المسيحيّة المعاصرة ومسارات الائتلاف الديني

unnamed.png

ماريا أديلي رودجيرو | باحثة إيطالية متخصّصة في لاهوت الأديان

حازت علاقةُ المسيحيّة بالأديان العالمية انشغالاً مميّزاً خلال العقود الأخيرة. وقد مثّلت تلك العلاقة إحدى القضايا المطروحة بقوّة منذ ظهور العولمة وتأثيرها الواسع على كوكبنا، إلى جانب القضايا ذات الطابع الاقتصادي والتقني والعلمي، التي مسّت الجانبيْن الاجتماعي والثقافي. فقد زادتِ التحرّكاتُ الكبرى لحشود من النساء والرجال من جنوب العالم إلى شماله؛ بحثاً عن تحسين ظروف معيشتهم من هذا الزخم، ناهيك عن التطوّر الهائل لشبكات التواصل الاجتماعي، وما صاحبها من رغبة في المعرفة وتبادل الخبرات؛ لأجل خَلْق مجتمعات متعدّدة على المستوى الإثنيّ والثقافيّ والدينيّ، حتى وإن لم تكن بالنسق نفسه وبالكثافة ذاتها، بما غيّر من نمط العلاقات البشرية والنظر للواقع. وهو ما أفضى إلى تفاقم الصراعات والتوترات، وتبدّل أشكال المقاومة، وإلى تولّد طاقات جديدة، فضلاً عن بروز آمال ومشاريع واعدة. في هذا الجوّ من التغيّرات العميقة، من الطبيعي أن تشهد الأديانُ أيضاً مراجعاتٍ فيما يخصّ طبيعةَ العلاقة بينها.

فاليوم ـ على سبيل المثال ـ تشهد المسيحيّةُ نقاشاً داخلياً محتدماً، وهو ما تشاركها فيه مختلف الأديان في العالم بكلّ حيوية. فلا يزال الإسلام يعرف تمدّداً صوب إفريقيا وآسيا وأوروبا، وأمّا أديان الشرق الأخرى فهي لا تقنع بمجالها الآسيوي، بل تمارس أيضاً تقدّماً نحو مختلف مجتمعات الغرب، فأينما ولّيت وجهك تلحظ تطوّراً وتمدّداً للأديان عبْر مُهتدِين جُدُدٍ، وعبر حركات دينية مختلفة المشارب والعقائد.

لقد أطلَّ القرن الفائت بأزمة حادّة مسّت الرؤية الميتافيزيقية، وهو ما خلّف مواقف متصلّبة وأحكاماً مطلقة من قِبل اللاهوت المسيحي تجاه العقائد الدينية الأخرى؛ لكن الألفية الجديدة فتحت أبواباً موصدة؛ فمن ناحية نشهد استعادة حثيثة للمقدّس، ومن ناحية أخرى يجري تدشين موسم جديد للحوار واللقاء بين الأديان، يهدف إلى خَلْق تحركاتٍ جماعية بغرض دعم أركان السلام، وترسيخ دعائم الائتلاف في العالم.

في هذا الزخم لا يتوانى بعض رجال اللاهوت عن استعمال كلمة «الائتلاف الكوني»؛ للإحالة على حوار الأديان في العالم. نجد رجال دين مسيحيين يتحدّثون عن ضرورة تجنّب المزج بين المسكونية الكونيّة والمسكونية داخل المعتقد الواحد، وهو ما يعني الحوار بين مختلف المذاهب المسيحيّة. واستعمال كلمة المسكونية بالنسبة إلى الحوار بين الأديان يستدعي إنتاج لغة مشتركة، تهدف إلى مراعاة التمايزات؛ فالإنسانية اليوم هي بصدد الوعي بمسؤوليتها التاريخية المشتركة أمام ما بات يُعرَف بالقرية الكونيّة، ولعلّه أيضاً بسبب ذلك نشهد ترسّخ خصوصيات انعزالية وتشظّيات فاعلة. فالحوار الديني يمكن أن يكون الإطار الحاضن لعملية إنضاج وعْيٍ جديد، بأنّ قَدَر الإنسان هو العمل على تشييد عالم ما عاد فيه التنوّعُ يمثّل عقبةً، ولكن غَدَا عملية إثراء ينبغي تثميرها.

فالحوار اللاهوتي بقصد التقارب هو مسار طويل، وهو نشاطٌ حثيث ومتطوّر. ربما لهذا السبب ينبغي توضيحُ مختلف وجوه المسألة، من خلال إبراز الشروط الأولية المطلوبة لإرساء الحوار البنّاء. يلي ذلك المرورُ إلى توضيح مختلف أشكال الحوار الممكنة. وسأُتبع ذلك لاحقاً بعرضٍ وتحليلٍ لمختلف المواقف التي اتّخذتها المسيحيّة ـ أو التي يمكن أن تتّخذها ـ مع الأديان الأخرى، لا سيما وأنّ هناك محاولات مشجّعة من اللاهوت المسيحي المعاصر حول القضايا المطروحة. فالحوار بين الأديان يضع المسيحيّة أمام تساؤلات عميقة بشأن الكريستولوجيا (طبيعة المسيح) والإكليسيولوجيا (جوهر الكنيسة).

1 ـ الشروط التأسيسيّة للائتلاف الدينيّ

ينبغي ألّا نتغاضى عن معطى أنّ حوار المسيحيّة مع الأديان الأخرى مدْعاةٌ لإثارة جملة من القضايا الجوهرية، وهو ما يتطلّب إرساء مواقف أولية تنظّم الائتلاف البنّاء وتوضح مساراته:

ـ احترام الآخر مراعاةً للمغايَرة

يظهر الاعترافُ بأي دين ضرورةً لازمة ضمن سياق الائتلاف، وإن كان ـ في تشكّله التاريخي وفي عمقه الروحي، في قلوب أتباعه ـ بعيداً عمّا هو بحوزة الذات مِنْ تصوّر وموقف. لذا يلوح السعي الجاد لمعرفته كما هو ـ وليس كما نريد نحن ـ مطلباً أساسيّاً، مع التخلّي عمّا نريد تمثّله فيه بشيء من الشَّبه مع عالمنا التصوّري في فهم الأشياء وفي اعتقادنا الديني. فعادةً ما يحدث في اللاهوت المقارَن للأديان ـ لا سيما في الجانب المسيحي ـ تفسيرُ الإيمان الإسلامي، أو البوذي، أو الهندوسي، بشيءٍ يبدو لنا قابلاً للفهم؛ لأنّه يلائم أُطر النظر العقلي لدينا، لكنّ ذلك المراد يكشف في الواقع عن شيء مغاير كليّاً لما نتمثّله، وغير متلائم مع تلك الأديان. ومن ثم ينبغي تجنّبُ التعميمات المضلّلة، والأحكام المسبَقة، والأطر النظرية الجاهزة المبنيّة على عَجَلٍ.

فقد أَبرزَ الاحتضانُ الأصيلُ للآخر ـ ضمن القبول باختلافه ـ إمكانَ الاستفادة من كافة ما يتمتّع به من إثراء، بما يحثّ على خوض غمار هذا المسار المتبادَل. أستحضرُ تعبيراً في هذا السياق لجاك مارتان يقول فيه: «ينبغي أن نجعل من ذاتية الآخر ذاتيةً أخرى لنا».

ـ أن نكون قادرين على الوعي العقلي بهويتنا الثقافية والدينية

إذا ما نحَّينا إيماننا جانباً ـ بدعوى الكونيّة والانفتاح ـ ولم نمارس أيّ انحياز ثقافي؛ فمن المتعذّر أن ينشأ حوارٌ؛ لأنّ الأمر يغدو مجرّد بحث عن الانسجام والتوافق؛ فالثقة في النفس والالتزام بالإيمان الذاتي هما شرطان أساسيان للّقاء الجاد والحوار البنّاء. وكما يرى جاك ديبوي «النموذج الذي ينبغي تطويرُه ليس نموذج الثنائية المتشابهة ـ عبر تقليص مضامين الإيمان ـ ولكنّه نموذج التداخل المشتَرك، والتقابس المتبادل بين مختلف التقاليد في سائر تنوعاتها؛ فليست العمليةُ تسطيحاً للهويات الدينية أو نفياً لها؛ ولكنّها انفتاحٌ حواريٌّ بقصد الاغتناء المشترك عبْر التحاور؛ فالإلزام الشخصي بالإيمان الذاتي والانفتاح على إيمان الآخر ليس بالضرورة استبعاده من الطرفين؛ بل هو ما ينبغي تطويره بشكل مرحلي لدى كل واحد في مقابل الآخر»(1). يضيف ديبوي: «ينبغي إذا ما عجز لاهوت الأديان المسيحي عـن حفاظـه على مسيحيّته أن يغادر الفضاء ليفسح الطريق للواهيت «إيمانيــة» أخرى للأديان... ولو تأمّلنا في ـ ضوء الإيمان الذاتي ـ معنى الإيمان الديني للآخرين وقيمته؛ نلحظ أنّ الحاخامات اليهود وشيوخ الإسلام ومعلّمي الهندوسية لا يستخدمــون مصطلــح «لاهــوت» المستوحى من المسيحيّة؛ بل يصوغون وعْيهم بتعددية التقاليد الدينية بوجهٍ عام من داخل تقاليدهم الدينية».

ـ شرطٌ آخر لا غنى عنه لبلوغ الائتلاف وهو الاعترافُ بالتساوي بين المشاركين

لعلّ تلك العقبة الكبرى التي ينبغي تخطّيها؛ فلا شك أنّ ثمة توتّراً قائماً بين مستوجبات الحوار الأخلاقية والقناعة الذاتية لدى كلّ طرف في الحوار، بامتلاكه النهج الصائب والحقيقة البينة، والانتماء إلى الدين الحقّ والصادق، القادر على استيعاب مختلف التقاليد الدينية الأخرى. ومن ثمَّ ليس سهلاً السعيُ الجادُّ من جانب أيّ تقليد إيماني للانفتاح على الحقيقة المقتَرحة من جانب الآخرين واحتضانها؛ يكفي أن نذكّر بما أثاره لقاء الصلاة الذي رعاه البابا يوحنا بولس الثاني في مدينة أسيزي سنة 1986، بين مختلف ممثّلي الأديان من أجل السلام، من تشنّج في أوساط الجماعات الكاثوليكية المحافظة.

ومن الجدير بالذكر كذلك التنويهُ ـ ضمن هذا السياق ـ بوثيقة «الحوار والإعلان» المنشورة سنة 1991 من قِبل هيئتيْن تابعتيْن لحاضرة الڤاتيكان «المجلس البابوي لحوار الأديان» و«الهيئة المكلَّفة بأنْجَلة الشعوب»، وهو ما يدعو إلى التأمل في الحدث، «فليست الحقيقة شيئاً نحن ملّاكه وأوصياؤه، بل هي معطىً ينبغي أن نتركَ غيرنا يتملّكه... فمع حفاظ المسيحيين على هويتهم، هم مطالبون أيضاً أن يكونوا على استعداد للتعلّم والتلقّي من الآخرين ـ وعبْر الآخرين ـ القيم الإيجابية الواردة من تقاليدهم الثقافية. عبْر الحوار سيكسب إيمانُ المسيحيين أبعاداً جديدة، وسيكتشف المسيحيون الحضورَ الخفيَّ ليسوع المسيح بمنأى عن الحدود الجلية للكنيسة والعالم المسيحي»(2)

لعلّه من الصائب التعويل على اللاهوتي، وقد كتب كلود جيفري لتوضيح هذه النقاط: «لِعيش الإيمان في زمن التعدّدية الدينية، ومن ثَمّ لأجل بلوغ تعدّدية حقيقية ـ ينبغي تعلّم التفكير في المطلق الذي يمثّل مرجعية جوهرية في العلاقة، وليس كمطلق استبعادي أو استيعابي. فليس بوسع المسيحيّة تخطّي هذه القاعدة، وفي الماضي غالباً ما جرى الخلْطُ بين حقيقة المسيحيّة كدين تاريخي وتفوّقها وتساميها. ودون إلغاء الالتزام المطلق بالإيمان يمكن عدُّ المسيحيّة حقيقة نسبية، ولكن ليس بمعنى تعارض النسبي مع المطلق: بمعنى شكل علائقي؛ فالحقيقة التي تمثّلها المسيحيّة ليست استبعادية ولا استيعابية لأيّ حقيقة أخرى؛ وإنما هي ذات صلة مع كلّ ما هو صائب في الأديان الأخرى»(3)

وبناءً على هذا يجدر التذكير أنّ مسألة التآلف بين الأديان ليست مسألة نظرية بالمرة، فهي دائماً حوار بين ممثّلين أحياء للأديان. وفي الحوار الفعلي بين الأفراد يمكن ملاحظةُ صعوبة توضيح كلّ إحساس غامض بالتعالي أو أيّ انغلاق على الذات؛ ففي التقارب اليهودي المسيحي ـ على سبيل المثال ـ تظهر صعوبةُ القبول بالتماثل الجوهري بين هذين الدينين العائدين للنبي إبراهيم (ع): فمن جانبٍ لا تقبل المسيحيّة بالتغاضي عن أصلها اليهودي، ومن جانب آخر ترى اليهودية ذاتها خارج علاقة الارتباط بالمسيحيّة. مثال آخر نجده في التقارب الإسلامي المسيحي، فعادة ما يلوم المسلمون المسيحيين على تعاملهم غير المنصف. وبالفعل يَعدُّ الإسلامُ المسيحَ شخصية نبوية محورية: فعيسى (ع) عند المسلمين مكرّم عند الله، وكتابه الإنجيل هو كلام موحى من الله، في حين يتردّد معظم المسيحيين في الإقرار أو الاعتراف بأصالة نبوة النبي محمد كرسول مرسَل من الله، ومن جانب آخر لا يستطيع المسيحيون القبول بعدِّ المسيح مجرّد إنسان بَشَرٍ.

ينبغي ألّا نغفُل طَرْفة عينٍ عن الصعوبة الماثلة أمام الائتلاف بين الأديان مقارنة بالائتلاف بين المذاهب الدينية الداخلية، مع ذلك ثمة بحثٌ متواصلٌ عن معيار هرمينوطيقي لبلوغ خطاب متوازن. وكما نلحظ نجد المعيار بين أوجه الاعتقاد المسيحي موحّداً، كما يمكن العثورُ بيسرٍ على لغة ائتلاف مشتركة بين الأديان الإبراهيمية المنادية بإلٰه واحدٍ متعالٍ، خالقٍ ومكرِّم للخليقة؛ فالله هو خالق الوجود وراعيه، وهو مَنْ جعل التاريخ فضاء لوحيِه ووسيلة مناسبة للِقائه. ولكن مسألة بناء المؤتلف تبدو أكثر صعوبة للفهم مع التقاليد الدينية الشرقية، التي تشكّل مرجعيتها الجوهرية فكرة المُثولية، حيث الخلاص بالنسبة للمرء في الحضور المتتالي، بمنأى عن وَهْم الظواهر غير المحسوسة والتاريخ المضلّل؛ أي النظر للوجود بمثابة القفص الذي يدين فيه الإنسان نفسه بعيش حيوات متكرّرة.

ولعلّ إنجاح التآلف بين الأديان في غنًى عن الانطلاق من هذه الاختلافات، حتى وإن بدت جوهرية، بل ينبغي الانطلاق مما هو مشترَك بين سائر التجارب الدينية، كما أكّد على ذلك في العديد من المناسبات اللاهوتي البريطاني جون هيك(4)، ضمن نوع من التمدّد المركزي للذات البشرية لصالح حقيقة نائية، يحسُّ الإنسان أنه مدعوّ إليها، كما هو الشأن في معتقدات الأديان الإبراهيمية، أو كما هو مدرَك عبر مفهوم المطلق، مثلما نجده في الديانة البرهميّة أو في النرڤانا أو في مدلول السماء.

أنواع الائتلافات

لأجل بلوغ الائتلاف العملي يمكن خوضُ الحوار بين الأديان على مستويات مختلفة، وهي أربعة أشكال يمكن تمييز بعضها عن بعض:

ـ ائتلافٌ بقصد التعاون من أجل التزامٍ مشترك في أعمال العدالة والتحرير للذات البشرية، يمكن لأيّ دين عبْره اكتشافُ حجم مسؤوليته التاريخية في علاقته مع المجتمع المدني، وبما يسمح له بتجاوز ذاته، والإصغاء إلى حاجات البشر؛ لأجْل تحقيق إنجازات فعلية. ذلك الشكل من الائتلاف الحواري يمكن إتيانه على المستوى المحلي؛ أي على مستوى الحيّ أو المدينة، وكذلك بالإمكان خوضُه على مستوى أوسع عبر الملتقيات الوطنية أو المنتديات العالمية. مثال على ذلك من بين عديد الأمثلة: «المؤتمر العالمي للأديان من أجل السلام»؛ و«برلمان الأديان العالمي» المنعقد في شيكاغو 1993، الذي عرض فيه اللاهوتي الألماني السويسري هانس كونغ (1995) إعلاناً من أجل أخلاق عالمية، وهو ما دار حوله نقاش مثمر؛ كذلك نجد «أمل مرسيليا»، وهو تجمّعٌ لقادة دينيين في المدينة الفرنسية: من خلال لقاء رجال دين وأئمّة وحاخامات وأساقفة من مختلف الأديان، بما يَسّر خَلْق منتدًى جماعيٍ والتصريح بإعلان مشترك، كان له دور في تعزيز العلاقات الطيّبة، وتمتين عُرى التوافق بين الناس في مدينة يطبعها التعدد الديني. كان الحوار بين تجارب روحية مختلفة مثالاً مثمراً في اللقاءات التي جمعت بين مختلف الرهبان البوذيين والرهبان المسيحيين. ما جعله أرضية إيجابية للتباحث حول تجارب حياتية مُجدية، حتى وإن كان كلٌّ منها يعود إلى تقاليد دينية متباعدة.

ـ نموذج آخر وهو لقاء الصلوات المشتركة التي شارك فيها أفراد من أديان شتّى. وهو حدثٌ رمزيّ جرى أثناء لقاء أسّيزي للصلاة في السابع والعشرين من أكتوبر 1986. شارك فيه مدعوون من قبل البابا يوحنا بولس الثاني، بلغ عددهم 130 شخصية مثّلت مختلف التقاليد الدينية المسيحيّة وغير المسيحيّة في العالم.

ـ الحوار العقَديّ الذي تُطرَح فيه معالجةُ المنظورات الدينيّة. ويمثّل هذا الشكل من الحوار نمطاً مغايراً عمّا هو معهود من حوارات في كلّ دين. وهو يتعلّق بكيفية عرْض الاعتقاد الذاتي في الألوهية لمن يعيش تجربة مغايرة. يقتضي هذا الحوار عَرْضاً للإيمان الذاتي بحسب مقتضيات تاريخية جديدة، وطرحاً لتصورات مستحدَثَة تُساير سياقات المثاقفة؛ أي خوض حوار ديني داخلي (intrareligioso) باستعمال عبارة اللاهوتي والفيلسوف رايموند بانيكار(5) من خلال الرضى بالتحوّل والاغتناء من خلال اللقاء بتجارب أخرى.

ـ الشكل الأخير من الحوار، وهو حوار المعيش، فهو في منتهى الأهمية؛ لأنّه لا يعني المتخصّصين فحسب؛ بل يشمل كلّ شخص في حياته اليومية. يتعلّق الأمر بالعلاقة داخل الأحياء وفي باحات المدارس وقاعات الدراسة، وبين الجيران والمتساكنين، حيث العمل على إرساء لُحمة بين الجميع، والتشارك في الأفراح والأتراح، وفي كلّ ما يمسّ مشاغل الحياة اليومية. فعبْر هذا الحوار يمكن خَلقُ شبكة تضامن، تسمح بتذليل الصعاب، وتجاوز التوتّرات الحاصلة جراء العيش المشترك. مثالٌ بارز للحوار الحياتي نجده في الزواج المختلط بين أزواج من تقاليد دينية متباينة، وقد باتت متكاثرة في مجتمعاتنا، وهي مجالات اختبار مشتركة للقدرة على الإصغاء والاحترام والتبادل.

2 ـ اللاهوت المسيحي وائتلاف الأديان

كما أسلفتُ القول يقتضي الوعيُ بالوضع الشائك الحالي للتعدّدية الدينية ضرورةَ إعادة تأويل المسيحيّة علاقتها بأديان العالم، وذلك في ضوء المؤتلف الإنساني وما يقتضيه من مراجَعات. وهي بالفعل المسألة الأولى المطروحة على طاولة «لاهوت التعددية الدينية». وِفق هذا السياق ليست المسألة: مطروحةً ضمن حدود خلاصُ أتباع التقاليد الدينية الأخرى وشروطه، ولا ضمن مسألة هل يشمل الخلاص الآخرين برغم الدين الذي ينتمون إليه؟ فالأمر يتعلّق بالأساس باختبار عميق ـ في ضوء الإيمان المسيحي ـ لمعنى مختلف التقاليد الدينية ودورها الذي تلعبه ضمن مخطط الربّ لخلاص البشرية(6)، وأيضاً لإمكانية الوفاق بين مختلف التقاليد الدينية في نطاق الاحترام المتبادل لاختلافاتها بقصد اغتنائها(7)

أمام هذه المسألة يشكّل الكتاب المقدّس ـ كما يذهب إلى ذلك كارل بارث ـ سنداً مهمّاً، بما يعرضه من فُرصٍ تأويلية ممكنة؛ فالتأويل الكلاسيكي لأسطورة برج بابل الواردة في (سفر التكوين: 11) يضع اختلاف الألسن في مقدّمة الحدث، ومن ثمَّ تُصنَّف الثقافات والتقاليد الدينية تحت علامة العقاب الإلٰهي؛ لِما لها من صِلة بخطيئة العُلوّ والتكبّر للبشر. لكن ثمة من يعرض رؤية مغايرة للحدث بقراءة المقطع التوراتي من خلال تفسير العقاب الإلٰهي كإجابة لرغبة الإنسان في التجمّع، عبر بناء برج موحَّد وقد أراده الرب متعدداً(8)

ولو عدنا إلى نصوص المسيحيّة الأولى نلحظ أنّ القدّيس بولس في رسالته إلى أهالي رومية (1: 18 ـ 32) قد أصدر حكماً سلبيّاً على الذين أَبَوا الاعتراف بالربِّ واختاروا نهج الوثنية. لكنّه يتراجع عن ذلك الموقف المتصلّب، ويبدي لِيناً وتساهلاً تجاه الأغيار عندما تحدّث في ليكأونيا (أعمال الرسل، 14: 8 ـ 18) أو في أريوباغوس أثينا (أعمال الرسل، 17: 22 ـ 34). وفي العهد القديم يبدو جلياً المعيار المتَّبع لتفسير تعدديّة التقاليد الدينية للبشرية، والتأكيد على الرغبة الإلٰهية في خلاص الجميع. فالرسول بولس يؤكد أنّه «يريد لجميع الناس أن يخْلُصوا، ويُقبِلوا على معرفة الحقّ بالتمام» (الرسالة الأولى إلى تيموثاوس 2: 4)، وكذلك يسير بطرس على النهج نفسه: «تَبيّن لي فعلاً أن الله لا يفضّل أحداً على أحدٍ، بل يَقْبل مَنْ يتّقيه ويعمل الصلاح مهما كانت جنسيته» (أعمال الرسل، 10: 34 ـ 35).

ومن ثم يمكن رؤية تعدّد الأديان بمنظور مغاير، فهو ليس التعبير عن محدودية البشرية فحسب، التي قَدرُها التواري لتفسح المجال لانتصار المسيحيّة كديانة صادقة وحيدة ونهائية. وبرغم محدودية مختلف تعبيرات الظاهرة الدينية التي توالت عبر تاريخ البشرية، يمكن لتلك التعبيرات أن تكون في خدمة تجلٍّ أفضل لتمام روح الربّ. لقد سار مجمع الڤاتيكان الثاني على هذا الدرب، من خلال التأكيد على «التمسّك بأنّ الروح القدس يُقدِّمُ للجميع إمكانية الاشتراك في سرِّ الفصح بطريقةٍ يعرفها الله وحده. هذه هي نوعيّةُ سرّ الإنسان وعظمته، وهذا هو السرّ الذي يوضّحه الوحي المسيحي»(9) كما أكّد على ذلك البابا يوحنا بولس الثاني في خطابه في تجمّع أسّيزي، في الثاني والعشرين من ديسمبر 1986: «يمكن أن تكون حواراتُ الأديان ذاتَ قيمة حين يتمّ التغاضي عن الاختلافات ضِمنَ مخطّطٍ شامل. وكيفما كان فهذه الاختلافات هي أقلّ شأناً من وحدة ذلك المخطط الإلٰهي»(10).

وفي ضوء وعْينا التاريخي المستجدّ ثمة افتراضٌ لتعددية دينية مبدئية(11)، تتلخّص المهمة الصعبة للاهوت ائتلاف الأديان ـ ومن دون شك ـ في تمثّل تعدّدية السُّبل التي تقود نحو الله، دون التفريط في وحدة الدين المسيحي وفي وساطة المسيح. في الواقع يتعلّق الأمر بمصالحة التأكيد الرئيس على الرغبة الكونيّة في خلاص الرب الذي تجلى في مختلف الأديان، مع التأكيد الآخر الرئيس أيضاً ألّا خلاص إلّا عبر الوسيط المسيح. إنّها الثنائية المصاغة من قِبل بولس في الرسالة إلى تيموثاوس المذكورة آنفاً؛ «فهو يريد لجميع الناس أن يخلصوا، ويقبلوا على معرفة الحقّ بالتمام. فإن الله واحد، والوسيط بين الله والناس كذلك واحد، وهو الإنسان المسيح يسوع» (الرسالة الأولى إلى تيموثاوس 2: 4 ـ 6).

لمعالجة المواقف اللاهوتية المختلفة سنتابع التقسيم الثلاثي الكلاسيكي: الموقف الاستبعادي النافي عن الآخرين أي دور في الخلاص، والموقف الاستيعابي الذي يضمّ ويشمل الآخرين، والموقف التعدّدي الذي يحاول أن يضع الجميع على قدم المساواة. لكن من الضروري داخل هذا التقسيم الإشارة إلى بعض التمايزات لاحتضان مختلف المقاربات ذات الصلة بموضوعنا، وهو ما يحظى اليوم بمكانة متقدّمة في أجندتنا، من خلال جمع المواقف اللاهوتية المنتمية لسائر المذاهب المسيحيّة(12)

أ ـ الموقف الاستبعادي

وهو النموذج الذي ينسب إلى الدين المسيحيّ وحده إمكانيةَ خلاصِ الإنسان. وفي صياغته الأكثر تصلّباً يغدو متمركِزاً حول الكنيسة، وهو ما يتلخّص في الصياغة الكلاسيكية: «أنْ لا خلاص خـارج الكنيسة» (extra ecclesiam nulla salus). هذا الموقف المتشدّد تمَّ تجاوزه رسمياً من قِبل الكنيسة الكاثوليكية قُبيْل مجمع الڤاتيكان الثاني، حتى وإن واصل الظهور بين الفينة والأخرى بين الجماعات المسيحيّة المتشددة مثل اللوفابريين(13)

ما زال الباراديغم الاستبعادي ـ المتمحور حول مركزية المسيح ومركزية الكنيسة ـ متبنّى في الأوساط الكاثوليكية والبروتستانتية من قِبل مسيحيين أصوليين. ويُعدُّ اللاهوتي كارل بارث بـ «لاهوته الجدلي» المنظِّر الرئيس لهذا التوجه(14) في الفضاء البروتستانتي. وبحسب بارث (1948): كلّ دين ـ ما عدا المسيحيّة ـ ليس سوى محاولة بشرية لمصادَرة الوحي ونفْي الخلاص. لاحقاً قلّص بارث (1959) من غُلوائه من خلال الاعتراف بـ «أنوار أخرى» من خارج الفضاء المسيحي، ولكن تلك الأنوار يمكن تمييزها واستخدامها فقط في ضوء الولاء ليسوع المسيح.

يمكن تصنيف موقف آخر ضمن الباراديغم الاستبعادي، وهو موقف اللاهوتي الكاثوليكي جان دانييلو، الذي كتب منذ أربعينيات القرن الماضي وإلى حدود السبعينيّات حول الموضوع. يُعرف خطه الفكري بـ «النظرية التماميّة». وبحسب جان دانييلو ينحصر تاريخ الخلاص بشكلٍ محدّدٍ بالتقليد اليهودي المسيحي؛ إذ يبدأ مع وحي الرب لإسرائيل، ليبلغ ذروته مع يسوع المسيح، الذي تكفّلت الكنيسة بإبلاغ رسالته. وأمّا كافة التجليات الدينية الأخرى للبشرية فيمكن نعتها بـ «ما قبل تاريخ الخلاص»، وهي تنتمي إلى دائرة «الأديان الكونيّة» المتأتية من العقل الطبيعي. ومن ثمَّ المسيحيّة هي نهج الخلاص الوحيد وهي المعيار في ذلك. يمكن تلخيص موقف جان دانييلو في الأديان «بالاختلاف الجوهري بين الكاثوليكية وسائر الأديان الأخرى، بوصف الأخيرة تنطلق من الإنسان، وهي مجرّد محاولات في التسامي للبحث عن الله، قد تكون أحياناً موفّقة. وفي الكاثوليكية فقط تأتي الحركة معكوسة، حيث النزول من الربِّ باتجاه العالم... فالإجابة عن تطلُّعِ الكون بأسره يكمن في الدين اليهودي المسيحي»(15)

ب ـ الموقف الاستيعابي

وهو النموذج اللاهوتي الذي يرتأي أنّ المسيحيّة وإن حافظت على أحادية وساطة المسيح، فهي تذهب إلى أنّ الأديان الأخرى يمكن أن تلعب دورَ الوسيط في الخلاص بكونها تتضمّن ـ بشكلٍ خفيٍّ ـ حضور سرّ المسيح، وهي تقريباً النظرة الأكثر قبولا في أوساط اللاهوتيين، سواء البروتستانت أو الكاثوليك، وكذلك من قِبل الكنيسة الكاثوليكية. وهي النظرة التي كان لها تأثير في مجمع الڤاتيكان الثاني حول موضوع الأديان غـير المسيحيّة. ففي وثيقة «نوسترا آيتات» (في عصرنا) عدد 2 نطالع: «إنّ الكنيسة الكاثوليكية لا ترذل شيئاً مما هو حقّ ومقدّس في هذه الديانات؛ بل تنظر بعين الاحترام والصراحـة إلى تلك الطرق، طرق المسلك والحياة، وإلى تلك القواعد والتعاليم التي غالباً ما تحمل شعاعاً من تلك الحقيقة التي تنير الناس، رغم أنها تختلف في كثير من النقاط عن تلك التي تتمسّك بها هي نفسها وتعرضها». وكذلك نجد في وثيقة «لومن جنتيوم» المجْمَعية (نور الأُمم) عدد: 17: «تقوم الكنيسة بأعمالها؛ كي لا يندثر كلّ ما تجده مغروساً من خير في قلوب البشر وعقولهم، وفي طقوس الشعوب وثقافاتهم».

ج ـ الموقف التعدّدي

إيماناً بمحورية المؤتلف الإنساني نجد العديد من الكُتّاب ممّن يدعمون ضرورة التحوّل الجذري، من مركزية المسيح الاستيعابية إلى تعدّدية مؤمنة بمركزية الألوهية؛ ففي الطرح اللاهوتي التعدّدي لا حضور لسرّ يسوع المسيح بل لله وحده؛ فهو فقط من يمثّل المركز. ومختلف الديانات ـ والمسيحيّة من ضمنها ـ ليست سوى بدائل تقود إلى الله، وكلٌّ منها يملك ـ رغم الاختلافات ـ جدوى متساوي القيمة.

الممثّل الأبرز لهذا الموقف الانقلابي التعدّدي هو دون شك اللاهوتي البروتستانتي جون هيك. يَعدُّ هيك العبور من الاستيعابية إلى مركزية الألوهية «ثورةً كوبرنيكيةً». هكذا اكتشفت البشرية بفضل كوبرنيك وغاليلي أنّ الشمس لا تدور حول الأرض كما يذهب النظام البطليموسي، بل الأرض والكواكب هي التي تدور حول الشمس. وقد آن الأوان للاعتراف أنّ التقاليد الدينية الأخرى ليست هي التي تدور حول المسيحيّة، بل المركز الذي تدور حوله الأديان كافة هو الله.

فقد رأى جون هيك أن مختلف المجهودات التي بُذِلت من قِبل عدد واسع من اللاهوتيين المعاصرين ـ لا سيما منهم الكاثوليك؛ لإبراز الطابع المطلق لحدث يسوع المسيح مخلّص البشرية أو لقيمة التقاليد الدينية الأخرى الخلاصية ـ يمكن مقارنتها بـ «أفلاك التدوير» المبتدَعة من العلم القديم في مسعى لمواصلة إبراز جدوى النظام البطليموسي. وكما أُبعِدت تلك المحاولات الفلكية بدَفعة قوية للثورة الكوبرنيكية، فإن لاهوت الأديان الوحيد الصائب هو الإقرار بتلك التعددية التي تحوم حول مركزية الألوهية، فهي التي تسمح، بتفسير كافة الظواهر، وتسفّه أيّ ادعاء مسيحي لدور مميّز وكوني ليسوع المسيح لترسي بشكلٍ نهائي الائتلاف بين الأديان على مستوى متساو.

من هذا الباب يؤكّد هيك أنّ مختلف الأديان تقف على القدر نفسه من المساواة على مستوى ظواهري؛ فهي تشكّل ـ «على اختلاف مفاهيمها الدينية ـ أشكالاً من الفكر، والممارسات، والنماذج الإنسانية، والكتابات والروايات والثقافات، وهي تصوّر عَبْر كلّ حالة ما يشبه العدَسة المركَّبة التي تمرُّ عبرها الحقيقةُ المطلقة التي نسمّيها الله. ومن ثمَّ كلّ دين هو إلٰهيّ وبشريّ في الآن نفسه، بوصفه يتكون بشكلٍ ثنائي بأثرٍ متعال (نطلق عليه الوحي)، وبإيمان مشروط على صلة بالظرف الإنساني»(16)

لقد شكّلت تأمّلات هيك ما يُشبِه المدرسة الفكرية، ضمّت إلى صفوفها لاهوتيين بروتستانت وكاثوليك، حتى وإن رأى فيها بعضُهم مدعاة إلى السقوط في النسبية غير المنتبهة للقِيمَ الخاصة بمختلف الأديان، وهو ما يمكن أن يقود بسهولةٍ إلى مواقف من النوع التوفيقي، بعيدة كلَّ البُعد عن غايات الحوار الصائب بين الأديان. كيفما كان الأمر فالمسيحيّة في الراهن الحالي هي من بين أكثر الأديان التي تبدي نشاطاً حثيثاً في هذا الجانب، كما لا نغفل أيضاً أنّ الأديان العالمية الأخرى تبدي انفتاحاً جسوراً في هذا الشأن. فالعولمة ستضع ـ آجلاً أم عاجلاً ـ أمام الأديان ـ حتى تلك التي تبدو منزوية وراء حصونها ـ العديدَ من التحديات والتساؤلات بشأن الائتلاف.

...............

المراجع والمصادر :

(1) Jacques Dupuis, Verso una teologia Cristiana del pluralismo religioso, Queriniana, Brescia, 1997, p. 14.

(2)  “Dialogo e Annuncio”, Pontificio consiglio per il dialogo interreligioso, Roma 1991.

(3)Claude Geffré, La singolarità del Cristianesimo nell’età del pluralismo religioso, in Filosofia e Teologia n. 1/1992, p. 45.

(4)  John Hick, An interpretation of Religion: human responses to the trascendent, Yale University press, New York, 1989.

(5)  Raimon Panikkar, Il dialogo intrareligioso, Cittadella, Assisi, 1988.

(6)  Jacques Dupuis, Verso una teologia cristiana del pluralismo religioso, p. 19.

(7)  Raimund Pannikar, Il dialogo Intrareligioso, p. 21.

(8)  François Marty, La Bénédiction de Babel, éd. du Cerf, Paris, 1990.

(9)  Gaudium et Spes, n. 22. ويُسمّى النصّ بالعربية «الكنيسة في عالم اليوم»، وهو من وثائق مجمع الڤاتيكان الثاني 1962/1965.

(10) L’Osservatore Romano del 30/12/86.

(11)E. Schillebeeckx, Umanità, la storia di Dio, Queriniana, Brescia, 1992.

(12)يمكن أن نتابع في هذا الشأن النقاشات التي جرى تجميعها في مجلدين من منشورات شيتاديللا، أسّيزي (1994). الأول بعنوان:

«L’unicità Cristiana, un mito? Per una telologia pluralista delle religioni».

والثاني بعنوان: «La teologia pluralista delle religioni: un mito? L’Unicità cristiana riesaminata».

وهي تعرض موقفين متغايرين ومتناقضين: حيث يدافع الأوّل عن اللاهوت التعدّدي للأديان، والثاني يناصر نظرة استبعادية. وفي كلا المجلّدين دافع عن الموقفين لاهوتيون كاثوليك ولاهوتيون بروتستانت ينتمون إلى مختلف الكنائس.

(13)نسبة إلى المونسنيور مرْسال لوفابر. يشهر اللوفابريون معارضتهم للتوجّه المسكوني داخل الكنيسة، بصفته شكلاً من أشكال إذابة الحقيقة الدينية للإيمان، ويعارضون مبادئ مجمع الڤاتيكان الثّاني المتعلّقة بالحرّية الدّينية وحوار الأديان. (المترجم).

(14) عمل هندريك كرايمر في أعماله على ترويج نظرة كارل بارث اللاهوتية للأديان، انظر على سبيل المثال: Hendrik Kraemer, The Christian Message in a Non-Christian World, London, 1938; Religion and the Christian Faith, London 1957; World Cultures and World Religions, London 1960; Why Christianity of all Religions, London, 1962.

 (15)      Jean Daniélou, Il mistero della salvezza delle nazioni, Morcelliana, Brescia, 1954, p. 17.

(16)     John Hick, Il cristianesimo fra le religioni del mondo, in Filosofia e Teologia n. 1/1992, p. 21.