علم الكلام: من إثبات العقائد وبيانها إلى حل الإشكاليات المعاصرة

10-ahadeeth-about-knowledge-importance-our-lives.jpg

عبد العزيز راجـل | باحث من المغرب

يعدّ علم الكلام من العلوم المهجورة لدى الكثير من الباحثين؛ نظراً لارتباط صورة هذا العلم في الأذهان بما يلي: الصراعات بين الفرق الكلامية، واللغة المعقدة، وتناول المسائل والمباحث المتجاوزة، وارتباطه بالمنطق الصوري اليوناني، والترف الفكري، والتنظير الذي ليس وراءه عمل؛ ولا يفضي إلى أمور عملية، والنتيجة علم استنفذ غرضه، ولم تعد له فائدة في الوقت المعاصر.

إن صورة علم الكلام السلبية والمنفرة هاته ظهرت بعد القرن الخامس الهجري، وهو القرن الذي شهدت فيه حضارة المسلمين تراجعاً وانحساراً وجموداً فكرياً، انعكس على علم الكلام أو الفكر الكلامي، ولم يعرف أي مبادرة وخطوة لتطويره منذ ذلك الحين.

بالرجوع إلى البذور الأولى لظهور علم الكلام نجده اتسم بواقعية على مستوى النشأة والتطور والموضوع والمنهج، ولعب دوراً فعالاً في الذود عن الإسلام، ودحض الشبهات التي أثيرت حول العقيدة الإسلامية من قبل الفكر الدخيل للثقافات الأجنبية والديانات الأخرى، إبّان احتكاك المسلمين بالشعوب والحضارات المجاورة. في العصر الحديث ارتفعت أصوات منادية بتجديد العلوم الإسلامية، ومنها علم الكلام، خاصة وأن تداعيات التقدم الغربي طرح لدى علماء المسلمين تحديات وتساؤلات، جعلت من الصعب غض الطرف عنها، خاصة ما تعلق منها بالعقائد الإسلامية، فكان من أوائل الداعين لتأسيس علم الكلام الجديد منهم رواد الحركة السلفية النهضوية رغم تباين أطروحاتهم الإصلاحية، وتوزع اهتماماتهم على قضايا متنوعة، فمن هؤلاء جمال الدين الأفغاني في مؤلفه (الرد على الدهريين)، والشيخ محمد عبده في (رسالة التوحيد)، ومالك بن نبي في (الظاهرة القرآنية)... كما نجد كذلك طائفة من المتحمسين لتجديد علم الكلام من مثقفي وعلماء الشيعة؛ حيث عرفت جامعاتهم نقاشاً مستفيضاً حول بعض قضايا علم الكلام، وتحركت حوزاتهم العلمية للإسهام في تطوير النقاش حول ذلك، ومن أبرز هؤلاء المفكرين مرتضى مطهري، وهبة الدين الشهرستاني، والشهيد محمد باقر الصدر وغيرهم. هذه الصحوة الفكرية التي عرفها العالم الإسلامي تدل على أهمية هذا العلم في حياتنا المعاصرة ودوره الأساس في النهوض بالأمة؛ لتنفض عنها غبار الجمود والركود، وتحقق تطلعاتها إلى التحرير والتنوير.

سأتناول هذا الموضوع انطلاقاً من ثلاث نقاط أساسية:

1 ــ علم الكلام في ثوبه القديم.

2 ــ دعوى تجديد علم الكلام.

3 ــ بعض الاتجاهات التجديدية لعلم الكلام.

4 ــ ملاحظات نقدية حول الكلام الجديد.

علم الكلام في ثوبه القديم

1 ــ تعريف علم الكلام

يعرِّف ابن خلدون الكلام بأنه: علم يتضمن الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية، والرد على المبتدعة المنحرفين في الاعتقادات عن مذاهب السلف وعقائد أهل السُّنَّة، ويعرِّف الفارابي علم الكلام بأنه صناعة يقتدر بها الإنسان على نصرة الآراء والأفعال المحدودة التي صرح بها واضع الملة، وتزييف كل ما خالفها بالأقاويل(1)، ويعرِّفه القاضي عضد الدين الإيجي في كتابه المواقف: بأنه «علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج ودفع الشبه»(2)

نستنتج من خلال هذه التعاريف أن الرابط الذي يجمع بينها هو الدفاع عن العقيدة عن طريق إقامة الأدلة والحجج على صحة المعتقدات الدينية، فعلم الكلام يتبين أنه ذو طابع دفاعي، وبذلك فهو دفاع عن التحديات والشبه التي كانت توجه للعقيدة الإسلامية في تلك الفترة الزمنية.

2 ــ دواعي تسمية علم الكلام

تضاربت الآراء حول دواعي تسمية علم الكلام، فذكر الدكتور وهبة الزحيلي في كتابه (مرجع العلوم الإسلامية) ما يلي: «ولعله سمي بعلم الكلام؛ لأن مسألة كلام الله تعالى كانت أهم المسائل المعروضة في ذلك العصر والتي عرفت بخلق القرآن»(3)، في حين قال الشيخ محمد عبده في (رسالة التوحيد) ــ مرجحاً ما بدا له في سبب تسمية الكلام: «وقد يسمى علم الكلام إما لأن أشهر مسألة وقع فيها الخلاف بين علماء القرون الأولى هي أن كلام الله المتلو حادث أو قديم، وإما لأن مبناه الدليل العقلي، وأثره يظهر من كل متكلم في كلامه، وقلما يرجع فيه إلى النقل، اللهم إلا بعد تقرير الأصول الأولى، ثم الانتقال منها إلى ما هو أشبه بالفرع عنها، وإن كان أصلاً لما يأتي بعدها(4)

وربما سمي كلاماً لأنه يورث قدرة على الكلام في الشرعيات كالمنطق في الفلسفيات، أو لأنه كثر فيه الكلام مع المخالفين مما لم يكثر في غيره، أو لأنه بقوة أدلته كأنه صار «هو الكلام» دون ما عداه، وإما لكون الكلام مادته وسلاحه والمعبر عن مقاصده وأغراضه وجدلياته، أو لأن المتكلمين أرادوا مقابلة الفلاسفة في تسميتهم فناً من فنون علمهم بالمنطق، والمنطق والكلام مترادفان. ويشير الشهرستاني صاحب (المِلل والنِحل) ج1/ ص36 إلى أن لفظ الكلام أصبح اصطلاحاً فنياً في عهد المأمون، فأصبح لفظ الكلام مرادفاً للفظ الجدل(5).

ولفظ الكلام الوارد في بعض الآيات الكريمة(6) لا يحتمل معنى زائداً على صورة الكلام المتلفظ بها، فلم يكن يتضمن أي إشارة إلى المناقشة والجدل الدائر حول مسائل الاعتقاد، ومهما تعددت أسباب التسمية ودواعيها يبقى لهذا العلم مكانته الأساسية وأهميته القصوى، لا سيما وأنه يتعلق بالإيمان والعقيدة، وأساس الإسلام، ويعدّ الدكتور وهبة الزحيلي هذا العلم من أهم العلوم الشرعية على الإطلاق، وقد سماه كثير من العلماء علم أصول الدين، كما يسمى هذا العلم علمَ التوحيد، علم العقيدة والفقه الأكبر والإيمان، وهو يشبه علم اللاهوت عند النصارى، كما قال فريد وجدي في دائرة المعارف.

3 ــ بواعث نشأته

فيما يتعلق ببواعث نشأة علم الكلام فأغلب الباحثين يرجعها إلى العوامل السياسية والمؤثرات الخارجية، وفي هذا الشأن نعرض للعوامل التي أسهمت في نشأة هذا العلم، والتي أرجعها الدكتور محمد علي أبو ريان في مؤلفه في (الفكر الفلسفي الإسلامي) إلى ثلاثة عوامل:

أولها: الغزو الثقافي الأجنبي أو الثورة الثقافية المضادة.

لقد فتح المسلمون بلاداً ذات ثقافات عريقة، مثل فارس والشام ومصر، وكان الفرس يؤمنون بالزرادشتية والمانوية والمزدكية، كما انتشرت اليهودية والمسيحية في الشام ومصر [وكانتا من أملاك البيزنطيين المسيحيين]. وعندما أحسّت هذه الشعوب المغلوبة بعجزها عن مقاومة جيوش المسلمين انبرى مثقفوها ليشنوا حملة ثقافية مضادة على العقيدة الإسلامية للتشكيك فيها مستهدفين إضعاف الروح الإسلامية، وتفتيت وحدة المسلمين، وحينما احتك المسلمون بالمسيحيين الذين كانوا يعيشون بين ظهرانيهم وبأصحاب المقالات من الملحدين والزنادقة والثنوية، اضطروا إلى التسلح بالفلسفة والمنطق الأرسطي لمواجهة هؤلاء الخصوم الذين حذقوا فن الجدل الديني، فكان هذا سبباً كافياً لنشأة علم الكلام(7)

ثانيها: الخلافات السياسية حول الإمامة التي أدت إلى ظهور فرق دينية تتجادل حول العقيدة الإسلامية.

ثالثها: الآيات المتشابهات، وهي آيات قرآنية مشكلة، مبهمة المعنى على العامة، أو يعارض بعضها بعضاً في الظاهر.

الأمر الذي أدى إلى ظهور أسلوب التأويل الذي استخدمته الفرق الإسلامية للتدليل على صحة مواقفها.

ويعد ابن خلدون الآيات المتشابهات الأصل في نشأة علم الكلام، ويرجع البحث في ذات الله وصفاته ورؤيته سواء بالقلب أو بالبصيرة، وكذلك كلام الله من حيث كونه قديماً أو مخلوقاً ومسائل التوحيد بصفة عامة، يرجع هذا كله إلى ما دار من جدال حول تفسير الآيات المتشابهات(8)

يتضح مما سبق أن ظهور علم الكلام ارتبط بأحداث سياسية وتطورات اجتماعية، عرفتها الساحة الإسلامية آنذاك، ومن ثم جاء هذا العلم انطلاقا من أسباب سياسية (الخلافة والقدر)، وعوامل خارجية (الانفتاح على ثقافات وديانات أخرى).

4 ــ موضوعه وأغراضه

إن علم الكلام هو العقائد الدينية الإيمانية، من حيث يستدل عليها بالبراهين العقلية، وأهمها التوحيد وما يتصل به من البحث في قدم الصانع وحدوث العالم، والصفات الإلهية والفعل الإلهي، وما يتصل به من عدالة إلاهية، ثم ما يتعلق بهذه المسألة من مشكلات الجبر والاختيار والصلاح والأصلح واللطف والتولد والكسب والأحوال(9)

ومن خلال التعاريف التي أدرجناها لعلم الكلام، يتبيّن لنا الدور الذي لعبه هذا العلم في تثبيت كيان الأمة الإسلامية، والذود عن العقيدة من الشبهات والانحرافات، ونجمل أغراض هذا العلم فيما يلي:

مواجهة الغزو الفكري والعقدي الذي تعرضت له العقيدة الإسلامية.

تأسيس رؤية إسلامية بالحجج العقلية المستندة إلى الوحي.

الرد على الشبهات المثارة من قبل أصحاب الأديان والثقافات القديمة وتفنيدها وتزييفها بالحجة العقلية.

حول أهمية هذا العلم يقول عبد المجيد النجار: لقد أسهم علم الكلام في تثبيت إيديولوجية إسلامية حفظت المسار الحضاري العام وفق معطيات الوحي(10), وقد شبه حسن حنفي علم الكلام كعلم العقائد بأيديولوجية العصر التي تعطي الناس تصوراتهم للعالم وتمدهم بأنماط السلوك، فالعقائد وسيلة لتحقيق الصلاح على الأرض وليس غاية في ذاتها(11)

5 ــ منهجه

لما كانت هذه التحديات المطروحة بهذه الضخامة والخطورة على الدين، كان لزاماً أن تواجه بمنهج وأسلوب يناسب حجج هذه التحديات.

وقد استعمل علماء الكلام، الاستدلال النقلي، وكان أول الأساليب التي وظفت في مواجهة الشبهات، حيث يتخذ من نصوص القرآن والحديث كشواهد على الآراء النقدية في الحوار الدائر بين الفرق الإسلامية تأصيلاً في الحوار الدائر بين الفرق الإسلامية، وتأصيلاً لهذه الآراء في أصول الوحي بطريق التأويل، أو رداً للشواهد المخالفة لها بطريق النقد لما هو ضعيف منها أو منحول. وقد ظل هذا الاستدلال النقلي مواكباً للفكر الكلامي طيلة مسيرته في الحوار الداخلي بين المسلمين(12)

إضافة إلى الأسلوب النقلي، وظف المتكلمون المنهج العقلي، «فلما نجمت تحديات أهل الأديان والمذاهب في القرن الثاني نشأ لدى المتكلمين الأسلوب العقلي في الاحتجاج؛ ذلك أن هذه التحديات كان أصلها من النصارى والمجوس المتمرسين بالفلسفة اليونانية ومنطقها الصوري، فاستخدموا آليات هذه الفلسفة للاحتجاج نصرة لمعتقداتهم، ولذلك بادر المعتزلة باستعمال الحجة العقلية في مقابلة هذا التحدي، وأصبح هذا الأسلوب هو الأسلوب الغالب على الفكر الكلامي»(13)

6 ــ وظائفه

في معرض حديث الشيخ محمد مجتهد شبستري(14) عن وظائف علم الكلام الجديد توقف عند الوظائف والمهام التي كانت منوطة بعلم الكلام القديم، وفيما يلي نعرضها كما أوردها بشكل مختصر:

الوظيفة الأولى: تبيين العقائد

علم الكلام يبيّن الأصول العقدية والإيمانية للإسلام، ويحدد أي نوع من الأصول هي، وقد ظهرت الحاجة إلى هذا الإيضاح عندما واجه المسلمون الأديان والفلسفات الدخيلة.

الوظيفة الثانية: إثبات العقائد

إن وظيفة الإنسان المؤمن عبارة عن تحصيل الأصول العقيدية المطابقة للواقع؛ أي العقائد الحقة والاعتقاد بها، كما أن وظيفة المتكلم أن يفصل هذه العقائد الحقة عن العقائد الباطلة التي لا تتطابق مع الواقع، ويثبت العقائد الحقة.

الوظيفة الثالثة: الإجابة عن الشبهات

الإجابة عن الشبهات التي كانت تأتي من خارج الدين، فعلى سبيل المثال كانت هناك فئة تنكر نبوة محمد ! ، وتثير الشبهات حول القرآن، وقد كان المتكلمون يتصدون لذلك.

دعوى تجديد علم الكلام

1 ــ علم الكلام الجديد

علم الكلام الجديد يعد امتداداً لعلم الكلام القديم، فذات التعريف والموضوع والأهداف التي كانت لهذا الأخير تصدق اليوم على علم الكلام الجديد، وما كان من تغيير ــ خاصة في التعريف ــ فهو توسعة فقط في المفهوم بحسب ما استجد وظهر من تحديات وشبهات لم تكن في الماضي.

* ومن التعاريف التي أعطيت لعلم الكلام الجديد، ما ذكره محمد عمارة في حوار أجرته معه مجلة قضايا إسلامية معاصرة قال: هو ذاك العلم الذي يخلص وينقي العقيدة الإسلامية ــ أصول الدين ــ من شغب المتكلمين القدماء، الذي كان مبعثه التعصب المذهبي أكثر من الاختلاف الحقيقي، وهو بذلك القادر على اكتشاف المساحة الواسعة للأرض الفكرية المشتركة بين مذاهب وتيارات وفرق علم الكلام الإسلامي(15)

ونجد من التعاريف ما ورد في مقالة الدكتور هومايون همتي: الكلام علم عقلاني لحفظ شريعة من الشرائع، وتعيين مصداق الحق والباطل على مستوى الأديان، وتبيين المفاهيم الدقيقة لتلك الشريعة، وتوضيح تكامل المعرفة الدينية، بمؤازرة التحليل اللغوي والأدلة المنطقية المتكئة على البديهيات والمشهورات واليقينيات العقلية(16).

وثمة من أعطى مدلولاً أوسع لمعنى علم الكلام الجديد، والدكتور حسن حنفي من هؤلاء؛ حيث: عدّ علم الكلام التعبير عما تريده الحركة الإصلاحية في كل العالم الإسلامي، وكل حركات التحرر الوطني، فإذا كان علم الكلام قديماً انبرى للدفاع عن العقيدة، فعلم الكلام حالياً للدفاع عن المسلمين.

مما لا شك فيه أن هذه التعاريف وما تضمنته تنعكس بالضرورة على وظائف هذا العلم وأهدافه ومواضيعه ومناهجه ومقاصده، وذلك ما سنتناوله في الفقرات التالية:

2 ــ تاريخ ظهور مصطلح علم الكلام الجديد

من خلال التعاريف التي أدرجناها لمفكرين معاصرين يتبيّن أننا نتحدث عن مصطلح أو تسمية معاصرة، الشيء الذي يدفعنا للتساؤل عن بدايات نشأة هذه التسمية لعلم كان قائماً منذ قرون.

في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي حدث أول لقاء مباشر بين المسلمين في الشرق والأوروبيين لما غزا نابليون مصر سنة 1798م، وجلب معه المطبعة، وبعض مقتضيات الحضارة وكان لذلك أثر حاسم في تدشين عهد جديد للفكر في مصر وما حواليها من البلاد العربية، وهو العهد الذي تعرّف المسلمين على شيء من معارف أوروبا وعلومها الجديدة التي عملت على تأجيج قلق عقائدي مهدت السبيل لبعث الروح في علم الكلام وإحيائه من جديد.

وقد ظهر مصطلح علم الكلام الجديد منذ النصف الثاني للقرن التاسع عشر، ظهر للمرة الأولى كعنوان لكتاب العالم الهندي المسلم شبلي النعماني المتوفى سنة م1914 ــ 1332هـ كان من أوائل الداعين إلى تجديد علم الكلام؛ بغية الرد على الشبهات الحديثة والدفاع عن الشريعة.

وفي عام 1964م أوضح العالم الهندي المسلم وحيد الدين خان في مقدمة كتابه (الإسلام يتحدى المبررات) الأسباب التي دفعته لتأليف كتابه هذا، فشدد على ضرورة التحرر من منهج علم الكلام القديم(17).

أزمنة علم الكلام الجديد

ولكي تتضح الصيرورة التي قطعها علم الكلام سنعرض السمات التي اتسم بها علم الكلام خلال تطوره إلى الآن، والمقصود بالزمن هنا الفترة التي تتسم الآثار الكلامية فيها بسمات مشتركة، تتميز بها عن الأعمال السابقة واللاحقة.

أ ــ إحياء علم الكلام أو تأسيس المعتقد على العقل والعلم

يمكن التأريخ لهذه الفترة من النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي حتى نهاية الربع الأول من القرن العشرين الميلادي، ومن مميزاتها: الدعوة لإحياء علم الكلام، وتطهير وجدان الأمة من الخرافات، وتأكيد دور العقل والعلم بوصفهما رافدين رئيسين لتغذية المعتقد، ومن أعلام هذه الفترة جمال الدين الأفغاني وتلميذه محمد عبده، وعبد الرحمن الكواكبي، وشبلي النعماني، ومحمد الطاهر بن عاشور، وهبة الدين الشهرستاني...

ب ـــ التأسيس الفلسفي لعلم الكلام

في هذا الفترة انتقل فيها علم الكلام من طور الإحياء إلى طور التجديد الذي يستجيب فيه لمتطلبات الحياة الجديدة، ومن روادها وأعلامها المفكر الهندي المسلم محمد إقبال صاحب الكتاب الشهير «تجديد الفكر الديني في الإسلام»، ومالك بن نبي «الظاهرة القرآنية»، ونجد كذلك لمحمد عبد الله دراز كتاب «الدين بحوث ممهدة لدراسة تاريخ الأديان»، ونجد كتاب «أصول الفلسفة والمنهج الواقعي» للعلامة محمد حسين الطبطبائي، والتعليقات عليه لتلميذه الشيخ مرتضي مطهري، وكتاب «فلسفتنا» للمفكر الشهيد محمد باقر الصدر.

ج ـــ التأسيس المنهجي لعلم الكلام

تبدأ هذه الفترة التالية لتطور علم الكلام الجديد بصدور كتاب «الأسس المنطقية للاستقراء»، وتستمر حتى اليوم. وما يميز هذه الفترة حدوث منعطف منهجي في مسار حركة علم الكلام، وللمرة الأولى يتحرر التفكير الإسلامي من قوالب المنطق الأرسطي، ويستند إلى منهج الاستقراء القائم على حساب الاحتمالات(18).

3 ـــ موضوعات / مسائل الكلام الجديد

بما أن علم الكلام كان دائماً مواكباً للقضايا المطروحة في عصره، فهو لم يجمد على تناول مواضيع محددة بعينها، ومن ثم فعلم الكلام الجديد يتناول قضايا جديدة، إضافة إلى تلك المتعلقة بالأمور الاعتقادية، وعن هذه الواقعية لعلم الكلام من حيث موضوعه يقول المفكر أحمد قراملكي: إن الكلام التقليدي غير محدود بلحاظ هويته التاريخية بنوع خاص من القضايا، فالادعاء بأن المتكلمين لم يهتموا إلا بالقضايا المتعلقة بصفات البارئ، (والأفعال النبوية) الخاصة والعامة والمعاد... إنما يصدق على مرحلة تاريخية محددة، ولا ينطبق إلا على مشارب ومذاهب كلامية معينة، إن دراسة الأفكار والآراء الكلامية الرائجة تاريخياً في أوساط الفرق الكلامية المختلفة إنما يضعنا أمام حقيقة تاريخية مفادها أن كل فرقة كلامية كانت تشتغل في كل مرحلة تاريخية بنمط خاص من القضايا الدينية، بما فيها القضايا التوصيفية والأخلاقية طبقاً لما يتصل بالوضعية السياسية الفكرية السائدة آنذاك، ففي عصر ما نلاحظ بأن الأولوية كانت معطاة للبحث في القضايا الدينية الحاكية عن الفسق؛ بينما نلاحظ في عصر آخر أن البحث كان ينصب على القضايا الناظرة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(19).

في الواقع الكلام الجديد في عصرنا الحاضر لا يشتمل فقط على القضايا الاعتقادية؛ بل يتعدى ذلك إلى القضايا الأخلاقية، الاجتماعية والثقافية والسياسية ويعتني بأصولها ولوازمها.

ومن هذه الموضوعات المطروحة في العصر الراهن: الأسلحة النووية، والبيئة الإنسانية، واللامساواة الاقتصادية بين الشمال والجنوب، وحقوق الإنسان والقضايا الاجتماعية، والعمل وقضية البطالة، والنزاع العرقي، الزواج والطلاق، والإجهاض والميول الجنسي نحو الجنس نفسه وغيرها، ولذلك كل من أراد الدفاع عن الدين في عصرنا الحاضر لا يستطيع أن يكرر كليات علم كلام القدماء؛ بل ينبغي أن يعرف موقع الدين ومكانه في هذا العصر، ويعلم كيف ومن أين يتجه الخطر نحوه(20).

4 ـــ منهجه

يرى بعض الباحثين أن المتكلمين في الفكر التقليدي أحاديو المنهج، أما المتكلمون الجدد في عالمنا المعاصر فهم متعددو المناهج؛ فعلم الكلام في الفكر التقليدي كان يطغى عليه الطابع الجدلي، هذا مع العلم أن لتعددية المناهج في عالمنا المعاصر مفهوماً جديداً، يختلف عما كان سائداً قديماً.

فالمتكلم المعاصر قد يستطيع تبيين وإثبات حقيقة دينية من خلال الاستناد إلى مرتكز تاريخي، أو عن طريق الاستناد إلى علم الظواهر، كما يستطيع في سبيل إثبات الحقائق الدينية الاعتماد المناهج الهرمنوتيكية (تفسير النصوص والعبارات)، أو المناهج السيميائية (علم الدلالة)، أو الأبحاث التجريبية أو التحليلات البرهانية(21)

إضافة إلى هذه المناهج يمكن الاستعانة بأساليب ومرتكزات أخرى، بحسب طبيعة السؤال والشبهة المطروحة. المتكلم المعاصر يستطيع استعمال الأسلوب العقلي والتجريبي والتاريخي، وأن يجعلهما في خدمة الدين؛ لكن تبقى الروح الحاكمة في علم الكلام الطريقة الكلامية العقلانية، وسيسعى بقدر الإمكان إلى رد وقبول أية قضية بالمنهج الاستدلالي. كما لا يخفى أنه في الأسئلة النظرية والعملية التي تدور حول الدين ــ وهي إلى حد ما (داخل دينية) ــ يمكننا الاستفادة من الوحي والنصوص الدينية لتقديم تصور جديد يحل لنا المشكلات النظرية والعملية المواجهة للدين، ونستطيع الاستعانة بالعلوم الجديدة والمناهج الحديثة في الدراسات والتحقيقات الدينية، واستخدامها للجواب عن بعض التساؤلات والشبهات(22).

5 ـــ وظائفه

عند النظر في تعاريف علم الكلام القديم والجديد نجدها تتضمن وظائف وفوائد وغايات هذا العلم، ونلاحظ أن هذه الوظائف ما تزال مشتركة وقائمة مع إضافة مهام جديدة بالنسبة لعلم الكلام الجديد؛ نظراً لتغير الظروف الفكرية والسياسية، وبروز أسئلة مرتبطة بالعصر الحالي.

لقد كان لعلم الكلام ثلاث مهام أساسية عند المسلمين ــ كما أشرنا آنفاً ــ : الوظيفة الأولى: عرض الأصول العقدية والإيمانية للإسلام والكشف عنها، والوظيفة الثانية: إثبات العقائد، والثالثة: هي الرد على الشبهات التي ترد ضد الدين من خارجه، إضافة إلى هذه المهام التي كان يضطلع بها علم الكلام في صيغته القديمة، فثمة أسئلة وإشكالات مطروحة على الفكر الإسلامي المعاصر تحتم على علم الكلام في صيغته الجديدة مسايرتها، وهي أسئلة تهتم بالواقع، على اعتبار أن الإنسان في العصر الحالي دخل مرحلة جديدة من التفكير لم يعد أسلوب الإثبات ذا بال، فالإنسان لا يريد إثبات شيء بقدر ما يريد حل مشكلة.

ولذلك قال أحد المشتغلين بهذا العلم ــ الشيخ محمد مجتهد شبستري ــ في مؤلفه(23):

«واليوم أيضاً نحتاج إلى علم كلام يطرح [ موضوع ] الله والنبوة والوحي والمعاد بأسلوب مختلف يشد إليه الناس، بحيث يكتسب في خضمه الإنسان والعالم معناهما، وليس هذا وحسب، وإنما تتيسر للإنسان به حياة جديدة».

ويمكن تحديد مقاصد الكلام الجديد في وضع نظرية في الوجود يغلب عليها الطابع الإنساني، لأن ما تميز به علم الكلام في التاريخ هو إهماله لمبحث الإنسان وحياته ودوره ومشاكله المتجددة؛ أي الارتباط بالحياة العملية، والتركيز بدلاً من ذلك على الوجود الطبيعي أو الميتافيزيقي ــ كما فعل المتكلمون القدامى ــ والمطلوب أن تنصب الجهود على مقاربة الوجود الاجتماعي والسياسي والاقتصادي للناس ــ وهو الدور الذي ينبغي أن يقوم به المتكلمون الجدد.

اتجاهات تجديد علم الكلام

ثمة دعوات نظرية ومنهجية لتجديد علم الكلام، منها من نحا منحى التجديد على مستوى المنهج، ومنها من دعا إلى التجديد على مستوى الموضوع، وبعضها الآخر دعا إلى التجديد في علم الكلام في كافة أضلاعه المعرفية (مستوى اللغة، الموضوع، المنهج، الأهداف، المسائل) في حين ناهض آخرون فكرة التجديد في أصلها. ومن خلال متابعتنا للموضوع نجد أن لكل من السُّنَّة والشيعة رموزاً كلامية ــ كما كان في الماضي ــ وكتباً عقائدية، وقضايا ومحاور جدلية، ومناهج وأدلة خاصة بكل طرف.

على مستوى المنهج والموضوع

«الشيخ محمد عبده ورسالة التوحيد»

يصعب أن ندرج كتاب الشيخ محمد عبده (رسالة التوحيد) ضمن زاوية التجديد على مستوى المنهج فقط، ولكن نجد كذلك أنها تضمنت لغة يسيرة ومواضيع جديدة عبارة عن تساؤلات من إفراز الفلسفة المادية الوضعية. وفيما يلي سنعرض لمحتويات الكتاب ومنهجية تناول الشيخ عبده للقضايا المطروحة: تبدأ هذه الرسالة بتعريف علم الكلام أو «علم التوحيد» كعلم يبحث في وجود الله ووحدانيته وصفاته وحقيقة الرسالة النبوية، كان هذا العلم ــ كما يشير ــ معروفاً عند الأمم قبل الإسلام؛ ولكنهم قلما كانوا ينحون فيه نحو الدليل العقلي؛ فكان علماؤهم يتذرعون بالبينات الفائقة للطبيعة، أو الخارجة عنها، [بالمعجزات أو الخرافات أو الخطابيات]، ولما جاء القرآن غيّر ذلك كله، فبين ــ بصورة لا تضارع ــ ما أذن الله لنا، وما أوجب علينا أن نعلم، لكن لم يطلب التسليم به لمجرد أنه جاء بحكاية، بل ادعى وبرهن وحكى مذاهب المخالفين ورد عليها بالحجة. باختصار أقام الدليل العقلي حكماً فاصلاً في إقرار اليقين، وبنى أحكامه الخلقية على أسسٍ عقلية، وهكذا «تآخى العقل والدين لأول مرة في كتاب مقدس على لسان نبي مرسل بتصريح لا يقبل التأويل»(24)

وقد عدّ كثير من المفكرين الشيخ محمد عبده ــ في كتابه رسالة التوحيد ــ من المجددين في علم الكلام، وبذلك عدّ من رواد علم الكلام الجديد، وذكر حسن حنفي في السياق ذاته أن محمد عبده بيَّن أن علم الكلام علم تاريخي صرف، نشأ من الأحداث بين الخوارج والشيعة والمعتزلة والسُّنة، وبالتالي فهو ليس علماً مقدساً، فهو علم التاريخ، كما نرى أنه تاريخ الفكر السياسي، وهذا الأمر يقتضي تغير علم الكلام مع تغير الأحداث التاريخية، ومنذ أرنست رينان فالغرب يعيب علينا أننا متخلّفون وجاهلون، فبدأ الرد عليهم، وظهرت أولى معالم الرد مع الأفغاني وتابعه محمد عبده، لا سيما الجزء الأخير من كتاب التوحيد، حيث عالج عبده في بعض النقاط: لماذا تقدم المسلمون؟

لماذا انتشر الإسلام في العالم بسرعة؟ هل الوحي ممكن...؟(25)

العقلية التقليدية، وكذا المنطق العقلاني الذي واجه به الشيخ عبده الشبهات التي أثارها المستشرقون. قال د. محمد عمارة: لقد حافظت «رسالة التوحيد» على البناء المنطقي لعلم الكلام الإسلامي، فبعد «المقدمات» تحدث عن أقسام العلوم... ثم الذات الإلهية ــ واجب الوجوب ــ وصفاته، وأفعاله، ثم عن الإنسان، وأفعاله... ثم عن النبوة والرسالة وما يتعلق بها من حاجة البشر إليها، وأعلامها المعجزة... ثم عن قضايا عالم الغيب، وبعد إيفاء هذه القضايا العقدية التقليدية: الله، والعالم، والإنسان، والرسالة، والمعجزات، والوحي، والقرآن وعالم الغيب بعد إيفائها حقها بمنطق جديد، عرضت هذه الرسالة للشبهات المثارة، وخاصة من قِبَل العقل الغربي الوضعي والمادي، فردت عليها بمنطقها ومناهج أصحابها... وهي رسالة التوحيد، وبذلك قد احتفظت بالهيكل الموروث لعلم الكلام عقائد الإسلام وأصوله، ثم جددت في المنطق العقلاني الذي استخدمته في إبلاغ الدعوة إلى هذه العقائد، وإقامة الحجة على صدقها وإزالة الشبهات عنها...»(26)

«طه عبد الرحمن» في «أصول الحوار وتجديد علم الكلام»

تحدث الدكتور طه عبد الرحمن في كتابه أصول الحوار وتجديد علم الكلام في الفصل الأول على الخطاب ومراتب الحوارية وشروطها ومكوناتها، لينتقل للفصل الثاني للحديث عن المنهج الكلامي: المناظرة، وقد عدّها علماً له منهج وأصول، وقد أسهمت في إغناء الفكر الإسلامي، كما ذهب إلى أن عدم الاهتمام بها من قبل الباحثين المعاصرين قد جاء نتيجة الفصل التعسفي بين الفلسفة الإسلامية وأصول الدين أو علم الكلام، باعتبار أن الأولى تتوسل بالمنطق (علم قوانين العقل)؛ بينما يتوسل الثاني بالجدل، فتقع المفاضلة بينهما على أساس ادعاء برهانية الفلسفة وجدلية الكلام.

في آخر مؤلف طه عبد الرحمن المذكور آنفاً تحدث عن الآفاق المستقبلية للممارسة الكلامية، وذكر أنه يمكن أن يفتح الكلام الإسلامي أو الممارسة الكلامية على المسائل المستجدة سواء استحدثت في ميدان المذاهب الفكرية، أو تلك التي أنشأها تطور العلم الحديث وتقلب الأساليب التقنية. يقول طه عبد الرحمن، «فإذا تبين أن «العقلانية» الكلامية تنبني على مبدأ «الفعل» و«المفاعلة» فإن علم الكلام «جديداً يصبح السبيل النافع والجاد لتقويم النزعات الفكرية، والاختيارات المنهجية المستجدة، والنظر في التغيرات العميقة التي أحدثها التقدم العلمي والتقني في مكونات المجتمع المسلم؛ ذلك أن «الكلام الجديد» ــ بمواجهته للإشكالات المستحدثة التي يطرحها الخصم طرحاً يعتمد فيه أقوى وسائل الاعتراض والاستدلال ــ يصبح عاملاً حاسماً في تحديث أدوات المقاربة والتنظير، ودفع مستواها الإجرائي وقوتها الإقناعية لدى المفكر المسلم(27). ونجد الدكتور طه عبد الرحمن يقترح في مؤلفه اسماً جديداً لعلم الكلام وهو «علم المناظرة العقدي» وهو الأجدر أن نسمي علم الكلام به، كما يمكن أن نطلق عليه اسم «علم النظر والاستدلال» وعلم «المقالات الإسلامية» بنظر طه. كما يثير قضية خلط الناس في علم الكلام بين المضمون والمنهج، الشيء الذي جعلهم يطلقون أحكاماً ومواقف غير موضوعية، ونسوا الدور الفعال الذي لعبه هذا العلم عن طريق أخذه بمنهج المناظرة.

وحيد الدين خان «الإسلام يتحدى»

يعدّ من المجددين لعلم الكلام في القارة الهندية كل من الشيخ وحيد الدين خان في مؤلفه «الإسلام يتحدى» (مدخل علمي إلى الإيمان)، ومحمد إقبال في كتابه المشهور «تجديد التفكير الديني في الإسلام»، وقد شمل التجدد لديهما كافة الأبعاد المعرفية لعلم الكلام، طبعاً مع بقاء هويته الأصلية، فعلى مستوى اللغة كانت لغة العصر، والمنهج كان حديثاً مستفيداً من العلوم المعاصرة، أما الموضوعات والقضايا التي أثيرت فكانت وليدة اللحظة الراهنة، من قبيل الإلحاد، وإنكار وجود الله، وتأليه المادة. والشبهات التي استهدفت بعض تشريعات الدين الإسلامي، وقد تم تفنيد ذلك بما لا يدع مجالاً للشك، عن طريق استعمال السلاح الذي يمتلكونه نفسه ويستعملونه، بفضل جهود هؤلاء العلماء الأفذاذ. وقد حاول محمد إقبال من خلال مؤلفه ــ إضافة إلى ردوده على شبهات الغربيين ــ تحويل وتفعيل معانٍ العقيدة إلى معاني اجتماعية، هدفها إصلاح الواقع الاجتماعي للأمة؛ حيث جعل من التوحيد الميتافزيقي توحيداً قابلاً للتنزيل بوصفه فكرة يمكن تنفيذها على مستوى المساواة والاتحاد والحرية(28). وهو الأمر ذاته الذي فعله المفكر الشهيد محمد باقر الصدر في بعض دراساته، التي رأى فيها أن مطلب إقامة العدل في المجتمع ووحدة الأمة هما مطلبان مستمدان من وحدة الله وعدالته، وفيما يلي سنعرض للخطوات المنهجية لكتاب «الإسلام يتحدى» كما عرضها عبد الصبور شاهين في تقديم الطبعة الأولى.

«وقد كان المؤلف منطقياً مع عصره إلى أبعد الحدود، فإذا كان أقطاب الإلحاد في الفلسفة الحديثة قد وضعوا لضحاياهم مدخلاً علمياً إلى الكفر، فلا مناص من أن يحاول هو بحسه الصادق، ووعيه بحاجة المسلمين وضع مدخل علمي إلى الإيمان يعدّ أساساً لعلم الكلام أو علم توحيدي جديد. ولذلك سوف نجده يعرض (قضية معارضي الدين) بكل حيدة وأمانة، حتى لا يتهم أول لحظة بمخالفة المنهج العلمي، ثم يبدأ في مناقشتها معتمداً في الأساس على الإنتاج الفكري الغربي، من باب {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا}(29) مرجئاً مسألة استخدام الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في آراء الأعداء قبل الأصدقاء(30)

يستقي أدلته من الطبيعة، ومن البحوث النفسية والتاريخية؛ للاستدلال على ما ظهر بشكل كبير في فترته مثل ظاهرة الإلحاد، وإنكار وجود الله، وتأليه المادة، نتيجة الفلسفة الداروينية والفرويدية والماركسية، كما أن الشيخ وحيد الدين خان تحدث عن مشكلات الحضارة الحديثة؛ كمشكلة المرأة، التمدن، الملكية... وغيرها من المواضيع. وتعدّ خطوات منهج كتاب (الإسلام يتحدى) لوحيد الدين خان مرتبةً ترتيباً يكاد يكون طبق الأصل من كتاب «الظاهرة القرآنية» للمفكر الجزائري مالك بن نبي، وهذه الملاحظة أثارت إعجاب الدكتور عبد الصبور شاهين، وقد عُدّ مالك بن نبي من رواد الكلام الجديد في العصر الحديث؛ نظراً لما توفرت في مؤلفاته من قضايا وإشكالات الفكر الإسلامي المعاصر، التي عولجت بدقة وتفصيل ومنهجية حديثة.

اتجاهات التجديد في الساحة الشيعية

في طول الطريق الإسلامي هناك خطان: خط للفلاسفة وآخر للمتكلمين، وهذا الأمر ينطبق على الشيعة والسُّنَّة، وبدهيّ أن يكون الأكثر ارتباطاً بعلم الكلام هم المتكلمون، وفي الساحة الشيعية نجد اهتماماً كبيراً وتحمساً شديداً لتجديد علم الكلام، ويرجع ذلك إلى أصالة علم الكلام لديهم من جهة، ومن جهة أخرى قدرته على تحرير المسلمين من التبعية الفكرية. وقد ظهرت في الوقت الحاضر اتجاهات جديدة في علم الكلام في إيران تحتضنها الجامعات الإيرانية والحوزات العلمية، ويمكن أن نضع ثلاث مراحل لظهور هذه الاتجاهات حسبما أورده أحد الأكاديميين والأساتذة المهتمين بعلم الكلام (أحمد قراملكي):

ــ المرحلة الأولى: مرحلة المواجهة الحرجة بين إيران والعالم الغربي في زمن الثورة الإيرانية في بداية القرن العشرين، ظهر في هذه المرحلة بعض تلامذة العلامة الطبطبائي والشهيد مرتضى مطهري الذي يعدّ أول من طرح الفكر الجديد في الكلام الإسلامي، ويجب أن ندعوه باسم «مؤسس علم الكلام الجديد» حسب ما ذكر الدكتور همايون همتي في مقالته مدخل إلى مبادئ علم الكلام(31) وقد اعتنى مرتضى بطرح جديد للمسائل الكلامية القديمة بنحو ابتكاري ومستقل مستفيداً من العلوم الحديثة، وقد ترك مؤلفات منها «مقدمة لرؤية كونية إسلامية» يحتوي على آراء جديدة ومباحث حديثة.

وفي هذه المرحلة نجد بروز الدكتور علي شريعتي، الذي حاول تقديم صورة أيديولوجية عن الإسلام؛ لينافس بها الإيديولوجيات المعارضة للدين مثل الماركسية.

ــ المرحلة الثانية: طرح الإسلام في عهد الثورة الإيرانية طرحاً أيديولوجياً، واستطاع الإمام الخميني إحياء الفكر الديني والبلوغ به ساحة الانتصار، في هذه الفترة طرحت مسائل جديدة، فتم تدريسها في الجامعات والحوزات العلمية، وتطور النقاش حولها إلى أن بلغ قمته مع مشروع الدكتور عبد الكريم سروش صاحب مؤلف «القبض والبسط النظري للشريعة»، والذي أثار ردود فعل مختلفة ومتباينة بين مؤيد ومعارض لما أثاره من أفكار جديدة، إلى جانب مفكرين ومثقفين آخرين.

ــ المرحلة الثالثة: عرفت فيهما الثقافة والفكر الإيرانيين إشكالية المنهج والمباني، وأهم مسألة فيهما مسألة القراءات المتعددة للتعاليم الدينية. من خلال هذه المراحل يتبين أن فترة تصاعد تيار الكلام الجديد كان بعد الثورة الإسلامية عام 1979م. خاصة حينما برزت التحديات التي واجهت الحكومة الإسلامية، ولا يزال علم الكلام الجديد في طور التبلور النظري، والنقاش متواصل حول مفهوم ونطاق التجدد، فهناك من يذهب إلى أن التجدد في الكلام لا يطال إلا ضلعاً خاصاً من أضلاع الكلام المعرفية، وهو المسائل، ويمثل هذا الرأي العلّامة جعفر سبحاني أبرز القائلين بهذا التصور، وهو يعكس بالإجمال وجهة نظر الحوزة العلمية، وثمة من يذهب إلى أن الكلام الجديد ذو هوية جديدة لا علاقة له بالكلام التقليدي، وبعضهم الآخر يقول: إن الكلام الجديد يعني التجدد في الهندسة المعرفية، وفي كافة أضلاع النظام الكلامي التقليدي، مع حفاظه على هويته الأصلية.

التقدم الحاصل في التنظير لهذا العلم على كافة المستويات المعرفية تجلى في التعريف الجديد الذي أعطي للكلام، وهو أكثر اتساعاً من علم الكلام التقليدي الذي انعكس على موضوعه؛ ليصبح أكثر انفتاحاً ويشمل قضايا معاصرة لم تكن مطروحة من قبل، وانعكس كذلك على منهج معالجته للقضايا والإشكاليات المعاصرة التي ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بالمناهج الحديثة والعلوم الإنسانية، وهذا يؤثر على مقاصد أهداف الكلام الجديد، وحيث ستصبح مرامي جديدة فرضتها تحديات لم تكن موجودة في القرون الإسلامية الأولى.

ملاحظات نقدية حول علم الكلام الجديد

سرد الأستاذ محمد يحيى في مقال بمجلة قضايا إسلامية معاصرة  ــ العدد الرابع عشر ــ جملة من الانتقادات حول علم الكلام الجديد، نستقي بعضاً منها:

افتقاده للوضوح المنهجي في التعامل مع القضايا، فهو في جملة الكتابات نجده يدافع عن قضايا النص، كما يلاحظ في عدد من الكتابات التي تدفع شبهات الغربيين والمستشرقين حول حقوق المرأة والإنسان؛ لكنه في كتابات أخرى نراه يلجأ للتوفيق مع مقتضيات العصر، وذلك بتوجيه المفاهيم والنصوص الإسلامية توجيهاً يناسب الواقع الجديد، كتعامله مع قضايا المساواة والحرية والمواطنة والديموقراطية وما إليها. ويتساءل يحيى ــ في معرض نقده ــ عن الوضوح المنهجي في التقنين لمصادر المعرفة، فمثلاً ما هي العلاقات التي تربط كلاً من النص والعقل والواقع؟ فأيها يتحكم في الآخر؟, أيها يخضع الباقي؟

كما يلاحظ بأن الكلام الجديد لا زال في طور الثقافة، ولم يتحول بعد إلى التأسيس العلمي التخصصي.

كما أورد بعض الملاحظات للمهتمين بالكلام الجديد على الشكل الآتي:

أ ــ ينبغي التحرر معرفياً من النزعة الأيديولوجية بالمعنى الدال على الانتماء الاجتماعي، فإذا ما أريد للكلام الجديد أن يتقدم خطوة باتجاه العلم الحقيقي المثمر فلا بد من أن ينزع عن جلده كل ما يعلق به من براثين مذهبية.

ب ــ ينبغي تحويل ثقافة الكلام الجديد إلى علم تخصصي، ولا تزال الأسئلة حول طبيعته وهويته قائمة.

وقد طرح بعض الباحثين في الكلام الجديد هذه الملاحظة على شكل سؤال مفاده: هل علم الكلام علم تخصصي كباقي العلوم الطبيعية كالفيزياء والكيمياء والرياضيات أم أنه تناولات ثقافية جماهيرية دون أن يتم تبلوره في كينونة علمية؟(32)

علم الكلام نخبوي وغير مباح ومتاح للجميع، وذلك ما رفضه بشدة السيد حسين فضل الله، حيث رأى أن هذا العلم هو بالدرجة الأولى جماهيري وليس نخبوياً؛ بل إن نخبويته ما هي سوى نتاج تاريخي للتضخمات الكمية فيه(33)

وثمة من يسجل على المتكلم الجديد خوضه في قضايا ومفاهيم مرتبطة بالحداثة الغربية التي لم يشارك في صنعها، وبعضهم الآخر يلاحظ أن الكلام الجديد عبارة عن تداخل مجموعة من المعارف والعلوم، مما حدا ببعضهم إلى اقتراح تسمية هذا العلم بفلسفة الدين؛ بدلاً من وسمه بالكلام الجديد، وعلى فرض الإيمان بهذا المشروع التجديدي للعلوم الإسلامية وعلم الكلام تحديداً؛ تطرح إشكالية مفادها: من يحتضن مشروع الكلام الجديد في ظل أزمة المؤسسة العلمية والدينية بالوطن العربي والإسلامي؟

وثمة من يدعو لتجاوز علم الكلام قديمه وجديده؛ لأن النتاج الكلامي ينتمي إلى براديغم قديم، وبحسب رؤية ابن خلدون الذي انتقده انتقاداً شديداً، وعدّه طمعاً في المحال، وبما أنه يخوض في قضايا «مواضيع» غيبية وقطعية؛ يجزم بها من يعتقد بها، وهذا يتناقض مع العلوم الحديثة القائمة على الموضوعية والعقل والنسبية، في حين قضايا من قبيل الألوهة والنبوة والمعاد قائمة على التسليم والإيمان.

خــاتـمــة

يعدّ علم الكلام من أشرف العلوم الإسلامية، فهو يمثل في حقيقته أصالة الفكر الإسلامي، ويكشف عن عبقرية المسلمين في وضع المناهج وأسس البحث العلمي بالمقاييس العقلية، غير أن التراجع والانحسار الذي أصاب الفكر الإسلامي عموماً بعد القرن الخامس الهجري انعكس سلباً على الفكر الكلامي، فاتسم هذا الأخير بالتعقيد والجمود، وأغرق في التجريد، ولم يعد مرتبطاً بواقعه، فتعرض للتشويه والانحراف في منهجه، لا سيما حينما تأثر في القرن السابع بالفلسفة اليونانية، حتى أدى ذلك ببعض علماء السلف إلى الوقوف من علم الكلام موقفاً معارضاً ومناهضاً له، تمثل في إصدار الفتاوى المحرمة للخوض فيه والاشتغال به، فرغم أنه كان لهذا الموقف ما يبرره تاريخياً؛ فإنه كان من الأجدر أن يتم التصدي للتشوهات التي طرأت عليه، والإسهام في تجديده وتطويره، بدلاً من الوقوف منه موقفاً سلبياً، انعكس على وضعية الأمة الفكرية، وحال دون تقدمها وازدهارها، وقد انبعث تيار تجديدي إصلاحي في العصر الحديث يمثله علماء مصلحون ظهروا في ربوع الوطن الإسلامي، منادين بضرورة التجديد والاجتهاد في كافة الصعد، وبخاصة مع تقدم الغرب، وما صاحب ذلك من تحديات واجهت المسلمين.

وهكذا، ارتفعت دعاوى التجديد، تستهدف بخاصة العلوم الإسلامية، وأبرزها علم الكلام، باعتباره المرشح لتقديم إجابات عن التحديات المعاصرة التي تستهدف المعتقدات الإسلامية، غير أن هذه الدعوة ظلت محدودة، ولم تنتشر لتصبح هَمّاً جماعياً لكل الناس، وبالتالي تكرست نخبوية علم الكلام ولا جدوائيته إلى أن وجدنا في عصرنا الحالي لفيفاً من المفكرين والمثقفين أكثر تحمساً وجرأة لتجديد علم الكلام سواء من السُّنَّة أو الشيعة؛ فرغم الكتابات المختلفة حول نطاق التجديد الكلامي؛ فإن تجديد علم الكلام ما زال يحتاج إلى مزيد من الدراسة والبحث.

.............

المراجع والمصادر :

(1)«تاريخ الفكر الفلسفي في الإسلام»: المقدمتان ــ علم الكلام ــ الفلسفة الإسلامية، للدكتور محمد علي أبو الريان، دار النهضة العربية للطباعة والنشر بيروت 1976م، ص131.

(2)المواقف لعضد الدين الإيجي، بشرح السيد الشريف علي بن محمد الجرجاني، وتحقيق وتخريج أحاديثه عبد الرحمن عميرة، المجلد الأول، الطبعة 1، 1998م، دار الجيل، بيروت، ص 34 ــ 35.

(3)مرجع العلوم الإسلامية: تعريفها ــ تاريخها ــ أئمتها ــ علماؤها ــ مصادرها ــ كتبها، وهبة الزحيلي، دار المعرفة، ص326.

(4)رسالة التوحيد، الشيخ محمد عبده، تحقيق محمد أبو ريان، دار المعارف، ص21.

(5)تاريخ الفكر الفلسفي في الإسلام، محمد علي أبو ريان، ص129.

(6)سورة الفتح الآية 15 يقول الله 8: { سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ۖ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ ۚ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ ۖ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا ۚ بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلً} والمراد هنا التوراة، وفي سور التوبة الآية 6 يقول الله 8: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ} لفظ كلام يراد به القرآن، وفي سورة الأعراف الآية 144 يقول الله 8: {قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} والكلام هنا يقصد به المشافهة.

(7)تاريخ الفكر الفلسفي، د. محمد علي أبو ريان، ص136.

(8)نفس المرجع السابق، ص 138 ــ 139.

(9)نفسه، ص 141.

(10)مجلد مجلة المسلم المعاصر، السنة 15، العدد 60، (ماي ــ يونيو ــ يويلو) 1991م ــ (شوال ــ ذو القعدة ــ ذو الحجة) 1411هـ، عنوان المقال: «واقعية المنهج الكلامي ودورها في مواجهة التحديات الفلسفية المعاصرة»، عبد المجيد النجار، ص 152.

(11)حسن حنفي في مقالة له «تاريخية علم الكلام وتجديده» بمجلة الوعي المعاصر، العدد10، 11، السنة 3، 2003 ص 157.

(12)نفس المرجع السابق، ص 158.

(13)نفسه، ص 158.

(14)مجلة قضايا إسلامية معاصرة، العدد 14، 2001، عنوان المقال: «مراجعة نقدية للفكر الكلامي» الشيخ محمد مجتهد شبستري، ص 82 ــ 83 ــ 84 بتصرف.

(15)مجلة قضايا إسلامية معاصرة، العددان 16 ــ 17، حوار مع محمد عمارة.

(16)مجلة المنطلق، العدد 119، خريف / شتاء 1997 ــ 1998، عنوان المقال: «مدخل إلى مبادئ علم الكلام الجديد»، هومايون همتي، ترجمة حسين صفي الدين، ص 58 ــ 59.

(17)مجلة الحياة الطيبة ــ العدد التاسع ربيع 2002/ 1423، مقال: علم الكلام الجديد تمهيد تاريخي، عبد الجبار الرفاعي، ص 232 ــ 233.

(18)نفس المرجع، بتصرف، ص 237 ــ 238.

(19)مجلة المنطلق، العدد 119، خريف شتاء 1997/1998، «تحليل مفهوم التجدد في علم الكلام»، أحمد قراملكي، ترجمة حبيب فياض، ص21.

(20)المرجع نفسه، عنوان المقال: «فلسفة الدين والكلام الجديد»، محمد رضى كاشفي، ترجمة محمد شمص، ص 53.

(21)نفس المرجع، ص 19 ــ 20.

(22)نفس المرجع، ص 55.

(23)مجلة قضايا إسلامية معاصرة، العدد14،/2001/م، مراجعة نقدية للفكر الكلامي، الشيخ محمد مجتهد شبستري، ص 82 ــ 83 ــ 84 بتصرف، وينظر إلى كتابه هرمنيوطيقا الكتاب والسُّنَّة (ص 168 ــ 179)، وكذا كتاب «مدخل إلى علم الكلام الجديد»، محمد مجتهد شبستري، دار الهادي، ط1. 2000م.

(24)تاريخ الفلسفة، وضعه بالإنجليزية ماجد فخري، نقله إلى العربية د.كمال اليازجي، الدار المتحدة للنشر، ص 466/467.

(25)مجلة المحجة، العدد4/2002م حوار مع حسن حنفي، ص 174.

(26)مجلة قضايا إسلامية معاصرة، العددان 16/17، حوار مع محمد عمارة.

(27)طه عبد الرحمن، في أصول الحوار وتجديد علم الكلام، ط، 20002، الناشر: المركز الثقافي العربي، ص 157 ــ 158.

(28)تجديد التفكير الديني في الإسلام، محمد إقبال، ص 178 نقلاً عن يحيى محمد في مقاله علم الكلام والكلام الجديد، ص 187/ عدد14/2001 قضايا إسلامية معاصرة.

(29) سورة يوسف الاية 26.

(30)«الإسلام يتحدى» وحيد الدين خان، مقدمة الطبعة الأولى لعبد الصبور شاهين، ص 15.

(31)في مجلة المنطلق، ع 119 خريف /شتاء 1998.

(32)قراءة في إشكاليات النقد والتحديث لعلم الكلام عند العلّامة فضل الله: حيدر حب الله، مجلة الوعي المعاصر، العدد10، 11، السنة3، 2003 ص 223.

(33)نفس المرجع السابق، ص221.