مصادر تفسير الطّبريّ بين الشّفويّ والمكتوب

b479280e-1c4a-4e70-81c0-cb82031c0bdb.jpg

بسّام الجمل | أكاديمي من تونس.

إنَّ البحث في موضوع مصادر التّأليف عند الطّبريّ (ت: 310هـ/922م) بين الشّفويّ والمكتوب متعلّق بإشكاليّة المرجع في الثّقافة العربيّة الإسلاميّة قديماً، وهو بحث نروم منه التّعرّف إلى المواد المؤسّسة للتّفسير القرآنيّ وطرق استثمارها فيه، فضلاً عن رصد أهمّ مواقف المؤلّف، ممّا اطّلع عليه من مصادر اطّلاعاً مباشراً أو غير مباشر.

والذي أغرانا بالبحث في هذه القضيّة دواعٍ عديدةٌ أهمّها:

· أوّلاً: إنّ «جامع البيان» يمثّل نقطة مهمّة في تاريخ التّفسير القرآنيّ، بوصفه أوّل تفسير كامل مدوّن وصلَنا، ومن ثمّ فهو يلخّص جهوداً تفسيريّة سابقة عليه امتدّت على ما يربو على قرنين من الزّمان.

· ثانياً: يُعَدُّ الطّبريّ أوّل مَنْ نظّم مختلف مراحل التّفسير في ضوء ما توفّر لديه من مادّة تفسيريّة غزيرة، وهو اختيار منه أصبح بعده سُنَّة متّبعة عند غيره من المفسّرين.

· وثالثاً: يُعَدُّ الطّبريّ كذلك شاهداً على مرحلة تاريخيّة في الثّقافة الإسلاميّة، تجاورت فيه ـ على مستوى التّأليف ـ المصادرُ الشّفويّة والمكتوبة، وهو تجاورٌ بقي يتذبذب بين التّحاور حيناً والتّنازع حيناً آخر.

وبناءً على ما تقدّم، فإنّنا سنسعى في هذه المداخلة إلى الإجابة عن الأسئلة التّالية:

· ما المعاييرُ الصّريحة والضّمنيّة التي عوّل عليها الطّبريّ في اختيار مصادر في التّأليف معيّنة، واستبعاد غيرها في وضع تفسيره؟

· ما الأشكالُ المرجعيّة التي تقلّبت فيها مصادر الطّبريّ حتّى استقرّت على هيئة معيّنة في «جامع البيان»؟

· ما النّتائج المنهجيّة والمعرفيّة المترتّبة على تحويل مصادر التّأليف من المشافهة إلى التّدوين في علم إسلاميّ بعينه؟

· إلى أيّ حدّ كان الطّبريّ ذا حسّ نقديّ وهو يؤسّس تفسيره على مصادر شتّى في الكتابة؟

I. المصادر الشّفويّة

من المعلوم أنّ الطّور الأوّل من تاريخ الثّقافة الإسلاميّة هو طور المشافهة في نقل المعارف والعلوم، ومن ثمّ كانت الذّاكرة آلة أساسيّة يُعوَّل عليها في تعهّد المعرفة بالاستمرار، وصيانتها من الضّياع والاندثار.

وفي هذا السّياق الثّقافيّ راجت منذ النّصف الثّاني من القرن الأوّل الهجريّ آراءٌ في التّفسير القرآنيّ منسوبةٌ إلى عدد من الصّحابة والتّابعين، ويبدو أنّ مجمل هذه الآراء تميّزت بخصائص أهمّها:

· أوّلاً: إنّها لم تَصْدُر عن أصحابها وفق خطّة منهجيّة أو تصوّر معرفيّ منظّم يرومان بناء علم إسلاميّ هو علم التّفسير.

· ثانياً: إنّها لم تفسّر آيات المصحف كلّها، ولذلك مهما نُسِبَ إلى ابن عبّاس (ت: 68هـ/687م) مثلاً من أقوال في التّفسير؛ فإنّها لم تأت على جميع الآيات.

· وثالثاً: إنّها بقيت تتداول مشافهة إلى آخر القرن الثّاني الهجريّ وبداية القرن الثّالث إن لم نقُلْ: بعدَه، وذلك لأسباب عديدة، منها أنّ حركة التّدوين لم تبدأ إلّا في منتصف القرن الثّاني الهجريّ، ومنها نُدْرة الورق وقتئذ وغلاءُ ثمن البرديّ. ومن البدهي أن تكون هذه الآراء عرضةً لمختلف ضروب التّحوّل في بناها ومضامينها.

1 ـ الإسناد والمرجع أو من الشّفويّ إلى المكتوب

يمكن القول: إنّ عصر الطّبريّ هو عصرٌ تعايَشَ فيه الشّفويّ والمكتوب في مختلف فنون المعرفة (أخبار تاريخيّة، أخبار أدبيّة، روايات الحديث...). والظّاهر من حضور الإسناد في توثيق مصادر تفسير الطّبريّ أنّ ما تضمّنه من أقوالٍ متنزّلة في أدبيّة المشافهة بإطلاق؛ إلّا أنّ الحقيقة التّاريخيّة ـ فيما نرى ـ خلافُ ذلك؛ فلئن كانت أصول تلك المصادر شفويّة على نحو ما بيّنا سابقاً؛ فإنّ الطّبريّ قد بنى تفسيره بالأساس من مصادر مكتوبة، طرأت عليها ـ وهي تنتقل من راوٍ إلى آخر عبر الرّواية الشّفويّة ـ أشكالٌ من التّغيّر والتّبدّل مبنًى ومعنًى (التّقديم التّأخير، الزّيادة النّقصان، الإبراز الإخفاء...). وبالإمكان الاستدلال بطريقتين متكاملتين على أنّ الطّبريّ استمدّ مادّة التّفسير من مصادر مكتوبة:

أ ـ الاستدلال من خارج نصّ التّفسير

نعثر في كتب التّراجم والطّبقات على شهادات عديدة من معاصري الطّبريّ دالّة على كون الرّجل دوّن كتباً برمّتها من سماعه لشيوخه في الحديث والتّفسير والأخبار، وحسبنا هذا القول لأبي بكر بن كامل (ت: 350هـ/961م) متحدّثاً عن الطّبريّ: «كتب عن أحمد بن حمّاد كتاب (المبتدأ والمغازي) عن سلمة بن الفضل عن محمّد بن إسحاق، وعليه بنَى تاريخه، ويقال: إنّه كتب عن ابن حميد فوق مائة ألف حديث»(1)

ونضيف إلى هذا القول ما جاء على لسان الطّبريّ نفسه حينما قال: «كنّا نكتب عند محمّد بن حميد الرّازيّ، فيخرج إلينا في اللّيل مرّات، ويسألنا عمّا كتبناه ويقرأه علينا... وكنّا نمضي إلى أحمد بن حمّاد الدّولابيّ، وكان في قرية من قرى الرّيّ، بينها وبين الرّيّ قطعة، ثمّ نعدو كالمجانين حتّى نصير إلى ابن حميد، فنلحق مجلسه»(2)

ب ـ الاستدلال من داخل نصّ التّفسير

يظهر هذا الاستدلال من خلال أمرين عمد إليهما الطّبريّ في تفسيره، هما:

· أوّلاً: المقارنة بين روايات أخبار أسباب النّزول أو بين مختلف التّأويلات المتعلّقة بالآية الواحدة. ومعلوم أنّ المقارنة والاستدلال وإبداء الرّأي يقتضي جميعُها أن تكون تلك الأخبار مدوّنة عند المفسّر؛ حتّى يُعْمل فيها نظره، ويتفحّصها، ويَخْلُص إلى موقف في شأنها. ففي مثال سابق ذكرناه ـ يهمّ الآية 256 من سورة البقرة 2 ـ ساق الطّبريّ ثلاثة تأويلات بشأنها من خلال 22 خبراً، ثمّ تبنّى التّأويل الثّاني مشفوعاً بالتّعليل الموافق له(3).

· وثانياً: إيراد الأخبار المطوّلة النّازعة إلى الإسهاب، وخاصّة في بابَيْ قصص الأنبياء من ناحية، والسّيرة والمغازي من ناحية أخرى. ومن البدهي أن تُفْضِي هذه الإطالةُ في بنية الرّوايات إلى وجود حبكة قصصيّة، تتجلّى ـ أكثر ما تتجلّى ـ في مقوّمات الفنّ القصصيّ مِنْ سردٍ وحوار وعلاقات بين الشّخصيّات وتدرّجٍ في الأحداث... إلخ؛ إذ نعثر في العديد من الأقوال على جزئيّات الأحداث وتفاصيلها وعلى دقائق الوصف.

إنّ ما اشتمل عليه العديد من الأخبار في تفسير الطّبريّ من مقوّمات القصّ حفَّزنا على البحث عمّا نهضت به بعض الرّوايات من وظائف قصصيّة، وهذا ما يشفّ عنه قول الصّحابيّ المسور بن مخرمَة (ت: 64هـ/683م) في سياق تفسير الطّبريّ للآية 25 من سورة الفتح 48 المتعلّقة بقصّة الحديبيّة، إذ استخرجنا من القول المذكور الوظائف التّالية(4):

· الوضع الأصل: نزول الرسّول مع أصحابه بالحديبيّة والإحرام بالعمرة.

· المنع: قريش تحُول دون دخول الرّسول ومن معه الحرم المكّيّ.

· التّأزّم: شتم عروة بن مسعود الثّقفيّ (ت: 9هـ/630م) لأصحاب الرّسول، وإشهار المغيرة بن شعبة (ت: 50هـ/670م) لسيفه في وجه عروة.

· المفاوضة: المعاهدة بين الرّسول وقريش وكتابة صلح الحديبيّة.

· الجدل: معارضة الصّحابة للرّسول على قبوله شروط قريش، والامتناع عن النّحر والحلق.

· الانفراج: رجوع الرّسول إلى المدينة.

والمستفاد ممّا سبق: أنّ هذه الرّوايات وغيرها ـ ممّا كان على شاكلتها(5) ـ تقيم البرهان على أنّ الطّبريّ استقاها من مصادر مكتوبة قام هو نفسه بتدوينها، رغم أنّ الأصول الأولى لهذه الرّوايات ـ متى افترضنا أنّ لها أصولاً ـ شاعت في وسط ثقافيّ غلبت عليه المشافهة؛ فلو كان مقام تداول الرّوايات مقاماً شفويًّا صرفاً لما تمكّن المفسِّر من أن ينقل إلى قرّائه / سامعيه جزئيّات الأحداث وتفاصيل الأقوال ودقائق الأحوال، وعلّة ذلك أنّ الذّاكرة البشريّة عامّة عاجزةٌ عن الاحتفاظ بتفاصيل الوقائع(6)

والحقّ أنّنا لا نعلم ـ على وجه اليقين ـ متى دُوِّنت المصادر الشّفويّة في تفسير الطّبريّ، ونجهل مَنْ دوَّنها أوّل مرّة(7)، وفي أيّ سياق ثقافيّ ومعرفيّ تمّ ذلك التّدوين، ووفق أيّة اختيارات أو ضوابط منهجيّة تحقّق الانتقالُ من الشّفويّ إلى المكتوب.

الرّأي عندنا أنّ التّحوّل من الشّفويّ إلى المكتوب تمّ في غضون القرن الثّالث الهجريّ، عبر حلقة رابطة بينهما، هي الإملاء من مصادر مكتوبة، وعادة ما يكون ذلك في مجلس أو في حلقة درس يختلف إليها الطّلّاب، ويتصدّرها شيخ من الشّيوخ. فيملي عليهم من مدوّناته وربّما من محفوظه، ويتلقّى هؤلاء الطّلّاب عنه المعرفةَ سماعاً عبر الإملاء، فيكتبون ما يسمعون(8).

على أنّ الإملاء لا يعني بالضّرورة الارتجالَ في تبليغ المعارف؛ إذ إنّ للإملاء ضوابطَ ومراسمَ تعكس عملاً منظّماً، فإملاء المفسِّر لتفسيره يحتكم إلى خطّة واضحة المراحل والمقاصد، وهذا ما ينطبق على «جامع البيان» نفسه؛ فمن المعلوم أنّ الطّبريّ أملى تفسيره ـ بحسب بعض الرّوايات ـ بين سنتيْ 283هـ/896م و 290هـ/902م(9)

وممّا يؤكّد أنّ إملاء الطّبريّ لتفسيره تمّ حسب تصوّر منهجيّ دقيقٍ وجودُ قرائنَ دالّة عليه، لعلّ أبرزها تجنّب المفسّر للتّكرار فيما يمليه على طلبته من شروح وأقوال، وهذا ما يجلوه مثلاً قول الطّبريّ في تفسيره للآية 68 من سورة النّحل 16: «وقد بيّنّا معنى الإيحاء واختلاف المختلفين فيه فيما مضى بشواهده، بما أغنَى عن إعادته في هذا الموضع»(10)

ونعتقد أنّ أهمّ نتيجة مترتّبة على الانتقال من الشّفويّ إلى المكتوب ـ في أقوال بعض الصّحابة والتّابعين مصدراً من مصادر التّفسير لدى الطّبريّ ـ هي تثبيت (Fixation) الرّواية الشّفويّة على هيئتها الأخيرة التي نراها في «جامع البيان»(11)

والذي نقدّر صوابه أنّ هذا التّثبيت يُخفي ـ عند الفحص ـ طبقات متراكمة من الصِّيغ التي تشكّلت فيها أقوال الصّحابة والتّابعين في التّأويل، والعلّةُ في ذلك تردّد القول بين الشّفويّ والمكتوب عبر السّماع والإملاء.

2 ـ رواسب الشّفويّ في المكتوب

إنّ تعاملنا مع المصادر الشّفويّة في تفسير الطّبريّ ـ على نحو ما بيّنّا سابقاً ـ نبّهنا إلى أمر مُهِمّ، هو أنّ التّحوّل من المشافهة إلى التّدوين ـ بخصوص أقوال بعض الصّحابة والتّابعين ـ لم يَقْضِ نهائيًّا على وجود علامات في «جامع البيان» دالّة على الأصول الشّفويّة لتلك الأقوال، ممّا يجرّنا إلى تعقُّب رواسب الشّفويّ في المكتوب من خلال المستويات الثّلاثة التّالية:

أ ـ مستوى الإسناد

إنّ قيام الآثار أو الأخبار الواردة في «جامع البيان» على الإسناد علامةٌ بارزة من علامات حضور الشّفويّ في المكتوب، خاصّة أنّ الطّبريّ استمدّ من الحديث النّبويّ رصيداً اصطلاحيًّا متنوّعاً، بنى عليه طرقاً في أداء الأقوال أو الرّوايات.

وفضلاً عن ذلك، نعثر في عدد من سلاسل الإسناد على رواسب من ثقافة المشافهة، وحسبنا شاهداً أنّ بعض رواة سلسلة الإسناد يشكّ في المصدر الذي نقل عنه الخبر؛ يقول الطّبريّ عند تفسيره للآية 19 من سورة البقرة 2: «حدّثنا ابن حميد قال: حدّثنا سلمة عن ابن إسحاق قال: حدّثنا محمّد بن أبي محمّد ـ مولى زيد بن ثابت ـ عن سعيد أو عكرمة عن ابن عبّاس: ... »(12). ففي هذا المثال يتعذّر القطع بصاحب الرّواية التي أخذها محمّد بن أبي محمّد أهو سعيد بن جبير (ت: 95هـ/713م) أم عكرمة السّدوسيّ؟

وقد يكتنف الشّكُّ الرّاوي من جهة علاقته بالرّاوي الذي قبله؛ أهي علاقةُ تحديث مباشر بينهما أم علاقة رواية غير مباشرة؟ وهذا ما يبيّنه إسنادٌ ذكره الطّبريّ لمّا فسّر الآية 70 من سورة الفرقان 25: «حدّثنا أبو كريب قال: حدّثنا طَلْق بن غنام عن زائدة عن منصور قال: حدّثني سعيد بن جبير أو حُدِّثْتُ عن سعيد بن جبير أنّ عبد الرحمٰن بن أَبْزَى أمرَه أن يسأل ابن عبّاس...»(13)

ب ـ مستوى المتن

وفيه تتجلّى مظاهر عديدة معبّرة عن آثار المشافهة في الأخبار المدوّنة، من قبيل تعدّد روايات سبب نزول الآية نفسها. وقد سلك الطّبريّ في تفسيره هذه الطّريقة بشكل لافت للانتباه؛ ففي حديثه عن سبب نزول الآية 100 من سورة النّساء 4 أوردَ روايات، منها روايتان لكلّ من سعيد بن جبير وقتادة، ورواية لكلّ من عكرمة والسّدّيّ والضّحّاك(14). وهكذا، فإنّ كلّ رواة خبر سبب النّزول من التّابعين، وقد عاشوا جميعاً قبل عصر التّدوين، فهم يعبّرون عن طبيعة نقل المعرفة في عصرهم، على افتراض أنّهم قالوا فعلاً ما نُسِبَ إليهم من روايات.

ونجد مظهراً آخر من مظاهر المشافهة في المتن، يتمثّل في أنّ أحد الرّواة لم يبلغه قول الرّاوي الأوّل بلفظه، وعادة ما يحدث هذا الانقطاع حينما تطول رحلة القول في الزّمان(15)، من ذلك أنّ ابن وكيع (ت: 247هـ/861م) تولّى الصّياغة اللّغويّة لقول عبد الله بن مسعود (ت: 32هـ/652م) المتعلّق بالآية 114 من سورة هود 11، إذ قال الطّبريّ في آخر الخبر: « ... ولفظ الحديث لابن وكيع»(16)

ولمّا كان مقامُ تلقّي الطّبريّ لأقوال الصّحابة والتّابعين في التّفسير مقامَ سماعٍ من شيوخه؛ فإنّه تعذّر عليه أحياناً ـ فيما نرجّح ـ الإنصاتُ إلى بعض جزئيّات خبر من الأخبار. وهنا يتدخّل مَنْ دَوَّنَ القولَ عن الطّبريّ تدخُّلاً مباشراً في الرّواية، فيقطعها إلى حين، ودُونَك ما جاء في قول ابن عبّاس عند تفسيره للآية 81 من سورة القصص 28: «لمّا نزلت الزّكاة أتى قارونُ موسى، فصالحه على كلّ ألف دينار ديناراً، وكلّ ألف شيء شيئاً، أو قال: وكلّ ألف شاةٍ شاةً [الطّبريّ يشكّ]. قال: ثمّ أتى بيتَه، فَحَسِبَهُ فوجده كثيراً...»(17) ويبدو أنّ شكّ الطّبريّ متأتٍّ من التّجانس الصّوتيّ الجزئيّ بين كلمتيْ (شيء) و(شاة).

ج ـ العلاقة بين الأقوال(18)

يظهر الشّفويّ في المكتوب من طريقة تنظيم الطّبريّ لأقوال الصّحابة والتّابعين، وتحديداً تلك التي يكون مدارها على الموضوع نفسه، سواء كان تفسيراً لغويّا أو تأويلاً أو سرداً لروايات سبب نزول الآية. ففي هذه الحالة يكتفي المفسِّر برصف تلك الأقوال دون رابط لفظيّ بينها. والمتصفِّح لِـ «جامع البيان» يدرك بسهولة تفشّي هذه الظّاهرة فيه، حتّى إنّ المثال الواحد يغني عمّا سواه من الأمثلة؛ فحين أراد الطّبريّ بيان قول من الأقوال في الآية 42 من سورة المائدة 5، فإنّه ساق أحد عشر خبراً منسوباً إلى مشاهير التّابعين، مثل عكرمة والحسن البصريّ ومجاهد وقتادة والسّدّيّ، ولم يكن الرّابط بينها سوى قوله: «حدّثنا» أو «حدّثني»(19)

إنّ ما سُقْناه من أمثلة لَيدُلّ على تعدّد علامات المشافهة في المكتوب. ونعتقد أنّ هذه العلامات لم تمّح في ظلّ وجود الكتابة وسيادتها، ومن ثَمَّ، فإنّ «المشافهة والتّدوين بمثابة الطّريقتيْن المتوازيتيْن، اللّتيْن يمكن للمرء أن يتنقّل من إحداهما إلى الأخرى ما شاء له التّنقّل، دون أن يُعدّ ذلك منه خروجاً عن السّنن أو خلطاً بين المسالك»(20)

ومن البدهيّ أنّ تستند الثّقافة الشّفويّة إلى الذّاكرة، فرديّة كانت أو جماعيّة؛ ولكنّ التّعويل عليها يجعل المعرفة المتداولة عبرها عُرْضَةً للتّحريف والتّبديل، سواء بطريقة عفويّة أو بطريقة مقصودة واعية. وترتبط هذه الظّاهرة بحدود عمل الذّاكرة وقصورها، وكثيراً ما يقع الذّهول عن هذه الحقيقة؛ ذلك أنّ هذه الملكة تعجز عموماً ـ بعد فترة من الزّمن ـ عن الاحتفاظ بجزئيّات الأحداث. وفي هذا السّياق نبّه «فيليب جوتار» (Ph. Joutard) إلى الوظيفة الانتقائيّة للذّاكرة فيما تسترجعه من أقوال وأفعال وأحوال(21) بل إنّ الذّاكرة ترتكب أخطاءً فادحةً حينما تشير إلى أحداث لم يَعُدْ لها وجودٌ أو أثر في الحاضر، مثلما يعتقد ذلك «پول ريكور» (P. Ricœur) في آخر أعماله(22)

II. المصادر المكتوبة

لا شكّ في أنّ الطّبريّ استمدّ جانبًا من مادّة «جامع البيان» من مصادر مكتوبة في الأصل، وقد كان تعامله معها من إحدى طريقتين: تعامل مباشر وتعامل غير مباشر.

1 ـ التعامل المباشر

ونعني به اطّلاعَ الطّبريّ على مصادر في التّفسير اطّلاعاً مباشراً، وبالإمكان البرهنة على هذا الضّرب من التّعامل من خلال مثالين بارزين في تفسيره:

أ ـ المثال الأوّل

يهُمّ إحدى مقدّمات التّفسير الأساسيّة، وهي القراءات؛ فقد لاحظنا أنّ الطّبريّ لم يُرجع مختلف الآراء والمواقف من قراءات آي القرآن إلى أيّ إسناد، وهذه الملاحظة تنطبق على تفسير «جامع البيان» برمّته.

ونعتقد أنّ استغناء الطّبريّ عن مبدأ الإسناد في باب القراءات دالّ على أنّه استمدّ المادّة المندرجة في الباب المذكور من مصادر مكتوبة؛ إذ يستهلّ المفسِّر كلامه على القراءات على النّحو التّالي: «واختلفت القرّاء في قوله [وَلَمْ يَقْتُرُوا]... [الفرقان 25/27]، فقرأته عامّة قرّاء المدينة: [وَلَمْ يُقْتِرُوا]... وقرأته عامّة قرّاء الكوفيّين: [وَلَمْ يَقْتُرُوا]... وقرأته عامّة قرّاء البصرة: [وَلَمْ يَقْتِرُوا] [...]»(23).

ومعروف أنّ الطّبريّ تلقّى تكويناً معمّقاً في علم القراءات على أيدي شيوخ كُثْر، نذكر منهم أبا الفضل العبّاس الآمليّ (ت: 266هـ/879م) وأبا عليّ أحمد بن يوسف التّغلبيّ (ت: 273هـ/886م)، وقد أخذ عنه الطّبريّ كتاب أبي عبيد القاسم بن سلّام (ت: 244هـ/858م) في القراءات، ويرى بعض المستشرقين أنّ الطّبريّ نقل جزءاً من هذا الكتاب في تفسيره(24)

وغير مستبعَدٍ أن يكون الطّبريّ نَقَلَ إلى تفسيره كتابه في القراءات، خاصّة أنّ الاشتغال بعلم التّأويل يتمّ عادة بعد تمكّن المفسِّر من المقدّمات الضّروريّة المساعدة عليه. وليس أفصح من قول الطّبريّ: «كان الذي قصدنا إليه ـ في كتابنا هذا ـ البيان عن وجوه تأويل القرآن دون وجوه قراءتها»(25)

ب ـ المثال الثّاني

وجدْنا في (جامع البيان) إحالات صريحةً على عدد من كتب الطّبريّ المفقودة، اتّخذ منها المفسِّر مصدراً من مصادر بناء التّفسير؛ فقد نقل الطّبريّ ـ بطريقة تأليفيّة مختصرة ـ أحكاماً ومواقف من كتاب له ورد عنوانه بصيغ مختلفة هي:

· «كتاب لطيف القول في أحكام الشّرائع»(26).

· «كتاب لطيف القول في أحكام شرائع الدّين»(27).

· «لطيف القول في شرائع الإسلام»(28)

ويبدو ـ استناداً إلى إشارة مهمّة من ابن النّديم ـ أنّ مدار هذا الكتاب على الفقه(29)، ولذلك عرّج الطّبريّ على «باب اللّعان» من الكتاب المذكور بمناسبة تفسيره للآيتيْن 8 و9 من سورة النّور 24 (30)

وقد اندرجت في (جامع البيان) بعضُ المباحث الأصوليّة من خلال إحالة الطّبريّ على كتاب له مفقود عنوانه: (البيان عن أصول الأحكام)(31) ومن المرجّح أن يكون المفسِّر قد خصّصه لعلم أصول الفقه. حُجّتنا إحالته على هذا الكتاب قَصْدَ التّذكير بقاعدة أصوليّة تخصّ الأمرَ: أهو للفرض أم للنّدب؟ وذلك في سياق تعيين دلالة الأمر في عبارة: [فَكَاتِبُوهُمْ] ضمن الآية 33 من سورة النّور 24 (32).

ويتّفق أن ينقل الطّبريّ في تفسيره بعض المواقف أو الآراء من مصنّفات له لم تصلنا دون ضبط عناوينها، وهذا ما يبيّنه بحثُه في مسألة «الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر» عند تفسيره للآية 112 من سورة التّوبة 9 (33)

2 ـ تعامل غير مباشر

استفاد الطّبريّ في بناء تفسيره من مصادر مكتوبة في الأصل دون أن يطّلع عليها اطّلاعاً مباشراً، بل تمكّن منها سماعاً عبر الإملاء ومن خلال رواية أو أكثر.

ونقتصر في هذا العمل على عيّنة واحدة بدت لنا بارزة في تفسير الطّبريّ، تخصّ (كتاب السّيرة والمبتدأ والمغازي) لمحمّد بن إسحاق بن يسار (ت: 151هـ/768م).

ويبدو ـ استناداً إلى بعض الأخبار المثبتة في كتب التّاريخ والتّراجم ـ أنّ ابن إسحاق دوّن كتابه المذكور في بداية العقد الرّابع من القرن الثّاني الهجريّ (حوالى سنة 132هـ/749م)؛ فقد نقل الخطيب البغداديّ (ت: 463هـ/1070م) في (تاريخ بغداد) قول أبي الهيثم التّالي: «صنّف محمّد بن إسحاق هذا الكتاب في القراطيس، ثمّ صيّر القراطيس لِسَلَمة ـ يعني: ابن الفضل ـ فكانت تفضُلُ روايةُ سلمة على رواية غيره لحال تلك القراطيس»(34)

والحقّ أنّه يتعذّر علينا التّحقّق من مدى صحّة هذا القول؛ لأسباب عديدة؛ أهمّها: أنّ أقدم نسخة مخطوطة وصلتنا من كتاب ابن إسحاق تعود إلى آخر القرن السّادس الهجريّ(35).

والظّاهر أنّ الطّبريّ أفرغ كتاب ابن إسحاق في تفسيره تعويلاً على ثلاث روايات من شيوخه وهم:

ـ أبو كريب الهمدانيّ (ت: 247هـ/861م)

ـ محمّد بن حميد الرّازيّ (ت: 248هـ/862م)

ـ هنّاد بن السّريّ (ت: 243هـ/857م)

ومن ثمّ تواترت في (جامع البيان) الأسانيد التّالية:

ـ «حدّثنا ابن حميد قال: حدّثنا سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق قال: ...»(36)

ـ «حدّثنا أبو كريب قال: حدّثنا يونس بن بكير قال: حدّثني محمّد بن إسحاق...»(37)

ـ «حدّثنا هنّاد قال: حدّثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق...»(38).

وغيرُ خافٍ أنّ صلة شيوخ الطّبريّ بابن إسحاق غيرُ مباشرة، بل تمّت عبر راويين هما: يونس بن بُكَيْر الشّيبانيّ الكوفيّ (ت: 199هـ/814م) وسلمة بن الفضل (ت: 191هـ/ 806م). ويُسْلمنا هذا كلُّه إلى ملاحظتين هما:

· أوّلاً: وجود قراءتين لسيرة ابن إسحاق في تفسير الطّبريّ، هما قراءة أهل الكوفة ممثّلة في رواية يونس بن بكير، وقراءة أهل الرّيّ ممثّلة في رواية سلمة بن الفضل.

· وثانياً: وجود ثلاثة مسالك في تلقِّي الطّبريّ لكتاب ابن إسحاق من خلال الشّيوخ الثّلاثة المذكورين سابقاً، ممّا يحمل على الاعتقاد باختلاف صيغ الكتاب نفسه.

والذي نَخْلُص إليه أنّ الطّبريّ دَوَّنَ في تفسيره كتابَ ابن إسحاق، بعد أن وصلته في شأنه روايات تأثّرت دون شكّ بنزعات أصحابها المذهبيّة، وعبّرت عن آفاقهم المعرفيّة، في ضوء إكراهات لحظة التّدوين عبر الإملاء وضغوط الواقع التّاريخيّ.

وفضلاً عن ذلك، فإنّ المدّة الزّمنيّة الفاصلة بين عصريْ ابن إسحاق (النّصف الأوّل من القرن الثّاني الهجريّ) والطّبريّ (النّصف الثّاني من القرن الثّالث الهجريّ) مكّنت من تقلّب «كتاب السّيرة والمبتدأ والمغازي» من المكتوب إلى الشّفويّ، ومن الشّفويّ إلى المكتوب عبر الإملاء، إلى حدّ تعدّد أصوات الرّواة فيه، وبقي النّصّ متحرّكاً حيناً من الدّهر إلى أن استوى ثابتاً في تفسير الطّبريّ.

يمكن القول ختاماً: إنّ جُلّ مصادر الطّبريّ في التّفسير مكتوبة، ولكنّ «أصولها» مندرجة في ثقافة شفويّة، ثمّ إنّ الخوض في قضيّة المصادر ـ في علاقتها بطبيعة المرجع ـ أثبت عندنا وجودَ حلقة وصل بين الشّفويّ والمكتوب هي الإملاء من مصادر مكتوبة. وتعكس هذه الحلقة طوراً من أطوار الثّقافة الإسلاميّة قديماً، شهد تعايشاً وتجاذباً بين أدبيّة المنطوق ومراسم التّدوين.

وفضلاً عن ذلك فإنّ تفحّص مصادر الطّبريّ من جهة المرجع نبّهنا إلى أنّ البحث في الهيئة الأولى للمصادر الشّفويّة أمرٌ متعذّر التّحقيق؛ بسبب تقلّب متون المصادر بين الشّفويّ والمكتوب طيلة قرون، حتّى إنّه ليصحّ القول: إنّ المصادر التي استفاد منها الطّبريّ ليست في الغالب إنتاج مؤلّف واحد؛ فهي تعكس ـ عند التّدبّر ـ ضمير الجماعة السّنّيّة أكثر ممّا تترجم عن موقف فرديّ من قضايا التّفسير.

ثمّ إنّ تفسير الطّبريّ شاهدٌ على تثبيت مصادر عديدة عوّل عليها في عمله، وهو تثبيت تمّ لأسباب عديدة؛ منها أوّلاً: اختيارات المؤلّف بتوجيهٍ مِنْ مصادر تكوينه العلميّ، وثانياً: انتظارات متقبِّليه الضّمنيّة والصّريحة، وثالثاً: السّياق الإبستيميّ للمعرفة في عصره.

...........

المراجع والمصادر:

(1)ياقوت الحمويّ، معجم الأدباء، م. م.، ج 18، ص 50.

(2)المصدر السابق، ج 18، ص 49 ـ 50.

(3)جامع البيان، م. م.، ج 3، ص 18.

(4)المصدر السابق، ج 6، ص 358 ـ 361.

(5)انظر مثلاً قول عكرمة في سياق تفسيره للآية 11 من سورة النّساء 4 (خبر رقم: 11 565)، في المصدر السابق، ج 4، ص 485.

(6)راجع نتائج أبحاث مخبريّة على عمل الذّاكرة في دراسة ليزا غارنييه (L. Garnier) بعنوان: «التّاريخ الطّبيعيّ للذّكريات: أين؟ متى، كيف؟» ضمن مجلّة الثّقافة العالميّة، عدد: 105، مارس / إبريل، 2001، ص 63 ـ 68.

(7)ينبغي الاحتراز من الأخبار التي تسلّم بأنّ ابن عبّاس صنّف العديد من الكتب؛ فهذا الموقف يعكس تمثّلاً متأخّراً لواقع المعرفة في الوسط الثّقافيّ الإسلاميّ خلال النّصف الأوّل من القرن الأوّل للهجرة، من ذلك الخبر التّالي الذي رواه موسى بن عقبة (ت: 141هـ/758م): «وضع عندنا كُريب حمْل بعير من كتب ابن عبّاس، فكان عليّ بن عبد الله بن عبّاس إذا أراد الكتاب كتب إليه: ابعث إليّ بصحيفة كذا وكذا، فينسخها ويبعث بها»، البغداديّ، تقييد العلم، تحقيق: يوسف العشّ، طبعة ثانية (دون مكان نشر)، 1974، ص 136.

(8)أفْضَتْ هذه الحلقات التي تتداول فيها المعارف إملاءً من مصادر مكتوبة إلى ظهور وظيفة جديدة في النّصف الأوّل من القرن الثّاني الهجريّ هي وظيفة «المستملي»، فهو يساعد الشّيخ على تبليغ الأحاديث إلى الطّلبة، ويعيد على مسامعهم كلام الشّيخ. راجع فصل: «مُسْتَمْلٍ» بقلم G. M. A. Juynboll في دائرة المعارف الإسلاميّة (بالفرنسيّة)، طبعة ثانية، ج 7، ص 726 ـ 727.

(9)راجع الحمويّ: معجم الأدباء، م. م.، ج 18، ص 42.

(10)جامع البيان، م. م.، ج 7، ص 613.

(11)ننبّه إلى أنّ تثبيت قول الصّحابيّ أو التّابعيّ كتابةً لا يعني بالضّرورة عدم قابليّة هذا القول ـ بعد عمل الطّبريّ ـ للتّبدّل بأشكالٍ عديدة.

(12)جامع البيان، م. م.، ج 1، ص 188. وانظر شواهد أخرى بالمصدر السابق، ج 1، ص 149، و ج 3، ص 227 و ج 6، ص 350 و ج 9، ص 366.

(13)المصدر السابق، م. م.، ج 9، ص 415.

(14)انظر المصدر السابق، ج 1، ص 240 ـ 242.

(15)أكّدت الدّراسات الحديثة أنّ الرّواية الشّفويّة تكون متحوّلة باستمرار في بنيتها السّرديّة. راجع في هذا الصّدد دراسة جيّدة لـ «جاك قودي» (Jack Goody) بعنوان:

Les Chemins du Savoir Oral, in: Critique, N° 394, Mars 1980, pp. 189-196.

وفضلاً عن ذلك، فإنّ ناقل الرّواية الشّفويّة يكون متأثّراً بضغوط واقعه التّاريخيّ وإكراهاته، سواء كان واعياً بذلك أو غير واعٍ. انظر مثلاً:

Jean Lohisse, La Société de l’Oralité et son Langage, in: Diogène, N° 106, Avril / Juin 1979, pp. 78-79.

 

(16)جامع البيان، م. م.، ج 7، ص 131.

(17)المصدر السابق، ج 10، ص 109.

(18)نبّه حمّادي المسعودي إلى هذه العلاقة في أطروحته: «فنّيّات قصص الأنبياء في التّراث العربيّ» (رسالة دكتوراه دولة مرقونة)، إشراف الأستاذ: محمود طرشونة، كلّيّة الآداب بمنّوبة، 2000، ص 534.

(19)جامع البيان، م. م.، ج 4، ص 585 ـ 586.

(20)محمّد القاضي، الخبر في الأدب العربيّ، ص 159.

(21)راجع مقاله بعنوان: Tradition Orale et Mémoire Sélective, in: «Les Processus Collectifs de Mémorisation (Mémoire et Organisation)», Aix-en-Provence, 1980, pp. 78-81.

(22)انظر دراستين له هما:

- Entre Mémoire et Histoire, in: Projet, N° 248, 1996, pp. 7-16.

- Aux Origines de la Mémoire, l’Oubli de Réserve, in: Esprit, N° 266-267, Août-Septembre 2000, pp. 32-47

(23) جامع البيان، م. م.، ج 4، ص 413.

(24)راجع: C. Gilliot, Exégèse, langue et théologie, op. cit. p. 20

(25)جامع البيان، م. م.، ج 1، ص 95.

(26)المصدر السابق، ج 5، ص 44.

(27)المصدر السابق، ج 6، ص 249.

(28)المصدر السابق، ج 9، ص 274.

(29)انظر: الفهرست، طبعة أولى، دار الكتب العلميّة، بيروت، 1986، ص 386.

(30)جامع البيان، م. م.، ج 9، ص 274.

(31)وجدنا صيغة أخرى لعنوان هذا الكتاب هي: «كتاب لطيف البيان عن أصول الأحكام». انظر: جامع البيان، م. م.، ج 5، ص 295.

(32)المصدر السابق، ج 9، ص 313.

(33)المصدر السابق، ج 6، ص 486.

(34)تاريخ بغداد، م. م.، ج 1، ص 237.

(35)نقصد تحديداً مخطوطة القرويّين بفاس (عدد: 202)، وهي تمثّل جزءاً من كتاب ابن إسحاق، ومدارها على المبعث، وتقع في حوالى 150 ورقة، وقد حقّقها محمّد حميد الله، ونشرها مع أجزاء أخرى من الكتاب في طبعة أولى بالرّباط سنة 1976.

(36)جامع البيان، م. م.، ج 1، ص 320.

(37)المصدر السابق، ج 3، ص 238.

(38)المصدر السابق، ج 4، ص 618.