اقتصاد الإبداع.. كيف تحول الإبداع إلى مال ؟

اقتصاد الإبداع.jpg

 جون هوكنز

 كيف تحول الإبداع إلى مال؟ يمثل الاقتصاد الإبداعي اليوم القطاع الرئيسي والمهيمن في المهن والأعمال والتجارة والاقتصاد، وصار المقياس الأساس للتقدم الاقتصادي، ويندرج في هذا المجال الملكية الفكرية، وحقوق النشر، والنماذج، والعلامات التجارية، والتصاميم، وبراءات الاختراع، والأعمال الفنية، والموسيقى، وبرامج الحاسوب، والتصوير الضوئي، والأفلام، والفيديو، والألعاب، والعمارة، والبحوث، والتطوير، وتصميم الملابس والمنتجات.
 

وهو اقتصاد يتطور مع تطور التقنية وبخاصة في مجالات الاتصالات والمعلوماتية، وبالارتقاء الإنساني وتطور حاجاته، فالإنسان يتطلع بعد تلبية احتياجاته المادية إلى الاحتياجات الروحية والفكرية، وهذه المنتجات بدورها تطور وتعظم الموارد المادية الملموسة والاحتياجات المادية أيضا كالعمارة واللباس والطعام، ويمكن ببساطة ملاحظة الإبداع والخيال في تطوير وتعظيم هذه المرافق والاحتياجات، وكأن الأمم تتقدم وتزيد مواردها بما تملك من جمال وخيال!
 

يقول جون هوكنز مؤلف كتاب اقتصاد الإبداع مخاطبا كل فرد للمشاركة في هذا الاقتصاد المهيمن اليوم، فالإنسان كائن إبداعي، ويستطيع أن يجعل من إبداعه موردا ماليا بالإضافة إلى كونه أداة لتحسين حياته باستمرار، ومن القواعد والنصائح التي يقدمها: طور نفسك، كن فريدا، وحافظ على أفكارك قانونيا، واستوعب مجال حقوق النشر وبراءات الاختراع، وقرر متى عليك أن تعمل بمفردك ومتى عليك أن تعمل في مجموعة، وتعلم إلى ما لا نهاية، اقتبس وأعد اختراع الأشياء واستخدامها، وتعلم متى يجب أن تتجاوز القواعد.

وبالطبع يمكن ببساطة ملاحظة كيف ساهم الإبداع في تطوير الحياة والموارد والمرافق والأفكار، ولكنها ملاحظة تنطوي للوهلة الأولى على إحباط وانسحاب، لأن الأمثلة هنا ستكون عن الاختراعات والأفكار الكبرى والعظيمة، كالعجلة والنار واللغات والكهرباء، ولكن هناك الملايين من الأفكار الصغيرة والإبداعية التي غيرت إيجابيا في حياة الناس وموارد الأفكار، وهي ما يجب أن نبحث عنها ونفكر فيها باستمرار.

 

يقول كامل إدريس مدير المنظمة العالمية للملكية الفكرية: إنها معادلة بسيطة؛ لكي نعيش يجب أن نبدع، فالإبداع موهبة إنسانية شاملة لجميع الناس، فجميع الأطفال يرسمون، ولكن عندما يكبرون قليلا يقال لهم بأنه لا فائدة مما يعملون، وجميع الأطفال يحلمون، ولكن تجاهل أحلامهم يجعلهم لا يتذكرونها، والمبدعون في الحقيقة هم من يملكون القدرة أو الميل الطبيعي لاستخدام مواهبهم وإبداعاتهم، وأدرك بالطبع أن ما أقوله كلام فارغ لا قيمة له إلا في بيئة من العدالة والتنافس والعمل والإبداع. لو أن السياسة والاقتصاد والحياة مثل لعبة كرة القدم!! فقد رأينا كيف خرج أبطال العالم السابقون، إيطاليا وفرنسا والبرازيل والأرجنتين، وكيف صعدت فرق جادة تبدو من خارج نادي الكبار، مثل غانا والأروغواي، فالإبداع في الحقيقة يكون في بيئة/ لعبة عادلة من التنافس تتيح للمبدع أن يتقدم، وتجعل الأقل إبداعا يتراجع.

 

إن أهمية هذا الكتاب تكمن في قدرة المؤلف على تشخيص "العلاقة بين الاقتصاد والإبداع"، ذلك أن "الاقتصاد ليس جديدا كما يقول المؤلف، ولا الإبداع أيضًا، لكن الجديد هو العلاقة بينهما، وكيف يؤدي اجتماعهما إلى ثروة استثنائية، وقد أصبحت الملكية الفكرية في السنوات القليلة الماضية ذات تأثير كبير في الناتج الاقتصادي العالمي، وفي طريقة حيازة الأفراد لأفكارهم وامتلاكهم لها، يقول جون هوكنز: لقد أصبح ذوو الأفكار، أي أولئك الذين يملكونها، أكثر نفوذا ممن يشغلون الآلات، لكن العلاقة بين الإبداع والاقتصاد ما زالت غير مرتبة

ترجمة، تحقيق: أحمد حيدر - مركز التعريب والبرمجة

 

المصدر / الدار العربية للعلوم ناشرون – عرض: إبراهيم غرايبة – جريدة الغد: 2011