نظرية النَّظْم بين عبد القاهر الجرجاني والحاكم الجشمي

نظرية.jpg

خالد عمر الدسوقي | أكاديمي من مصر

سبق ولادةَ نظرية النظم إرهاصاتٌ ومقدماتٌ، حامت حول الحمى، وفتحت الطريق، وأنارت السبيل، وهيأت الأسباب لتلكم الولادة، ثم كان ميلادُ تلك النظريةِ على يدي الإمام عبد القاهر الجرجاني؛ فعن طريقه استوتْ على سُوقها، وتأسست دعائمُها، وبدَتْ ملامحُها.

النظم قبل عبد القاهر

يبدو أن أول إشارة إلى نظرية النظم قد جاءت على يدي ابنِ المقفع (المتوفى: 142هـ)، فقد قال ـ وهو يتحدّث عن صياغة الكلام ـ : «فليعلم الواصفون المخبرون أن أحدَهم ـ وإن أحسنَ وأبلغَ ـ ليس زائداً على أن يكون كصاحب فصوصٍ وَجَدَ ياقوتاً وزبرجداً ومرجاناً، فنظَمه قلائد وسموطاً وأكاليل، ووضَع كلَّ فصٍّ موضعَه، وجمع إلى كل لونٍ شِبْهَهُ وما يزيده بذلك حُسناً، فسمي بذلك صانعاً رفيقاً، وكصاغة الذهب والفضة صنعوا منها ما يعجب الناس من الحليّ والآنية، وكالنحل وجدت ثمراتٍ أخرجها الله طيبة، وسلكت سُبلاً جعلها الله ذللاً؛ فصار ذلك شفاءً وطعاماً وشراباً منسوباً إليها، مذكوراً به أمْرُها وصنْعَتُها. فمن جرى على لسانه كلامٌ يستحسنه أو يُستحسنُ منه، فلا يعجبن إعجاب المخترع المبتدع؛ فإنه إنما اجتناه كما وصفنا»(1)

وقد أشار سيبويهِ (ت: 180هـ) إلى النظم وإن كان لم يسمِّه بهذا الاسم؛ حيث قسَّم الكلام إلى: مستقيم ومحال وحسَن وقبيح، فقال:

«هذا باب الاستقامة من الكلام والإحالة:

فمنه مستقيم حسنٌ، ومحال، ومستقيم كذبٌ، ومستقيم قبيح، وما هو محال كذبٌ.

وأما المستقيم الكذب فقولك: حَمَلتُ الجبلَ، وشربت ماء البحر ونحوه.

وأما المستقيم القبيح فأنْ تَضَعَ اللفظَ في غير موضعه، نحو قولك: قد زيداً رأيت، وكي زيداً يأتيك، وأشباه هذا.

وأما المحال الكذب فأن تقول: سوف أشرب ماء البحر أمس.

فأما المستقيم الحسن فقولك: أتيتُك أمْسِ، وسآتيك غداً»(2).

وقد «كان اهتمام سيبويه بنَظْم الكلام وتنسيق العبارات واضحاً في مواضعَ كثيرةٍ من كتابه؛ فمنها: اهتمامُه بحروف العطف وأثرِها في صحة النظم وفساده، وتقديم المسؤول عنه بعد أداة الاستفهام. وقد تحدث سيبويه عن مفهوم النظم مراعياً فيه أحوال النحو، فهو يرى أن لكل استعمال معناه، وتغيير الاستعمال لا بد أن ينشأ عنه تغيير المعنى، وهو لا يبعد في ذلك عن معنى النظم وإن لم يسمِّه باسمه»(3).

ثم ورد مصطلح (النظم) عند الجاحظ (المتوفى: 255هـ)، فقال في (الحيوان): «وفي كتابنا المنزل الذي يدلّنا على أنه صدقٌ: نظْمُه البديع الذي لا يَقدر على مِثله العبادُ، مع ما سوى ذلك من الدلائل التي جاء بها مَن جاء به»(4)

وقال في (العثمانية): «وفرقٌ ما بين نظْم القرآن وتأليفه ونظْم سائر الكلام وتأليفه؛ فليس يَعرف فروقَ النظر واختلاف البحث إلا مَن عَرف القصيد من الرَّجَز، والمخمس من الأسجاع، والمزدوج من المنثور، والخُطب من الرسائل... فإذا عَرف صنوف التأليف عَرف مباينة نظم القرآن لسائر الكلام»(5).

فالجـاحظ لم يقـدّم تفسـيراً واضـحاً للنظم، «وإنما فهمنـاه مـن خـلال مذهبـه الأدبي الـذي يهـتم بالصـياغة والألفـاظ، وينـاقش فيهـا طريقـة اختيـار الألفاظ؛ فالغيث والمطر بمعنى واحد؛ لكن الله عز وجل يستعمل أولهما في مواضع العقاب، والثاني في مواضـع الرحمة، فالجاحظ يقصد بالنظم معنى حُسْن الاختيار سواء كان موسيقياً... يقوم على سـلامة جرسـها، أو معجميـاً قائمـاً علـى أُلْفَتهـا، أو إيحائيـاً قائمـاً علـى أثرهـا في نفـس السـامع»(6)

ثم جاء الرماني (ت: 386هـ)، فأعطى إشارات وتلميحات عن نظرية النظم؛ لكنه لم يلِجْ في عمقها، يقول الرماني في (النكت في إعجاز القرآن):

«المعنى مضمَّن بالصفة المشتقة وإن لم تكن له. ودلالة الأسماء والصفات متناهية، فأما دلالة التأليف فليس لها نهاية، ولهذا صار التحدّي فيها بالمعارضة لتظهر المعجزة، ولو قال قائل: (قد انتهى تأليف الشعر حتى لا يمكن أحداً أن يأتي بقصيدة إلا وقد قيلت فيما قيل) لكان ذلك باطلا؛ لأن دلالة التأليف ليس لها نهاية، كما أن الممكن من العدد ليس له نهاية يوقف عندها لا يمكن أن يزاد عليها. والقرآن كله في نهاية حسن البيان»(7)

ويقول: «وحُسْن البيان في الكلام على مراتب: فأعلاها مرتبةً: ما جمع أسباب الحُسن في العبارة من تعديل النظم، حتى يَحْسُن في السمع، ويَسْهُل على اللسان، وتتقبله النفسُ تَقَبُّل البرد، وحتى يأتي على مقدار الحاجة فيما هو حقه من المرتبة»(8)

وجاء الباقلاني (المتوفى: 403هـ) فذكر قريباً مما ذكره الجاحظ والرماني، وقد رأى أن النظم وجهٌ من ثلاثة أوجه لإعجاز القرآن؛ فالوجه الأول: ما تضمنه القرآن من الأخبار عن الغيوب. والوجه الثاني: أنه أتى بجمل ما وقع وحدث من عظيمات الأمور ومهمات السير، من حين خلق الله آدم إلى مبعثه، مع أنه (ص) كان أميّاً. «والوجه الثالث: أنه بديع النظم، عجيب التأليف، متناهٍ في البلاغة إلى الحد الذي يعلم عَجْز الخلق عنه... فالذي يشتمل عليه بديع نظمه المتضمن للإعجاز وجوه:

منها ما يرجع إلى الجملة؛ وذلك أن نظْم القرآن ـ على تصرُّف وجوهه، وتَبايُن مذاهبه ـ خارجٌ عن المعهود من نظام جميع كلامهم، ومباينٌ للمألوف من ترتيب خطابهم، وله أسلوبٌ يختص به، ويتميز في تصرفه عن أساليب الكلام المعتاد»(9)

وتبعهم القاضي عبد الجبار (ت: 415هـ) الذي رأى أن النظم يقوم على انتقاء الألفاظ، ثم نظْم تلك الألفاظ في صورة أنيقة، والتفاضل يكون في نظم الألفاظ وضمِّها على طريقة مخصوصة، وأما المعاني فلا تفاضل فيها؛ بل هي ـ كما يرى الجاحظ ـ: «مطروحةٌ على الطريق»؛ يقول في كتابه (المغني في أبواب التوحيد والعدل):

«إن المعاني وإن كان لا بدَّ منها فلا تظهر فيها المزية، وإن كانت تظهر في الكلام لأجلها. ولذلك نجد المعبِّرين عن المعنى الواحد يكون أحدُهما أفصحَ من الآخر، والمعنى متفق. وقد يكون أحدُ المعنَيَيْن أحسنَ وأرفعَ والمعبر عنه في الفصاحة أدْوَن، فهو مما لا بد من اعتباره، وإن كانت المزية تظهر بغيره. على أن نعلم أن المعاني لا يقع فيها تزايدٌ، فإذن يجب أن يكون الذي يعتبر: التزايد عند الألفاظ التي يعبّر بها عنها»(10).

النظم عند عبد القاهر

أما عبدُ القاهر (ت: 471هـ) فهو المؤسس لتلك النظرية والمقيم لأعمدتها بلا خلاف، وقد انطلق ـ في تأسيسه لنظرية النظم ـ من ثنائية (اللفظ والمعنى)، مستفيداً من جهود سابقِيه من أمثال الجاحظ والباقلاني والقاضي عبد الجبار، فقد رفض الفصل بين اللفظ والمعنى، ورأى أنهما ملتحمان مرتبطان؛ فالألفاظ أجسادٌ والمعاني أرواحٌ(11)، وإنما تتفاوت الألفاظ بمدى ملاءمتها للمعاني التي جاءت لتعبّر عنها؛ ولذلك ربما تجد اللفظة فصيحةً في موضعٍ وغيرَ فصيحة في موضعٍ آخر؛ يقول في (دلائل الإعجاز): «فإنّا نرى اللفظة تكون في غاية الفصاحة في موضع، ونراها بعينها ـ فيما لا يحصى من المواضع ـ وليس فيها من الفصاحة قليل ولا كثير»(12)

ولكن ماذا كان يقصد عبد القاهر بالنظم؟

يقول الإمام: «معلوم أن ليس النظمُ سوى تعليق الكلم بعضها ببعض، وجعل بعضها بسببٍ من بعض.

والكلم ثلاث: اسم، وفعل، وحرف. وللتعلق فيما بينها طرقٌ معلومة، وهو لا يعدو ثلاثةَ أقسام: تعلُّق اسم باسمٍ، وتعلق اسمٍ بفعل، وتعلق حرف بهما.

فالاسم يتعلق بالاسم: بأن يكون خبراً عنه، أو حالاً منه، أو تابعاً له صفة أو تأكيداً أو عطف بيانٍ أو بدلاً أو عطفاً بحرفٍ، أو بأن يكون الأول مضافاً إلى الثاني، أو بأن يكون الأول يعمل في الثاني عمل الفعل، ويكون الثاني في حكم الفاعل له أو المفعول، وذلك في اسم الفاعل، كقولنا: (زيد ضارب أبوه عمراً)،... واسم المفعول كقولنا: (زيد مضروب غلمانه)... والصفة المشبهة كقولنا: (زيد حسنٌ وجهُه)...، والمصدر كقولنا: (عجبت من ضرْب زيدٍ عمراً)... أو بأن يكون تمييزاً.

وأما تعلُّقُ الاسم بالفعل: فبأن يكون فاعلاً له أو مفعولاً، فيكون مصدراً قد انتصب به، كقولك: (ضربت ضرباً)، ويقال له المفعول المطلق، أو مفعولاً به كقولك: (ضربت زيداً)، أو ظرفاً مفعولاً فيه: زماناً أو مكاناً،... أو مفعولاً معه... أو مفعولاً له، ومثله الاسم المنتصب على الاستثناء.

وأما تعلُّق الحرف بهما فعلى ثلاثة أضرب.

أحدها: أن يتوسّط بين الفعل والاسم، فيكون ذلك في حروف الجر التي من شأنها أن تُعَدِّيَ الأفعال إلى ما لا تتعدى إليه بأنفسها من الأسماء، مثل أنك تقول: (مررتُ)؛ فلا يصِلُ إلى نحو (زيد) و(عمرو). فإذا قلت: (مررتُ بزيدٍ أو على زيد)، وجدته قد وصل بـ (الباء) أو (على).

والضرب الثاني من تعلق الحرف بما يتعلق به: العطف، وهو أن يدخل الثاني في عمل العامل في الأول، كقولنا: (جاءني زيد وعمرو، ورأيتُ زيداً وعمراً، ومررتُ بزيدٍ وعمرو).

والضرب الثالث: تعلّق بمجموع الجملة، كتعلق حرف النفي والاستفهام والشرط والجزاء بما يدخل عليه؛ وذلك أن من شأن هذه المعاني أن تتناول ما تتناوله بالتقييد، وبعد أن يُسْنَد إلى شيء. معنى ذلك: أنك إذا قلت: (ما خرج زيد وما زيد خارج)، ولم يكن النفي الواقع بها متناولاً الخروجَ على الإطلاق؛ بل الخروجَ واقعاً من زيد ومسنَداً إليه...

ومختصر كل الأمر: أنه لا يكون كلامٌ من جزءٍ واحد، وأنه لا بدَّ من مسنَد ومسنَدٍ إليه،...

وجملة الأمر: أنه لا يكون كلامٌ مِنْ حرفٍ وفعلٍ أصلاً، ولا من حرف واسم إلا في النداء نحو: (يا عبد الله). وذلك أيضاً إذا حقق الأمر كان كلاماً بتقدير الفعل المضمر الذي هو: (أعني، وأريد، وأدعو)، و(يا): دليل عليه وعلى قيام معناه في النفس.

فهذه هي الطرق والوجوه في تعلُّق الكلم بعضها ببعض. وهي كما تراها معاني النحو وأحكامه»(13).

والنظم عنده مرتبط أشد الارتباط بعلم النحو؛ ولذلك يقول:

«القول في نظم الكلام ومكان النحو منه:

واعلم أن ليس النظمُ إلا أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو، وتعمل على قوانينه وأصوله، وتعرف مناهجه التي نهجت، فلا تزيغ عنها، وتحفظ الرسوم التي رسمت لك فلا تخل بشيءٍ منها؛ وذلك أنا لا نعلم شيئاً يبتغيه الناظم بنظمه غير أن ينظر في وجوه كل بابٍ وفروقه، فينظر في الخبر إلى الوجوه التي تراها في قولك: (زيد منطلق) و(زيد ينطلق) و(ينطلق زيد) و(منطلق زيد) و(زيد المنطلق) و(المنطلق زيد) و(زيد هو المنطلق) و(زيد هو منطلق)؛ وفي الشرط والجزاء، إلى الوجوه التي تراها في قولك: (إن تخرج أخرج) و(إن خرجت خرجت) و(إن تخرج فأنا خارج) و(أنا خارج إن خرجت) و(أنا إن خرجت خارج). وفي الحال إلى الوجوه التي تراها في قولك: (جاءني زيد مسرعاً) و(جاءني يسرع) و(جاءني وهو مسرع أو وهو يسرع) و(جاءني قد أسرع) و(جاءني وقد أسرع)؛ فيعرف لكل من ذلك موضعه، ويجيء به حيث ينبغي له. وينظر في الحروف التي تشترك في معنى، ثم ينفرد كل واحدٍ منها بخصوصيةٍ في ذلك المعنى، فيضع كلَّا من ذلك في خاص معناه، نحو أن يجيء بـ (ما) في نفي الحال، وبـ (لا) إذا أراد نفي الاستقبال، وبـ (إن) فيما يترجح بين أن يكون وألّا يكون، وبـ (إذا) فيما عُلِم أنه كائن. وينظر في الجمل التي تسرد فيعرف موضع الفصل فيها من موضع الوصل، ثم يعرف فيما حقُّه الوصلُ موضع الواو من موضع الفاء، وموضع الفاء من موضع (ثم)، وموضع (أو) من موضع (أم)، وموضع (لكن) من موضع (بل). ويتصرّف في التعريف والتنكير، والتقديم والتأخير في الكلام كله، وفي الحذف والتكرار، والإضمار والإظهار، فيضع كُلًّا من ذلك مكانه، ويستعمله على الصحة وعلى ما ينبغي له.

هذا هو السبيل، فلست بواجدٍ شيئاً يرجع صوابُه ـ إن كان صواباً ـ وخطأه ـ إن كان خطأً ـ إلى النظم، ويدخل تحت هذا الاسم؛ إلا وهو معنى من معاني النحو قد أصيب به موضعه، ووُضِعَ في حقه، أو عُومل بخلاف هذه المعاملة فأزيل عن موضعه، أو وُصِف بمزيةٍ وفضلٍ فيه؛ إلا وأنت تجد مرجعَ تلك الصحة، وذلك الفساد، وتلك المزية، وذلك الفضل إلى معاني النحو وأحكامه، ووجدته يدخل في أصلٍ من أصوله، ويتصل ببابٍ من أبوابه»(14).

وتتلخّص فكرة عبد القاهر عن النظم في الآتي(15):

· الألفاظ أوعيةٌ للمعاني وخادمة لها.

· ليس المقصود بالنظم ضمَّ الشيء إلى الشيء كيفما اتفق؛ بل لا بدَّ فيه مِن تتبُّع آثار المعاني، والنظر إلى أجزاء الكلام بعضها مع بعض.

· لا نظْمَ ولا ترتيب للكلم حتى يتعلّق بعضها ببعض.

· لا بد في النظم من أن تتلاقى معاني الكلمات على الوجه الذي يقتضيه العقل.

· النظم هو أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو.

· معرفة مدلول عبارات النحو أهم من معرفة العبارات نفسها.

· الفكر لا يتعلّق بمعاني الكلم مجردة عن معاني النحو.

ويمكن أن تحدّد أركان تلك النظرية في أربعة أركان(16):

· الركن الأول: «ترتيب المعاني في النفس، ثم النطق بالألفاظ على حذوها»(17).

· الركن الثاني: الألفاظ لا توضع متجاورة دون تعلّق بعضها ببعض؛ وإنما يرتبط بعضها ببعض بعلاقات نحوية لا يتمّ دونها كلامٌ ولا يُفهم حديث.

· الركن الثالث: تعلُّق الألفاظ بعضها ببعض لا يكفي، حتى يختار لكل لفظ موقعه المناسب، ولا تستطيع إزالته عنه أو نقله إلى موقع آخر دون أن تفسد النظم وتذهب بقيمته البلاغية.

· الركن الرابع: إذا كانت الألفاظ تُرتب بحسب ترتيب المعاني في النفس بحيث يتعلق بعضها ببعض وتقع موقعها الملائم من النظم؛ فلا بدَّ من وسيلة لمعرفة الفروق الدقيقة التي تكون بين نظمٍ ونظم، والتي يقع بها التفاوت ويكون بها التفاضل، وهذه الوسيلة الكاشفة مردُّها إلى علم النحو.

النظم عند الزمخشري تلميذ عبد القاهر

جاء الزمخشري (ت: 538هـ) فأراد أن يتم ما بدأه عبد القاهر الجرجاني، وأن ينقله من طور التنظير إلى دور التطبيق على النصِّ القرآني، «والذي يقارن صنيع الجرجاني بصنيع الزمخشري يجد أن الأول قد رسم الخطة وأعد المثال وبيَّن الطريق، ويجد الثاني قد تولى التنفيذ؛ حيث تتبع القرآن آية آية ليوضح ما عناه الجرجاني بالنظم القرآني، وقد رُزِق الزمخشري صِدْقَ النظرة ولطافة الحسّ؛ لكن الجرجاني قد رُزق سلاسة في التعبير، واسترسالاً في التوجيه لم يستطع الزمخشري كثيراً منه، وإن كان الجرجاني قد اعتمد على البسط والتفصيل، واعتمد الثاني على الإيجاز... إلا أن الزمخشري حاول البسط في بعض المواضع من الكشاف، إلا أنه لم يبلغ شأو صاحبه. والحقيقة أن الزمخشري... ـ على عظمته ـ إذا قورن بالجرجاني كان تلميذاً مقلداً لا أستاذاً مبدعاً ومجتهداً مجدداً، ولا يدرك هذه الحقيقةَ إلا من قرأ (دلائل الإعجاز) وعرف طريقة الجرجاني في التفكير؛ فالزمخشري لا تظهر عظمته إلا بعيداً عن الجرجاني، فإذا ما قربتهما [بعضهما من بعض]... ظهر لك الزمخشري في صورة التلميذ لا في صورة الأستاذ»(18).

النظم عند الحاكم الجشمي

أفادت أغلب كتب التفاسير بعد الإمام عبد القاهر من نظريته في النظم، وطبقها كثير من المفسرين على تفاسيرهم مع تفاوت في الإفادة منها، فمن المفسرين من توسع فيها، ومنهم من طوّر فكرتها، ومنهم من نحا بها منحى آخر، ومنهم من هذّبها، ومنهم من زاد عليها، ومنهم من صنف كتباً مستقلة عن التفسير في جوانب منها، وكان الإمام الحاكم الجشمي (ت: 494هـ) في طليعة هؤلاء:

فقد عُني بالنظم عناية كبيرة، حتى عدَّه من أهم علوم القرآن، حيث ذكر أن علوم القرآن كثيرة، وأن أهمها ثمانية، هي: القراءة ووجوهها وعللها، واللغة، والإعراب، والنظم، والمعنى، والنزول، والأدلة والأحكام، والأخبار والقصص.

وقد جاء علم النظم عند الجشمي في الترتيب الرابع بين علوم القرآن الثمانية تلك؛ حيث قال: وعلوم القرآن كثيرة، مدارها على ثمانية... رابعها: «النظم؛ فإن القرآن على ما هو عليه من السور والآيات اتصل بعضها ببعض كذلك أنزل، وفي كل ذلك غرض وفائدة»(19)

وهو ـ كما تلحظ ـ ﻻ يقصد بالنظم ما قصده الإمام عبد القاهر في نظرية النظم؛ وإنما يعني به (علم المناسبات)، وهو علم له علاقة وطيدة بنظم عبد القاهر؛ لكنه ليس هو هو، ويجمعهما البحثُ عن التوافق والانتظام والتناسب؛ ولكنه عند الجشمي علمٌ تُعرف منه علل ترتيب أجزاء القرآن وسوره، فنظْم عبد القاهر أقْربُ إلى تنسيق العبارات وتناسب الألفاظ داخلها، أما نظم الجسمي فهو معنيٌّ بتناسب المقاطع والأجزاء والفقرات، وتسلسل الأغراض والعلائق بين الموضوعات.

والنظم بمفهومه عند الجشمي ـ والذي أُطلِق عليه فيما بعد علم المناسبة ـ هو أيضاً علم شريف المنزلة، جليل القدر، نبّه إلى أهميته جمع غفير من العلماء، فقال عنه الفخر الرازي (ت: 604هـ): «أكثرُ لطائف القرآن مودعةٌ في الترتيبات والروابط»(20) ونبه الشيخ العز بن عبد السلام (ت: 660هـ) إلى بعض شروطه، وحذر من التكلف فيه واستدعاء مناسبة من غير مناسبة؛ فإن ذلك ـ بحسب رأيه ـ مما ينبغي أن يصان عن مثله القرآن الكريم، فقال: «المناسبة علمٌ حسنٌ، لكن يُشترط في حُسْن ارتباط الكلام أن يقع في أمرٍ متحدٍ مرتبطٍ أولُه بآخره، فإن وقع على أسباب مختلفة لم يقع فيه ارتباط. ومَنْ ربط ذلك فهو متكلف بما لا يقدر عليه إلا بربط ركيك، يصان عن مثله حَسَنُ الحديث، فضلاً عن أحسنه، فإن القرآن نزل في نيف وعشرين سنة في أحكام مختلفة، شرعت لأسباب مختلفة، وما كان كذلك لا يتأتى ربط بعضه ببعض»(21)، وأكد السيوطي (المتوفى: 911هـ) أنه: «علم شريف، قَلَّ اعتناء المفسرين به لدقته»(22)، ثم ذكر أنه «سر البلاغة؛ لأدائه إلى تحقيق مطابقة المعاني لما اقتضاه الحال، وتتوقف الإجادة فيه على معرفة مقصود السورة المطلوب ذلك فيها، ويفيد ذلك معرفة المقصود من جميع جُمَلها، فلذلك كان هذا العلم في غاية النفاسة، وكانت نسبته في علم التفسير نسبة علم البيان من النحو»(23)

ومن فوائده العظيمة أنه يزيل الشك الحاصل في القلب بسبب عدم التأمل في دقة النظم وإحكام الترتيب، ويفتح باباً جديداً لإعجاز القرآن الكريم.

وقد ذكر العلماء للمناسبة أنواعاً عديدة وصوراً متشعبة، وهي تأتي عند بعضهم مجملة وعند آخرين مفصلة، ومنها الآتي(24):

· مناسبة ترتيب سور القرآن، وحكمة وضع كل سورة منها في موضعها.

· مناسبة مطلع السورة للمقصد الذي سيقت له.

· مناسبة أوائل السور لأواخرها.

· مناسبات ترتيب آيات القرآن، وتعلق بعضها ببعض.

· مناسبة أسماء السور لمضمونها.

وقد عُني الحاكم ـ كما قلنا ـ في تفسيره بالنظم عناية كبيرة؛ فقد كثرت مواضعه في كتابه؛ ولا غرو فقد جعله العِلم الرابع في ترتيب علوم القرآن في تفسيره.

ولم يكن الجشمي متكلفاً في هذا الفن؛ بل كان يذكره إذا بدت له مناسبة أو علاقة أو رابطة بين موضعين، فإن لم تنجلِ له مناسبة مضى غير مستدعٍ إياها عنوة، ولهذا ترك ذِكْرَ المناسبة في مواطن عديدة من تفسيره، رأى ـ فيما نظنّ ـ أن المناسبة غير ظاهرة، وأنه إذا استدعاها ستكون متكلِّفة مصطنَعة، وليس القرآن في حاجة لمثل ذلك.

ففي تفسيره لسورة الفاتحة ـ مثلاً ـ تناولها آية آية حتى وصل لنهايتها، وقد تناول آياتها من حيث اللغة والمعنى والأحكام في سبعة مواطن، وتناولها من حيث القراءة والإعراب في ستة مواطن، وتناولها من حيث النزول وأسبابه في موطنين، أما النظم فجاء في موطنٍ واحدٍ في نهاية شرحه للسورة الكريمة(25)

وفيه بين علاقة افتتاح السورة بالحمد بباقي السورة؛ حيث قال: «قيل: كل ما في هذه السورة مرتبط بالحمد، والتسمية الاستفتاح له، كأنه لما أراد أن يبتدئ بالحمد ابتدأ بالتسمية، ثم حمد الله؛ لأنه ربّ العالمين تجب طاعته في الحمد، وهو الرحمن الرحيم فيجب له الحمد، ومالك يوم الدين ليجازي على الحمد، وإياك نعبد بهذا الحمد، وبك نستعين على القيام بالحمد، ونسألك أن ثبتنا على طريق الحمد؛ فإنه صراط الذين أنعمت عليهم بأن أدوا ما يجب لك من الحمد، غير المغضوب عليهم لتركهم الحمد، ولا الضالين لإعراضهم عن الحمد.

وقيل: نظمه أن الحمد لله لأنه رب الخلق خلقهم، والرحمن يرزقهم، والرحيم غافرهم يوم القيامة؛ لأنه مالك ذلك اليوم، ومن كان بهذه الصفة تجب عبادته، فإياك نعبد، ومنك نطلب المعونة، وإياك نستعين في جميع أمورنا ومن أهم أمورنا: أن تعيننا على الثبات على طريق الحق الذي هو طريق الأنبياء، لا طريق الكفار»(26).

وما مضى بعيداً في سورة البقرة حتى طفق يربط بين آياتها، ويوضح العلائق بين فقرها؛ حيث قال عقب الآية السادسة(27):

«ابتدأ الله تعالى بذِكر الكتاب، وبيَّن مَن آمن به، ثم عقب بذكر مَنْ كَفر، ثم ثلث ببيان مَن نافقَ فيه، وهذا من أحسن الترتيب»(28).

وعن اتصال الآية (26) من سورة البقرة(29) بما قبلها قال ـ تحت عنوان (النظم) ـ :

«يقال: كيف تتصل هذه الآية بما قبلها في ذِكر المثَل؟

قلنا: على ما روينا عن ابن عباس رضي الله عنه وابن مسعود: تتصل بما قبلها في ذِكر المثَل، وعلى ما روينا عن الحسن في سبب نزولها، كأنه لمّا ذكر القرآن وتحدّاهم به، وأنه كلام الله تعالى، وذكر فيه فصاحته، واحتج عليهم به، وكان ذِكْرُ هذه الأمثال فيه شبهةٌ لهم في ذلك، فذكر جوابها، منبهاً أنه لا عيب فيه؛ لأنه طريق البيان والاحتجاج، فيستوي الصغير والكبير»(30).

وعن اتصال الآية (30)(31) من سورة البقرة بما قبلها قال:

«قيل: اتصاله بما قبله أنه عدَّ النعم والحجج، فبدأ بذكر خلْق الإنسان وحياته، ثم بخلْق جميع ما في الأرض، ثم بخلق السموات، ثم بخلق آدم، وإسباغ نعمه على بنيه، فكأنه قال: اذكر لهم كيف تكفرون بالله وقد فعل وأنعم بكذا وكذا. وقيل: احتج عليهم بالتوحيد فجمع الأدلة في الأرض والسماوات، ثم عقبه بالأدلة في ابتداء الخلق وذكر آدم (ع) .

وقيل: لما ذكر كفرهم وعصيانهم أتى بقصة آدم وظنِّ إبليس فيه ما ظن، محذراً من تصديقِ ظَنِّه، واتباعِه مع ظهور عداوته»(32).

ويرى جمهرة العلماء والباحثين أن أبا بكر النيسابوري (ت: 324هـ) أول من عُني بهذا المسلك، فهو ـ كما نقلوا ـ أول من أظهر علم المناسبات في بغداد، وكان يزري على عـلـماء بغداد لجهلهم وجوه المناسبة بين الآيات، وكان إذا قرئت عليه آية أو سورة يقول: لِمَ جُعلت هذه الآية إلى هذه؟ وما الحكمة في جعْل هذه السورة إلى جنب هذه السورة(33)

بَيْدَ أن الدكتور عبد الحكيم الأنيس يجزم ـ بعد دراسة عميقة وتتبعٍ دقيق ـ بأن التأريخ لظهور علم المناسبة ـ بوصفه عِلماً ـ بمطلع القرن الرابع الهجري ليس صحيحاً؛ لأن أبا بكر النيسابوري ـ الذي نسب إليه السبق إلى علم المناسبة القرآنية ـ عالِمٌ من علماء القرن السابع الهجري، ولم نقف له على ترجمة، وأن دوره ينحصر في إظهار علم المناسبة في بغداد(34)

وإن صح هذا الرأي فهذا يعني أن الجشمي في طليعة من تصدر لهذا العلم، ومن أوائل من أرسى دعائمه وأقام بنيانه، وأفرده بالحديث.

وقد أولع بعلم المناسبات هذا ـ والذي يسميه الجشمي النظم ـ جماعةٌ ممن تصدَّر لتفسير القرآن أو ألَّف في علومه، فمن الـمـفـسـرين نجد الفخر الرازي (المتوفى: 606هـ) في تفسيره الكبير (مفاتيح الغيب)؛ فقد كان شديد الاهتمام بترتيب الآيَات وتحليلها، وَبَيَان أَسبَاب مجيئها على هَذَا النَّحْو أو ذاك، مستدلاً بذلك إلى إعجاز الْقُرْآن الْمجِيد، وَفِي ذَلِك يَقُول: «وَمَن تَأمل فِي لطائف نظم هَذِه السُّورَة ـ سُورَة الْبَقَرَة ـ وَفِي بَدَائِع تركيبها؛ علم أَن الْقُرْآن كَمَا هُوَ معجز بِحَسب فصاحة أَلْفَاظه، وَشرف مَعَانِيه، فَهُوَ أَيْضاً معجز بِحَسب ترتيبه ونظم آيَاته، وَلَعَلَّ الَّذين قَالُوا: إِنَّه معجز بِحَسب أسلوبه أَرَادوا ذَلِك، إِلَّا أَنِّي رَأَيْت جُمْهُور المفسِّرين معرضين عَن هَذِه اللطائف، غير منتبهين لهَذِهِ الْأُمُور»(35) وكذلك فعل أبو السعود (المتوفى: 982هـ) في تفسيره: «إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم».

وممن اهتم به من العلماء المصنّفين في علوم القرآن الزركشي (المتوفى 794هـ) في كتابه: (البرهان في علوم القرآن)، الذي ذكر أن علوم القرآن سبعة وأربعون علماً، ثانيها: «معرفة المناسبات بين الآيات»(36)، والسيوطي في كتابه: (الإتقان)، الذي عَدَّ علوم القرآن ثمانين علماً، ثانيها: «معرفة المناسبة بين الآيات»(37). ومن الجدير بالذكر أن السيوطي قد فرَّق في كتابه (معترك الأقران) بين طريقتي عبد القاهر والجشمي، وعدَّ كل طريقة منهما وجهاً خاصّاً من وجوه إعجاز القرآن الكريم يقف جنباً إلى جنب بجوار الوجه الآخر؛ حيث كان النظم ـ بمفهوم عبد القاهر ـ هو الوجه الثالث من وجوه إعجاز القرآن؛ يقول:

«الوجه الثالث من وجوه إعجازه: حُسْنُ تأليفه، والتئامُ كلِمِه، وفصاحتها، ووجوه إيجازه وبلاغته الخارقة عادة العرب الذين هم فرسان الكلام وأرباب هذا الشأن.

فجاء نُطْقه العجيب وأسلوبه الغريب مخالفاً لأساليب كلام العرب، ومنهاج نظمها ونثرها الذي جاءت عليه، ووقفت عليه مقاطع آياته، وانتهت إليه فواصل كلماته، ولم يوجد قبله ولا بعده نظير له.

قال ابن عطية: الصحيح والذي عليه الجمهور والحذاق في وجوه إعجازه أنه بِنَظْمِه وصحة معانيه وتوالي فصاحة ألفاظه»(38)

وعَدَّ ما يعنيه الجشمي بالنظم الوجه الرابع من وجوه إعجاز القرآن، فقال:

«الوجه الرابع من وجوه إعجازه: مناسبة آياته وسوره وارتباط بعضها ببعض، حتى تكون كالكلمة الواحدة، متسقة المعاني، منتظمة المباني»(39).

ووصلت عناية العلماء بهذا العلم لحد أن أفرده بعضهم بالتصنيف، ومن أشهر تلك التصانيف: (البرهان في تناسب سور القرآن) لأحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي الغرناطي، أبي جعفر (المتوفى: 708هـ) تحقيق: محمد شعباني، دار النشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ـ المغرب، ط 1990م. و(نظم الدرر في تناسب الآيات والسور) لبرهان الدين البقاعي (ت: 885هـ)، الناشر: دار الكتاب الإسلامي ـ القاهرة. و(تناسق الدرر في تناسب السور) للسيوطي (ت: 911هـ)، تحقيق: عبد القادر أحمد عطا، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان ط 1986.

وقد تطوّر علم المناسبات وبلغ أوج تألّقه في العصر الحديث مع سيد قطب الذي ألح على ما سماه (الوحدة الموضوعية) لكل سورة، وكذلك الوحدة الموضوعية للقرآن كاملاً، يقول الدكتور عدنان زرزور عن سيد قطب: «لم ينجح في القضاء على ذلك التجزي والدخول إلى النص القرآني بمقرر فكري مسبق، ومن ثم تقديم صورة الموضوع الواحد متكاملة متوازنة متناسقة لا تعارُضَ فيها ولا إشكال.. أقول: لم ينجح في هذا فحسب، بل لعله كذلك أول مفسر في تاريخ القرآن الكريم أبرز الوحدة الموضوعية في السورة القرآنية المفردة طالت أم قصرت ! أبرزه بشكل عملي مكتوب، أو طبقه أفضل تطبيق عرفته المكتبة القرآنية حتى الآن»(40)

................

المراجع والمصادر:

(1)الأدب الصغير. لعبد الله بن المقفع. قرأه وعلّق عليه: وائل بن حافظ بن خلفٍ. الناشر: دار ابن القيم بالإسكندرية، ص 22.

(2)  الكتاب لسيبويه، ص 26/1. تحقيق: عبد السلام محمد هارون، الناشر: مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة: الثالثة، 1408هـ/1988م.

(3)نظرية النظم تطور وتاريخ ـ حاتم الضامن ـ مطبعة دار الحرية، بغداد، ط 1979م، ص 8.

(4)الحيوان، لعمرو بن بحر الشهير بالجاحظ، دار الكتب العلمية ـ بيروت، الطبعة الثانية، 1424هـ، ص 4/305.

(5)العثمانية، لعمرو بن بحر الجاحظ، ت: عبد السلام محمد هارون، دار الجيل، بيروت، الطبعة الأولى، 1411هـ/1991م، ص 16.

(6)دراسة الأسلوب بين المعاصرة والتراث لأحمد درويش، ص 91، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة.

(7)ثلاث رسائل في إعجاز القرآن للرماني. ت: محمد خلف الله، د. محمد زغلول سلام، دار المعارف بمصر، الطبعة الثالثة، 1976م، ص 107.

(8)المرجع السابق نفسه.

(9)إعجاز القرآن للباقلاني، ت: السيد أحمد صقر، الناشر: دار المعارف ـ مصر، الطبعة: الخامسة،1997م، ص 403.

(10)المغني في أبواب التوحيد والعدل، ص 16/190 ت: خضر محمد، دار الكتب العلمية ـ بيروت.

(11)كتاب الصناعتين، ص 29، لأبي هلال العسكري، ت: علي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم، الناشر: المكتبة العصرية ـ بيروت، 1419هـ.

(12)دلائل الإعجاز في علم المعاني، لعبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني ت: د. عبد الحميد هنداوي. الناشر: دار الكتب العلمية ـ بيروت. الطبعة: الأولى، 1422هـ/2001م، ص 256.

(13)دلائل الإعجاز، ص 10.

(14)دلائل الإعجاز، 61.

(15)الموجز في شرح دلائل الإعجاز في علم المعاني، جعفر دك الباب، مطبعة الجليل، دمشق، 1400هـ/1980م، ص 112.

(16)نظريـة النظـم عند عبد القاهر الجرجاني: مقدماتها ـ أركانـهـا ـ قيمتها د. خالد بن ربيع الشافعي. كلية المعلمين، جازان، بحث منشور على الشبكة.

(17)دلائل الإعجاز، 43.

(18)إسماعيل سويقات، نظرية النظم وتطبيقاتها في تفسير الكشاف للزمخشري ص 210، رسالة ماجستير 2011م، جامعة محمد خيضر بسكرة، الجزائر.

(19)التهذيب في التفسير للحاكم الجشمي، ت: الدكتور عبد الرحمن السالمي، دار الكتاب المصري ـ القاهرة، دار الكتاب اللبناني ـ بيروت، الطبعة الأولى، 2013م، ص 7.

(20)تفسير الفخر الرازي (مفاتيح الغيب) التفسير الكبير 10/110، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت، الطبعة: الثالثة ـ 1420هـ.

(21)معترك الأقران 1/43.

(22)معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويُسمَّى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) 1/43، لجلال الدين السيوطي، دار النشر: دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ لبنان، الطبعة: الأولى 1408هـ/1988م.

(23)أسرار ترتيب القرآن، للسيوطي، الناشر: دار الفضيلة للنشر والتوزيع، ص 5.

(24)أسرار ترتيب القرآن، ص 38.

(25)تهذيب التفسير، ج 1، ص 13 وما بعدها.

(26)تهذيب التفسير، 1/32.

(27)هي قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ  ﴾.

(28)تهذيب التفسير، 1/51.

(29)هي قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ﴾.

(30)تهذيب التفسير، 1/110.

(31)قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ  ﴾.

(32)تهذيب التفسير، 1/125.

(33)انظر: البرهان، البرهان في علوم القرآن للزركشي: 36/1. تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة: الأولى، 1376هـ/1957م، الناشر: دار إحياء الكتب العربية.

(34)(أضواء على ظهور علم المناسبة القرآنية): بحث منشور في مجلة (الأحمدية)، دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث في دبي، العدد 11 ـ جمادى الأولى، 1423هـ.

(35)مفاتيح الغيب دار إحياء التراث العربي ـ بيروت، الطبعة الثالثة، 1420هـ، ص 7/106.

(36)البرهان في علوم القرآن للزركشي، ص 35/1.

(37)الإتقان في علوم القرآن للسيوطي 1/، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم. الهيئة المصرية العامة للكتاب، الطبعة: 1394هـ/ 1974م.

(38)معترك الأقران، 23/1.

(39)معترك الأقران، 43/1.

(40)علوم القرآن: مدخل إلى تفسير القرآن وبيان إعجازه، ص 431.