القيم المشتركة بين المسيحية والإسلام

5bc14821a2cc9.jpg

دوغلاس ليونارد | باحث من أمريكا

يشترك المسلمون والمسيحيون في الكثير من المعتقدات المشتركة منها التأكيد على أن هناك رباً واحداً، وأنه هو وحده المستحق للعبادة، وكذلك في الاعتقاد بأن الله أرسل رسله للبشر ليبيّنوا لهم منهج الحياة الصحيح، وهناك بالتأكيد اختلافات بين المسيحيين والمسلمين وتحديداً فيما يتعلق بالطريقة المحددة التي تعمل فيها كلمة الله وتتجسد في حياة المسيح، وكذلك في تفاصيل ممارسات العبادة، وغالباً ما يستخدم المسلمون والمسيحيون على حد سواء هذه الاختلافات كحواجز مانعة، وطريقة لتحديد الهوية، وهذا التركيز على الاختلافات يعيقنا من فهم التشابه العميق بيننا.

في هذه المقالة المقتضبة سأعرض للقيم الرئيسة المستخلصة من الإنجيل، وسأترك للقارئ ملاحظة أوجه التشابه بين هذه القيم الرئيسة والقيم الرئيسة للإسلام.

فبالنسبة للمسيحيين تمثل تعاليم المسيح المصدر الرئيس للقيم المسيحية، وهناك 114 وصية للمسيح تمثل ميراثه في الإنجيل، في حين أنه ليس من الممكن مناقشة كل وصية بالتفصيل في هذه المقالة القصيرة، إلا أنني سأتعرض لأربعة مفاهيم كبرى يمكن تجميع هذه الوصايا تحتها، وسأتناول تحديداً «موعظة على الجبل» للمسيح، وهي مأخوذة من إنجيل متّى الذي يعدُّ مصدراً من مصادر الأخلاق عند المسيحيين، وكلي أمل أن يوضح هذا العرض بعضاً من القيم المشتركة بين المسيحية والإسلام.

في العهد القديم من الإنجيل المسيحي وتحديداً في كتاب يسمى إنجيل متّى الفصول 5، و6، و7، يلقي المسيح ما أطلق عليه في التراث المسيحي «موعظة على الجبل»، وهذه النصوص تشتق اسمها من الآية الأولى من إنجيل متّى الفصل الخامس ونصها كما يلي: « وعندما رأى المسيح الجموع صعد على جانب الجبل وجلس وبدأ يعظهم». وتحوي «موعظة على الجبل» تعاليم أصبحت إرشادات هامة للعيش الأخلاقي وتكشف عن مجموعة من القيم يشترك فيها المسيحيون كافة.

كما أن الفكرة الإسلامية التي تقول: إن الوحي المتأخر يأتي ليعدل الوحي المتقدم هي فكرة يشترك فيها المسيحيون أيضاً، فالمسيحيون يعتقدون أن النصوص المتأخرة من الإنجيل ورسائل بولس تعدل النصوص السابقة من التوراة، وكان المسيح في غاية الوضوح حين قال: إن تعاليمه لا تنفي التوراة؛ ولكنها تكملها وتضيف إلى تعاليمها الصارمة مفهوم العيش في طاعة الله.

في بداية الموعظة يقول المسيح: «لا تقولوا: إنني جئت لإلغاء ناموس الأنبياء، لم آت لإبطاله ولكن لتكميله، إنني أقول لكم الحقيقة، حتى تختفي السماء والأرض، لن يضيع شيء من الناموس وإن كان أصغر حرف أو حتى أصغر جرة قلم حتى يتحقق كل شيء، وكل من يخالف أدنى شيء من هذه الوصايا ويعلّم الآخرين مثل تلك المخالفات فإنه سيكون الأقل حظاً في الدعوة إلى مملكة السماء، وأما الذين يطبقون هذه الوصايا ويعلمونها للآخرين فأولئك سيكون لهم الحسنى والقربى في مملكة السماء» (متّى 5: 20).

القيمة الأساسية الأولى: إصلاح ذات البين

يشير المسيح إلى الوصايا العشر من التوراة في سفر التثنية الفصل الخامس(1): «لقد سمعتم ما قيل عن أولئك الذين من قبلكم «لا تقتل، وكل من يقتل سيلاقي القصاص» ولكني أقول لكم إذا كنتم غضبانين من أخ أو أخت لكم فستكونون عرضة للمحاكمة، وإذا شتمتم أخاً أو أختاً لكم فسوف تخضعون للتأديب، وإذا قلتم: «أنت أيها الأحمق» فستتعرضون لنار جهنم، ولذا فعندما تقدمون القرابين في المذبح وتذكرتم أن ثمة شيئاً بينكم وبين أخ أو أخت لكم فاتركوا ذلك القربان أمام المذبح واذهبوا أولاً لتصلحوا ما بينكم وبين إخوانكم أو أخواتكم وبعدها تعالوا وقدموا قرابينكم». (متّى 5: 21 ـ 24).

في هذا النص يشير المسيح 0 إلى الوصية السادسة «لا تقتل» ويجري تعديلاً عليها، ويوسع مفهومها ليشمل تحريم المشاعر الدفينة التي تقود إلى العنف، أما الكراهية والغضب وشتم الآخرين فهي مواقف تؤجج الرغبة في الانتقام، وبدلاً من حصر تحريمه للجريمة الأخيرة وهي القتل فهو يسعى لحصر الأسباب الجذرية للعنف وعليه يؤكد المسيح 0 على أن نتحكم في غضبنا، ونحاول أن ننزع فتيل غضب الآخرين نحونا من خلال عملية المصالحة، وبهذا يتلاشى الحافز للانتقام، وتنقطع دائرة العنف.

تحتوي وصايا المسيح على قضية أساسية وهامة للحفاظ على علاقات جيدة بين الناس، فكل العلاقات الإنسانية سواء كانت بين الزوج وزوجته أو بين الآباء والأبناء أو بين الأصدقاء أو بين الزملاء في العمل أو بين الناس من مختلف الأعراق والأجناس أو بين الأمم والديانات لا بد وأن تمر بها أوقات عصيبة، وتمر بتوتر من أي نوع، والتوتر الذي لا يُـحل يؤدي إلى الصراع ويؤدي إلى العنف الذي يتولد عن تفشي الظلم، وهذه الوصية من المسيح تتطلب أن تعالج كل أنواع الغضب والتوتر في العلاقات الإنسانية من خلال عملية التصالح والتسوية.

وفي موضع آخر من الموعظة نفسها يشرح المسيح مفهوم المصالحة أكثر فيقول: «لقد سمعتم ما قد قيل من أن العين بالعين والسن بالسن، ولكنني أقول لكم: لا تقاوموا الفاسق ولكن إذا صفعكم أحد على الخد الأيمن فأديروا له الخد الأيسر، وإذا كان أحدهم يريد أن يحاكمكم ويستولي على معطفكم فأعطوه عباءتكم أيضاً، وإذا كان ثمة من يغصبكم على أن تمشوا ميلاً واحداً فامشوا أيضاً ميلاً آخر، أعطوا كل من يسألكم، ولا تمنعوا أحداً يريد أن يقترض منكم» (متّى 5: 38 ـ 42).

إن مما هو مترسخ في الطبيعة الإنسانية أنها ترغب دوماً في الانتقام لأي ظلم أو تعسف وقع عليها، ومفهوم العدالة في وصية العهد القديم «العين بالعين والسن بالسن» هو في الحقيقة نوع من الردع للجريمة؛ ولكنه أيضاً يضمن عدم تأجج الصراع، وأن عقوبة الجريمة لن تكون أكبر من الجرم الأصلي، فالجريمة تستحق العقاب المناسب، ومفهوم العدالة بالنسبة لنا مفهوم منطقي؛ ولكنه ليس كذلك بالنسبة للمسيح الذي يبحث بدلاً عن ذلك عن إنهاء دائرة القصاص والانتقام، وهناك مقولة مشهورة تعزى للمهاتما غاندي تقول: «إن مبدأ العين بالعين يترك العالم كله أعمى»، وفي هذا السياق فإن تعاليم المسيح تقول: «لو صفعك أحد على خدك الأيمن فأدر له الخد الأيسر، وإن حاجك أحد ليأخذ معطفك فأعطه عباءتك أيضاً»، ولهذا فإن تعاليم المسيح تبدو غير منطقية بالنسبة للأذن البشرية، فهل ينبغي علينا أن نسلم أنفسنا لنكون الضحية دائماً؟!! ولهذا تبدو هذه التعاليم متطرفة، ولكن لو اتبعناها فسينتج عنها ثلاث تبعات: الأولى: عندما نرفض أن نرد العنف بالعنف فإن الضحية بهذا التصرف يكسر دائرة الانتقام، وثانياً: يستعيد الضحية القوة في العلاقة؛ من حيث إن الضحية يختار أن يعطي ضعف ما كان يحاول الفاعل أن يأخذه، وثالثاً: أن هذا التصرف الكريم من قبل الضحية يجرد الفاعل من أسلحته ويفتح عينيه على تأنيب الضمير، ويقوده إلى التوبة والعمل على استعادة العلاقة، ويعدُّ هذا النوع من الممارسة للمصالحة صعباً للغاية؛ حيث يتطلب تواضعاً جماً في العلاقات؛ ولكنه حينما يطبق تكون نتيجته تحوّل كبير وإيجابي في العلاقات، تحول يجعل الأعداء أصدقاء.

وفي موضع آخر من إنجيل متّى الفصل 18 الآيتان 21 ـ 22 يسأل أحد حواري عيسى ابن مريم يسمى پيتر المسيح فيقول: «يا نبي الله كم من المرات يجب أن أسامح أخي عندما يخطئ في حقي؟ سبع مرات؟».

فيرد عليه المسيح بقوله: «لا ليس سبع مرات؛ بل سبعاً وسبعين مرة»، بمعنى أن الغفران يجب أن يعطى بلا حدود، وعليه يتبيّن أن المصالحة بين العلاقات المتصارعة هي من القيم المسيحية الأساسية.

القيمة الأساسية الثانية: الحب لكل بني البشر

تتضمن تعاليم المسيح عيسى 0 نصوصاً عدة تحدد أمر الله للمؤمنين أن يحبوا البشر جميعاً، وبالعودة مرة أخرى إلى «موعظة على الجبل» نجد أن المسيح يعدل من وصية سابقة من التوراة فيقول: «لقد سمعتم ما قد قيل: «أحبوا جيرانكم واكرهوا أعداءكم»، ولكني أقول لكم: «أحبوا أعداءكم وادعوا لأولئك الذين يضطهدونكم؛ كي تكونوا عيال الله في السماء فهو الذي يأمر الشمس أن تشرق على الفاسق والمطيع، وينزل المطر على البار والفاجر، فأنتم إن أحببتم أولئك الذين يحبونكم فقط فما هو الفضل الذي قدمتموه؟ أليس جباة الضرائب يعملون ما تعملون؟ وإذا كنتم فقط تُـسلمون على إخوانكم وأخواتكم فما الذي تفضلون به غيركم؟ أليس ما يقوم به الأغيار هو هذا العمل عينه؟ فكونوا كاملين في أخلاقكم كما هو أبوكم في السماء كامل». (متّى 5: 43 ـ 48)

كما هو الحال في تعاليم المسيح 0 حول المصالحة وإصلاح ذات البين ينظر إليها على أنها مغالية، فإن تعاليمه في الحب بين بني البشر كذلك مغالية في نظر الأذن البشرية، فهو يريد توسعة الحب فيما وراء العاطفة التي يشعر بها أحدنا تجاه أفراد أسرته وأصدقائه الطيبين؛ بل يريد أن يكون مفهومنا للحب أوسع من هذا ليشمل حتى الأعداء، وفي نصوص أخرى في كتب الإنجيل يقول المسيح: «افعلوا الخير لأولئك الذين يكرهونكم» (لوقا 6: 27). فلو كان بالإمكان وضع علاقاتنا الإنسانية على ميزان، ووضعنا أولئك الذين يحبوننا في طرف، وأولئك الذين يكرهوننا في الطرف الآخر من الميزان، فما يعلمنا إياه المسيح 0 هو أن نحب كل الناس، سواء أكانوا ممن يحبوننا أو ممن يبغضوننا، وكذلك الذين هم ليسوا ممن يحبنا ولا ممن يبغضنا، ويقول المسيح: «أحبوا جيرانكم كما تحبون أنفسكم» (متّى 19: 18).

القيمة الأساسية الثالثة: أعط الآخرين بسخاء وساعد الفقراء

تحتوي كتب الإنجيل على عدة نصوص تحض كل من يؤمنون بالله أن يعطوا بسخاء لتجنب الأنانية والأثرة واكتناز الثروة والأموال، وأن نعطي كل المحتاجين، ففي إنجيل متّى الفصل 19 الآية 21 يقول المسيح 0: «لكي يكون لك كنز في الجنة يجب عليك أن تبيع كل ما تملك وتعطي أموالك للفقراء وتتبعني». وفي «موعظة على الجبل» يحث المسيح أتباعه بقوله: «لا تكنزوا الأموال لأنفسكم في الأرض حيث تأكلها الأرضة ويتلفها الصدأ، وحيث يسطو عليها اللصوص فيسرقونها، ولكن اكنزوها في السماء حيث لا أرضة تأكلها ولا صدأ يتلفها ولا لصوص يسرقونها، واعلموا أنه حيثما تكن كنوزكم تكن قلوبكم» (متّى 6: 19 ـ 21).

القيمة الرابعة: التواضع

إن التواضع قيمة مسيحية أساسية، وهي أساس لكل القيم التي ذكرناها سابقاً، فنحن لن نستطيع أن نصالح غيرنا دون أن نكون مستعدين أن نتخلى عن كبريائنا، فنحن بحاجة ماسة إلى التواضع لكي نسامح أولئك الذين ارتكبوا أخطاء في حقنا، أما أن تحب عدوك فهذا لعمري يتطلب تواضعاً جماً، وأن تتخلى عن أموالك بإيثار فهذا أمر يتطلب كذلك قدراً كبيراً من التواضع منك، حتى عبادة الله سبحانه فإنها بالنسبة للمسيحيين تعني عملاً يتطلب تواضعاً كبيراً، وفي هذا يقول المسيح 0 : «اعبد ربك ولا تَدِنْ لسواه.» (متّى 4: 10)، والكثير من النصوص من تعاليم المسيح 0 في كتب الإنجيل تأمر بالتواضع، ففي إنجيل متى الفصل 18 الآية الرابعة يقول المسيح: «تواضع، وتب إلى الله عما بدر منك من تقصير في أوامر الله». (متّى 4: 17)، «لا تحب المظاهر ولا مواطن التفاخر لنفسك.» (متّى 6: 23)، «لا تدع أحداً يناديك بألقاب العظمة؛ لأنه ليس ثمة من يستحق العظمة إلا الله». (متّى 23: 8 ـ 10)، «من كان منكم يريد الشرف فليكن خادمكم، ومن كان منكم يريد أن يكون من السابقين فليكونوا عبيدكم» (متّى 20: 26)، وبهذا نرى أن التواضع قيمة أساسية تشترك فيها النصرانية والإسلام.

إن الالتزام بروح المصالحة وإصلاح ذات البين والحب حتى للأعداء والإيثار والاهتمام بالفقراء والمظلومين والعيش في خضوع وتواضع لله ما هي إلا أمثلة قليلة من بين مئات الأمثلة من القيم الأساسية المشتركة بين المسيحية والإسلام، وهذه القيم تكسر دائرة الفقر والعنف وتقود إلى إيجاد مجتمعات مسالمة ومنسجمة وتعمل على إبقائها كذلك كما يريدها الله، وكل التعاليم التي جاء بها المسيح 0 تحث على هذه القيم المشتركة بين المسلمين والمسيحيين؛ وذلك لأن أتباع هاتين الديانتين يؤمنون بأن تعاليم المسيح هي وحي منزل من الله لكافة البشر ليمارسوها ويطبقوها.

في رسالته إلى الرومان يقول بولس الرسول في كتاب العهد الجديد في ملخص لهذه القيم الأساسية المسيحية: «يجب أن يكون الحب خالصاً، اكرهوا كل ما هو خبيث واعتصموا بكل ما هو خير، تحابوا فيما بينكم، وقدروا بعضكم أكثر من أنفسكم، لا تجعلوا الفتور يغزو حياتكم، وحافظوا على جذوة الحماس الروحي متقدة وذلك بكثرة الطاعات، اغمروا حياتكم بسعادة التفاؤل وبالصبر في الشدائد وبالخشوع في الطاعات، تشاركوا مع خلق الله الذين يعانون الفاقة وكونوا مضيافين، وباركوا من يضطهدكم، باركوهم ولا تلعنوهم، افرحوا مع المسرورين وانتحبوا مع الباكين، عيشوا بانسجام مع بعضكم بعضاً، ولا تكونوا من المتكبرين، وكونوا متواضعين مع من هم دونكم، ولا تكونوا مغرورين ولا تجازوا الشر بالشر، وكونوا حريصين على فعل كل ما هو حق في أعين كل الناس، ولا تثأروا لأنفسكم يا أصدقائي، واتركوا مكاناً لغضب الرب؛ فإنه قد روي أن الرب يقول: «إنني أنا الذي آخذ بالثأر، وأنا الذي أجازي؛ بل ينبغي عليكم أن تذهبوا إلى أبعد من ذلك فإذا كان عدوك جائعاً فأطعمه، وإن كان عطشاناً فاسْقِهِ، ولا تغالب الشر بالشر؛ ولكن غالب الشر بالخير.» (الرومان 12: 9 ـ 21)

والفرق الجوهري بين الإسلام والمسيحية هو أن المسيحيين يفهمون عيسى على أنه أكثر من نبي وأكثر من مبلّغ لرسالة الله، فالمسيحيين يؤمنون أن المسيح هو تجلٍّ لله الواحد الذي يمنحنا الغفران عندما نخفق في اتباع الوصايا حسب ما يطلبه ربنا، وهناك من التعاليم الموجودة في العهد الجديد في رسالة بولس إلى الرومان ما يلي: «ليس ثمة من هو صالح، ولا حتى شخص واحد، وليس ثمة من يفهم، وليس ثمة من يريد وجه الله، الجميع أعرض وتولى، وبذا أصبحوا جميعاً لا قيمة لهم، ليس ثمة من يفعل الخير، ولا حتى شخص واحد، فألسنتهم تخوض في الخديعة، وسم الأفاعي يقطر من شفاههم، وأفواههم تضج بفاحش الكلام والتذمر، وأقدامهم سريعة الخطى إلى سفك الدماء، والدمار والبؤس معالم طريقهم، لا يعرفون طريق السلام، وليس ثمة خوف من الله أمام أعينهم، جميعهم وقعوا في الخطيئة وقصروا في حق الله». (الرومان 3: 9 ـ 18)

ويؤمن المسيحيون أننا جميعاً مذنبون وأننا قادرون على تنفيذ الوصايا؛ ولكن إذا كنا صادقين مع أنفسنا فعلينا أن نعترف أننا قد أخفقنا في القيام بذلك على الوجه المطلوب، وبهذا فنحن جميعاً معتمدون على رحمة الله وفضله بأن ينجينا، كما يؤمن المسيحيون أن هذا الخلاص قد تم منحه لكافة البشر عبر كل الأزمان من خلال تضحية المسيح، فبفضل المسيح يؤمن المسيحيون أنه ليس ثمة شيء يمْكِننا عمله أو لا يمكننا عمله باستطاعته أن يفصلنا عن محبة الله (الرومان 8). ورحمة الله هذه المتجسدة في المسيح هي الرسالة الأساسية للمسيحية، وبتلقينا هدية الله ورحمته والمغفرة لكل إخفاقاتنا؛ فإن المسيحي ملزم باتباع تعاليم المسيح على نحو أكثر مثالية؛ وذلك شكراً وعرفاناً بهذه النعمة المسداة.

قد يختلف المسلمون والمسيحيون في أمور عقائدية؛ ولكن كما تدل الكثير من القيم المشتركة فنحن في الحقيقة إخوة وأخوات في الدين نعبد رباً واحداً، ونقود العالم إلى طريق اتباع تعاليم الرب لنعيش حياة مستقيمة.

...........

المصادر:

(1)الإنجيل المقدس النسخة الموحدة والمعدلة، سفر التثنية 5: 6 ـ 21 الوصايا العشر:

لا تشرك بالله.

لا تتخذ صنماً يشبه أي شيء في الأرض ولا في السماء أو في الماء، لا تركع أو تسجد لمثل هذا.

لا تسيء استخدام اسم الرب الإله.

لا تقسم باسم الرب باطلاً؛ لأن الرب لا يبرئ من نطق باسمه باطلاً.

تذكر يوم السبت واجعله مقدساً، كما أمر الله، ستة أيام لدنياك وعملك ويوم سابع لربك، لا تمارس فيه عملاً لا أنت ولا ابنك أو ابنتك أو خادمك أو خادمتك أو بقرتك أو حمارك أو أي من بهائمك، أو من يقطن مدينتكم من الغرباء، حتى يتسنى لخدمكم أخذ قسط من الراحة مثلكم.

أكرم أباك وأمك كما أمر الله.

لا تقتل.

لا تزن.

لا تسرق.

لا تشهد علي جارك شهادة زور.

لا تشته زوجة جارك ولا تشته منزل جارك أو مزرعته أو خادمه أو خادمته أو بقرته أو حماره أو أي شيء يمتلكه جارك.