أملاك بيت المال في عُمان

pexels-mike-tyurin-5035568.jpg

معالم تاريخية وحضارية وموارد وطنية | موسى بن خميس بن محمد البوسعيدي

باحث من سلطنة عُمان.

تعتبر أملاك بيت المال أحد المعالم التاريخية والحضارية التي تميز بها سلطنة عُمان ببقائها إلى الوقت الحالي، وتتصف بالمرجعية الدينية في إدارتها، ولها ارتباط اجتماعي واقتصادي منذ عصور تاريخية قديمة، وتعد أحد روافد التنمية المستدامة في تحقيق المنفعة العامة للمواطنين والعائد المالي للدولة حتى اليوم.

وجاء تولي وزارة الأوقاف والشؤون الدينية لإدارة تلك الأموال بموجب صدور المرسوم السلطاني رقم (6/1999م)، الذي جاء محدداً لاختصاصات وزارة الأوقاف والشؤون الدينية واعتماد هيكلها التنظيمي من خلال وجود المديرية العامة للأوقاف وبيت المال ووجود (دائرة بيت المال) التي تعنى بالإشراف المباشر على تلك الأملاك، بالإضافة إلى وجود قسم الأوقاف وبيت المال في مختلف الإدارات الإقليمية بمناطق السلطنة، هذا إلى كون تلك الأملاك تتصف بالمرجعية الدينية والتاريخية للسلطنة، وارتباطها بالنواحي الشرعية في كيفية إدارتها.

ولأهمية النظر إلى بقاء تلك الأملاك كموروث تاريخي واقتصادي للدولة في الوقت المعاصر فقد صدرت الأوامر السامية لجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله بزراعة مليون نخلة تدار كوقف لبيت المال وفق خطة خمسية، وذلك خلال خطابه السامي الذي ألقاه جلالته حفظه الله في سيح المسرّات بولاية عبري عصر يوم السبت التاسع عشر من ذي القعدة عام 1430هـ الموافق السابع من يونيو عام 2009م(1).

فكان من الأهمية تسليط الضوء على مفهوم بيت المال، ولمحات من تاريخ نشأته وتطوره في عُمان، ونظام إدارته والإشراف عليه، هذا بالإضافة إلى بيان تفصيلي لحصر تلك الممتلكات وبيان للمرئيات المستقبلية بشأن أصول بيت المال. ويرجع ذلك إلى عدة أسباب أهمها:

مرجعية ونشأة بعض أملاك بيت المال في عُمان منذ عهد الرسول ژ، ووجود أملاك أخرى تعود إلى ما قبل الميلاد.

اعتبار سلطنة عُمان أبرز الدول العربية التي حافظت على بقاء موروث بيت المال واستمرار عطائه حتى الوقت المعاصر.

أهمية بعض الأملاك بارتباط مواقعها ضمن المواقع العالمية لسلطنة عُمان المسجلة ضمن قائمة التراث العالمي باليونسكو؛ مثل سوق ولاية بهلا التابع لبيت المال في داخلية عُمان، الواقع ضمن واحة قلعة ولاية بهلا العالمية، وموقع مقابر بلدة بات الأثرية قبل الميلاد بولاية عبري شمال عُمان.

بيان الفرق بين أملاك بيت المال التابعة للحكومة والدولة وبين أملاك الأوقاف التابعة لما أوقفت له، بالإضافة لكون كثير من تلك الأملاك غير معروفة بين أبناء المجتمع.

إعطاء صورة واضحة عن واقع طبيعة أملاك بيت المال في عُمان وتخليد ذكر مسمياتها ومواقعها الجغرافية في ولايات السلطنة، وذلك من خلال العرض الميداني في هذا المقال.

تخليد ذكرى الأعلام المشايخ الذين تولوا الإدارة والإشراف على بيت المال.

بيان الجانب الإداري لنظام بيت المال في عُمان قديماً وحديثاً.

عدّ أملاك بيت المال أحد روافـد التنمية المستدامة في تاريخ عُمان.

استقطاب وجذب القطاع السياحي والاستثماري من السلطنة وخارجها في سبيل تحقيق تطوير أملاك بيت المال بما يحقق تنميتها والمصلحة العامة للدولة.

المصطلحات المرتبطة بمفهوم بيت المال:

بيت المال أو الديوان هو: تعبير إسلامي ويقصد به أن كل مال استحقه المسلمون، ولم يتعين مالكه منهم فهو من حقوق بيت المال ويشتمل بيت المال على سائر أملاك الدولة من عقارات ومنقولات(2).

وهو ملك عام للمسلمين تعود عليهم منفعته مع بقاء أصله موقوفاً عن التصرف فيه، إلا إذا اقتضت المصلحة العامة وفق الرأي الشرعي وموافقة ولــي الأمـر بذلك.

وجاء أقدم ذكر للفظ مصطلح (بيت المال) في التاريخ العُماني عند ذكر سيرة الإمام (غسان بن عبد الله اليحمدي) رحمه الله، الذي كانت فترة عهده في خلال الأعوام (192هـ ـ 207هـ)، وخصبت عُمان في عهده خصباً كثيراً(3).

ويرجع مصطلح (بيت المال أو الديوان) إلى عهد الخليفة عمر بن الخطاب ƒ ؛ لتوسع رقعة الإسلام بفعل الفتوحات في البلدان، وكثرة الغنائم، وما كان لها من دور إيجابي في تطوير وازدهار الدولة الإسلامية.

حيث رُوي أن أبا هريرة قدِم من (البحرين) التي كان يسكنها الفرس المجوس فصالحهم على قبول دفع الجزية لدولة الإسلام، قال له عمر: بم جئت؟ قال: جئت بخمسمائة ألف... وفي الصباح قام عمر ƒ خطيباً في الناس فقال: أيها الناس قد جاءنا مال كثير فإن شئتم كِلنا لكم كيلاً وإن شئتم عددنا لكم عداً، فقال رجل من القوم: يا أمير المؤمنين دوّن للناس دواوين يعطون منها(4).

وتذكر روايات أخرى أن (الهرمزان الفارسي) هو الذي أشار على عمر بذلك، حيث كان حاضراً عنده يرسل بعثاً، فقال له الهرمزان: كيف تعرف من يتخلف منهم؟ فسأله عمر عن (الديوان) حتى فسره لهم(5).

فقام عمر بن الخطاب بتأسيس عدة دواوين في الخلافة الإسلامية، وكان من بينها ديوان بيت المال، حيث سُمّيت الأملاك العامة للدولة الإسلامية التي بيد خليفة المسلمين بـ (ديوان بيت المال)، وبذلك يعدّ الخليفة الراشد عمر بن الخطاب هو أول من أسس نظام بيت المال والذي يعرف اليوم بـ (خزينة الدولة أو ديوان الدولة).

مصطلح (الصوافي):

الصوافي جمع (صافية). جاء في (لسان العرب): الصوافي الأملاك والأرض التي جَلا عنها أهلها أو ماتوا ولا وارث لها، واحدتها صافِيَةٌ، ومنها ما روي في حديث علي والعباس ^ أنهما دخلا على عمر ƒ ، وهما يختصمان في (الصوافي) التي أفاء الله على رسوله ژ من أموال بني النضير، ومنه قيل للتي يستخلصها السلطان لخاصته(6).

وقيل الصوافي: هي الأموال التي كانت لقوم من أهل الكتاب، فأبوا الدخول في الإسلام، وامتنعوا عن دفع الجزية، كما حدث في بداية إسلام أهل عُمان في قتالهم ضد الفُرس، فغنم العُمانيون أملاكهم. وقيل الصوافي: الفيء الذي أخذه المسلمون من أعدائهم صلحاً دون قتال، وقيل الصوافي: التي وُجدت في يد السلطان وأخذها السلطان الذي بعده. وقيل: (الصوافي) هي الأصول من الأراضي التي غنمها المسلمون من المشركين فجعلوها في بيت المال(7)

والصوافي قسمتها كما قال الله تعالى: ﴿ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ۚ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾(8).

يقول العلّامة السالمي في كتابه (جوهر النظام)(9):

 

ثم مِنَ الأمانةِ الصوافي

لأنها في الحكم كالأوقافِ

وأنها في زمن الإمام

فأمرها إليه بالتمامِ

ليس لغيره بها تصرف

إلا بإذنه كما يُعرفُ

تنفذ في مصالح الإسلام

وعزّه بنظر الإمامِ

 

 

وأول صوافٍ (شرعية) جاء ذكرها في التاريخ العُماني تلك التي غنمها العُمانيون بعد طرد الفُرس من عُمان في عهد الملكين (عبد وجيفر) ابني الجلندي، بعد دخولهما وأهل عُمان في الإسلام استجابة لدعوة النبي ژ عندما أرسل رسالته المشهورة عن طريق مبعوثه (عمرو بن العاص) إلى مَلِكَيْ عُمان، وكان أول عمل قام به العُمانيون دعوة الفرس المقيمين على أجزاء من عُمان على الديانة المجوسية للدخول في الإسلام، وبسبب رفضهم قام العُمانيون بمقاتلتهم حتى أخرجوهم بالقوة وغنموا ديارهم وأملاكهم في (صحار) التي كانت تسمى (دستجرد)(10)

كما تطلق (الصوافي) على القطع الزراعية الصغيرة المجاورة لأملاك الأهالي، والتي آلت لبيت المال بحكم شرعي بسبب نزاع قبلي أو جهالة أصل صاحبها أو أوصي بها لبيت المال، وذلك كالصوافي التي في وادي الحلتي بولاية صحار.

مصطلح (تغريق الأموال):

وهو مصطلح فقهي عُماني معناه المصادرة أو التأميم، وهو بلغة العصر: استرداد ملكية للمصلحة العامة، نتيجة تجمع ثرواث من الرعية لدى حكام أو أمراء أو ولاة سابقين بسبب ممارسات ظالمة أو إدارة سيئة في أخذها وصرفها، فإن الحكم الشرعي بشأن تلك الأملاك يقتضي نزع ملكيتها وانتقالها لدى أمانة الدولة تحت مسمى (بيت المال)(11).

وأصل مشروعية ذلك ما فعله عمر بن الخطاب ƒ مع ولديه (عبد الله وعبيدالله) عندما صادر نصف ما ربحاه من عملية المضاربة من أموال ولاية البصرة، فأمر بجعل ذلك لبيت المال(12).

وكذلك ما فعله خليفة المسلمين عمر بن عبدالعزيز  الذي صادر الأملاك والمظالم من بني أمية وولاتهم فأعادها إلى بيت مال المسلمين(13).

ومن أمثلة ذلك في التاريخ العُماني الأملاك التي اُعتبرت من أموال المظالم لعدم معرفة أصحابها خلال فترة حُكم (النباهنة)، والتي حكم فيها الإمام عمر بن الخطاب الخروصي المتوفى عام (894هـ) خلال فترة النباهنة الأولى(14).

وتم تحرير وثيقة حكم قضائية تاريخية وذلك في 7 من جمادى الأولى سنة (887هـ)، وصادق عليها الإمام، وسار على نهجها الأئمة وكافة القضاة الذين جاءوا من بعده. وتوجد تلك الأملاك في ولاية نزوى بداخلية عُمان والبلدان التابعة لها مثل بركة الموز والجبل الأخضر وتنوف(15).

مصطلح (التأميم):

ويُقصد به جعل شيء ما لمصلحة الأمة وليس لفرد معين، ويكون تحت إشراف الدولة كقطاع عام من ضمن أملاك الحكومة، والتي منها (أملاك بيت المال)، وذلك كالأموال الموجودة في ولايات السلطنة (بدبد ونزوى وبهلا والرستاق وصحار وعبري وينقل وضنك) التي يتم تحويل عائدات تأجير الأراضي منها وعائد ثمار النخيل سنوياً إلى وزارة المالية، أسوة بموارد الدخل الوطنية الأخرى للدولة(16).

تاريخ نشأة بيت المال في عُمان:

ومما يجدر ذكره في هذا المقام العمق التاريخي لنشأة بيت المال في عُمان، الذي يرجع إلى ما قبل الإسلام، واستمرارية وجود هذا الموروث إلى العصر الإسلامي والعصور اللاحقة لتاريخ عُمان، وبقاء هذا الإرث الحضاري الرائد إلى العصر الحديث المعاصر، بعدما انطمست معالمه في كثير من الدول العربية.

فعُمان عبر فترات تاريخها العريق قد حكمها العُمانيون من خلال ست دول وهي: دولة مالك بن فهم الأزدي العُماني، ودولة آل الجلندي، ودولة اليحمد ومنهم الأئمة من قبيلة بني خروص، ودولة النباهنة، ودولة اليعاربة، ثم دولة البوسعيد.

ويرجع ارتباط تاريخ وجود أملاك بيت المال في عُمان إلى القرن الثاني الميلادي عندما هاجر القائد العربي (مالك بن فهم الأزدي العُماني)، من جنوب الجزيرة العربية في عام (130م) بسبب انهيار سد مأرب، حيث كان يحكم بلاد اليمن وقتذاك الملك الفارسي (أكران) خلال الفترة (120م ـ 140م)، فاستقر (مالك بن فهم) في منطقة (قلهات) بشرقية عُمان، ثم تبعته جماعات وأفخاذ قبائل الأزد العُمانية، وكان يحكم عُمان الوجود الفارسي في عهد ملك فارس (قورش)، فاستطاع (مالك بن فهم) تكوين جيش كبير في منطقة (سلوت) التاريخية، تمكّن من خلاله من إخراج الفُرس من عُمان، وسيطر على أملاكهم وأموالهم في مناطق (سلّوت وبسيا ووادي قريات) التابعة لمدينة بهلا بداخلية عُمان(17).

ثم مجيء فترة وجود الفُرس الساسانيين زمن الملك (دارا بن دارا) الذين سمّوا عُمان باسم مزون، واتخذوا من مدينة صُحار بشمال عُمان مقراً لهم بقيادة قائدهم (المرزبان)، وكانت لهم مهادنة مع ملوك عُمان زمن (آل الجلندي).

وبعد وصول الإسلام إلى عُمان بإسلام الصحابي مازن بن غضوبة أمام النبي ژ والرسالة التاريخية المشهورة التي بعث بها النبي ژ إلى ملكي عُمان وقتذاك (جيفر وعبد أبناء الجلندي) اللذين خاطبهما النبي الكريم بمُلك عُمان(18)، فأسلما طوعاً ودخل أهل عُمان في الإسلام، وطلبوا من الفُرس الدخول في الإسلام أو الخروج من عُمان، فأبوا الدخول في الإسلام، فقام العُمانيون بمعارك قتالية ضد الفُرس أدت إلى استسلام الفرس وإبرام معاهدة صلح لمدة عام واحد، ليتمكن الفُرس من نقل أهليهم إلى فارس، وصارت الأملاك العقارية التي كانت بيد الفرس ملكاً لبيت المال بالدولة العُمانية، وهي المسماة بـ (الصوافي)(19).

كما يرجع تاريخ أملاك بيت المال في عُمان إلى عهد دولة النباهنة منذ القرن (السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي) التي تخللتها فترات حُكم بعض الأئمة، الذين حكموا بتفريق أملاك النباهنة لصالح المسلمين.

وفي عصر الأئمة بعُمان ازداد التوسع في خزانة بيت المال في الدولة العُمانية من ذلك ما ذكره التاريخ خلال فترة عهد الإمام غسان بن عبد الله اليحمدي 5 (192 ـ 207هـ)، الذي خصبت عُمان في عهده خصباً كثيراً، وازدهرت التجارة البحرية والأسواق العُمانية القديمة المشهورة في التاريخ، ومن أبرزها سوق صحار الذي نشطت فيه حركة الواردات من السفن والبضائع القادمة من الخارج، حيث زار الإمام غسان (صحار) سنة (201هـ) ومكث بها ست سنوات، ورجع منها إلى (نزوى) سنة (206هـ)، وخلال مكوثه بصحار قام بمحاربة القراصنة وقطّاع الطرق البحرية، الذين يتعرضون لسلب السفن العُمانية في الخليج. واجتمع مرة بجماعة من أهل رعيته، فسألهم عمن يقدم من بلاد الهند بتجارة، كيف آخذ منه الزكاة؟ فقالوا: إذا وصل عُمان وباع متاعه فخذ منه الزكاة من حينه، وإن لم يبع متاعه حتى حال عليه الحول يقوّم متاعه كما يباع، ثم يؤخذ منه الزكاة سنة واحدة، وأما من يقدم من البصرة وسيراف بمتاع فلا يؤخذ منه الزكاة حتى يحول عليه الحول، وإذا حال عليه الحول أخذت منه باع أو لم يبع(20).

وفي عهد الإمام الصلت بن مالك الخروصي(21) في القرن الثالث الهجري ظهرت موارد أخرى لبيت المال، وهو المال المجهول الذي انقرض أصحابه، ولم يعرف لهم وراث، فصار أمانة في بيت مال المسلمين، ثم حكم الأئمة والقضاة بأن يؤول لبيت المال.

حيث ذكر في التاريخ العُماني حدوث الأنواء المناخية في عُمان في ليلة الأحد الثالث من شهر جمادى الأولى من عام (251هـ)، واجتياح الأمطار والأودية لولايات سمائل وبدبد بداخلية عُمان، ودِمَا (السيب حالياً)، وصحار (جهة وادي الصلان بساحل الباطنة)، فأطمست معالم (بدبد) ولم تعرف الأملاك فيها، وحملت السيول أهلها ولم يبق منهم أحد، وانقرض أهلها ولم يعرف لهم وارث، وصارت أمانة في بيت مال المسلمين(22).

وعند مجيء عصر دولة الأئمة اليعاربة في عُمان منذ القرن الحادي عشر الهجري/ السابع عشر الميلادي، توسعت روافد بيت المال في عُمان(23)، بسبب كثرة الحروب التي خاضها العُمانيون ضد الفرس والبرتغال، من ذلك أن الإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي(24) بنى قلعة نزوى العتيدة من غنائم معركة (ديو) البحرية ضد البرتغالين في السواحل الهندية وذلك عام 1081هـ/1670م(25).

بالإضافة إلى الحروب التي خاضها الإمام سيف بن سلطان اليعربي الملقب بقيد الأرض(26)، ضد الفرس والبرتغال في السواحل الهندية وسواحل شرق أفريقيا، التي عادت غنائمها بعائد وفير على الخزينة (بيت المال) في الدولة العُمانية. من ذلك حملته البحرية التي قادها بنفسه في عام (1071هـ/ 1660م)؛ لتحرير مدينة (ممباسا) بشرق أفريقيا من النصارى المستعمرين للقلعة (27).

وذكر عنه العلّامة السالمي في تحفة الأعيان: أن الأفلاج التي حفرها بعُمان سبعة عشر فلجاً، وغرس في بلاد بركا بالباطنة ثلاثين ألف نخلة مبسلي، وستة آلاف من النارجيل، وله غير ذلك في بلاد المصنعة بالباطنة، وملك عدد أربعة وعشـرين مركباً أشهرها الملك والفلك والناصري والوافي، ويبلغ عدد المدافع في أحدها ثمانين مدفعاً. وكذلك قيامه في منتصف يناير 1695م بالهجوم على آخر مقر للبرتغال في عهده، بـمياه الخليـج وهو (ميناء بندر كونج) بالقرب من هرمز، فدمّره وتمت مصادرة كافة الغنائم(28).

وفي عصر دولة البوسعيد منذ القرن (الثاني عشر الهجري/الثامن عشر الميلادي) شهدت توسعاً في الفتوحات العُمانية، وتم إخضاع أجزاء واسعة من آسيا وأفريقيا والخليج تحت السيطرة العُمانية، حيث آلت للدولة العُمانية كثير من الغنائم والأملاك من انتصاراتهم الباسلة ضد الفرس والبرتغال.

من ذلك الأعمال الجليلة التي قام بها الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي(29)، مؤسس دولة البوسعيد:

1 ـ تحرير البصرة من الفُرس والحصول على خراج سنوي: حينما استنجد به (سليمان آغا باشا) والي الدولة العثمانية عام (1170هـ/1756م)، وكان الفرس قد قاموا بمحاصرة البصرة حصاراً شديداً، ونصبوا سلسلة حديدية ضخمة على الشط البحري لمنع دخول السفن، فجهّز (الإمام أحمد بن سعيد) عشرة آلاف رجل بقيادة ابنه (هلال) على (34) مركباً في مقدمتها السفينة الرحماني التي استطاعت قطع السلسلة الحديدية، وتمكّنوا من الفتك بالفُرس وطرد الباقي من البصرة، وعادت سفن الإمام إلى (مسقط)، وعندما علم السلطان العثماني مصطفى الثالث باشا سرّه صنيع العُمانيين وما فعلوه بالفرس، فأمر السلطان العثماني واليه بالبصرة بدفع (الخراج) السنوي إلى دولة الإمام أحمد بن سعيد من خزانة البصرة، كمكافأة على مساعدته القيّمة، واستمر هذا الخراج السنوي حتى عهد حفيده السلطان سعيد بن سلطان الذي حكم عُمان وشرق أفريقيا(30).

2 ـ تأمين الاقتصاد الداخلي للبلاد: وذلك عام (1189هـ/1775م)، حيث قام بمحاربة قراصنة الطريق البحري في مانجالور بساحل الهند، الذين تسببوا في قطع الأرز عن عُمان، فأرسل إليهم الإمام أحمد بن سعيد قائده (الحارثي) على متن السفينة الرحماني، فاستطاع هزيمتهم وقتل قائدهم، وبذلك استطاع تأمين الوضع الاقتصادي لعُمان في تلك الناحية من العالم، فلما وصل الخبر الحاكم (سلطان بن حيدر علي) ـ وكان يسمى سلطان النواب ـ في (دلهي) بالهند، سُرّ بما حدث، وبعث الهدايا مع القائد (الحارثي) إلى أحمد بن سعيد، وطلب من الإمام أن يسمح له ببناء بيت يسمى بيت النواب في مسقط، فأجابه الإمام إلى ذلك، وعاهده بأن يمد الإمام بالمال والرجال(31).

3 ـ تأمين التبادل التجاري والاقتصادي الخارجي لعُمان: في زنجبار وكلوة بشرق أفريقيا، وأن يؤمّن الدخل الاقتصادي منهما إلى عُمان، حيث خصص أربع سفن حربية وعدداً من السفن الصغيرة، يستخدمها وقت السلم لنقل البضائع من وإلى عُمان وزنجبار وكلوه(32).

وفي فترة عهد السلطان سعيد بن سلطان(33) (مؤسس الإمبراطورية العُمانية الأفريقية) تنامت موارد خزانة بيت المال، حيث جعل التأمين الاقتصادي لخزانة الدولة السبب الرئيس في توسيع النفوذ العُماني في شرق أفريقيا بعد تعذره على أرض عُمان بسبب جغرافية الأرض والمناخ، لدرجة أنه نقل ديوان الدولة من العاصمة (مسقط) إلى العاصمة (زنجبار) بشرق أفريقيا.

ومن أبرز أعماله لتغذية خزانة بيت المال للدولة: أمره بزراعة شجر القرنفل وتوسيع نطاق زراعته في كافة مناطق زنجبار، وقد وجد السلطان سعيد معارضة من الرأي العام من قبل العرب والأوروبيين المقيمين في زنجبار، ونصحوه بزراعة قصب السكر بدلاً من القرنفل، ولكن طموح وعزيمة السلطان سعيد كانت فوق كل اعتبار، فأصدر مرسوماً لكافة رعاياه المزارعين يقضي بإلزام كل مزارع بزراعة ثلاث شجرات من القرنفل، مقابل كل شجرة جوز الهند، ومن يخالف تتم معاقبته، فجعلها الحرفة الزراعية الأولى، حيث أدرك الأهمية الاقتصادية لهذه الشجرة ونشاط تجارة التوابل في العالم، وأهمية وجود مورد وثروة اقتصادية تساعده على تحمّل أعباء الحُكم في عُمان وزنجبار، وما يتبع ذلك من حماية وقوة للنفوذ والسيادة، إلى جانب ضرورة تكوين ثروة تجارية واقتصادية لنفسه ولشعبه، وفعلاً تحقق (للسلطان سعيد) ذلك الإدراك لثروة القرنفل الاقتصادية، حتى أصبحت زنجبار تنتج (90%) من الإنتاج العالمي في أواخر حكم السلطان برغش بن سعيد سلطان (1870 ـ 1888م)، وبقيت تلك الشجرة إحدى المآثر المسجلة باسم السلطان سعيد في شرق أفريقيا(34).

مكونات منشآت أملاك بيت المال في عُمان:

إن المتتبع قراءة التاريخ العُماني يجد أن الدولة العُمانية عبر تاريخها العريق قد سطرت نماذج من المعالم الحضارية للبناء والتعمير في الأرض، وأصبحت تلك النماذج مثالاً على رسوخ وقوة وازدهار الدولة، وما بقاؤها إلى اليوم إلا دليل ثابت على عراقة التاريخ العُماني.

وبطبيعة الحال فإن ما كان بيد الدولة من المنشآت فإن ملكيتها تعود لإدارة الدولة نفسها، وتصب في مصالحها تحت مسمى (بيت المال). ومن تلك المنشآت:

1 ـ القلاع والحصون: وهي منتشرة في مختلف مناطق وولايات عُمان، وكانت تمثل ملاذاً آمناً وحماية متكاملة، لما تشتمل عليه من تحصينات دفاعية، بالإضافة إلى كونها ذات منافع عامة؛ لأنها تعد مراكز للتفاعل الديني والعلمي والثقافي والاجتماعي بين العُمانيين.

2 ـ الأسواق التقليدية العُمانية القديمة: إن الأسواق ضرورة من ضرورات الحياة البشرية، ومركزاً للتفاعل التجاري والاجتماعي بين الناس. وقد عُرفت في التاريخ العُماني أسواق ترجع إلى عصور ما قبل الإسلام ومن أشهرها سوق (صحار)، وبمرور الوقت تنامت تلك الأسواق عبر عصور التاريخ العُماني، وصار يوجد من بينها أسواق رئيسة تبعاً لموقعها الجغرافي ومكانتها التجارية، ومن أشهرها سوق ولاية بهلا التابع لبيت المال، الواقع ضمن واحة بهلا المسجلة ضمن قائمة التراث العالمي باليونيسكو، بالإضافة إلى الأسواق الأخرى كسوق ولاية نزوى وولاية الرستاق وغيرها.

وتستفيد الدولة من تلك الأسواق من خلال تأجير محلاتها التجارية بالمزاد العلني بغية تحقيق المنفعة للمواطنين، وإيجاد العائد للدولة.

3 ـ الأفلاج: حيث توجد أفلاج مملوكة لبيت المال ملكاً خاصاً، كالموجودة في المنطقة الداخلية وعددها (17) فلجاً، وفي منطقة الظاهرة وعددها (6) أفلاج، وأغلب تلك الأفلاج قديمة مندثرة، وهي جافة في الوقت الحالي.

4 ـ آثـار المياه من الأفلاج: التي تكون ضمن حصص السقي من الفلج، ويقصد بـها السهام أو الحصص المقسمة بين أهل الفلج للسقي منه على حسب ما يملكونه من عدد الآثار التي آلت إليهم بالتوارث أو بالبيع أو بالوقف، ويقصد بـ (الأثـر) المدة الزمنية للسقي من الفلج (نصف ساعة للأثر الواحد) وتسمى عند اجتماع (ستة آثار متتالية) بـ (الربع)، كما أن لأثر الماء الواحد قيمة نقدية عند التأجير بالمزاد العلني تصل إلى مائة ريال سنوياً في أيام الخصب ووفرة مياه الفلج، وعلى حسب دوران نظام السقي، بالإضافة إلى أن قيمة البيع للأثر الواحد تصل إلى قرابة ما بين ألف وخمسمائة إلى ثلاثة آلاف ريال عُماني؛ بل إلى أكثر من ذلك حسب نشاط الفلج ووفرة مياهه من ولاية لأخرى.

ويقصد بأهل الفلج الجهات المشاركة في ملكية الفلج وحق السقي منه، من ذلك أن (فلج دارس) أشهر أفلاج عُمان بولاية نزوى تشترك في ملكيته أربع جهات وهي: (الأهالي) ولهم غالبية آثار المياه من الفلج، و (الأوقاف) ولها مقدار (ثمانين) أثراً، و (بيت المال) وله مقدار (ثمانين) أثراً أيضاً(35). والجهة الرابعة (الفلج نفسه) الذي له آثار خاصة محددة له تؤجر بالمزاد العلني لتكاليف صيانة الفلج أو تكون سقياً للبساتين الخاصة بالفلج.

وكذلك (فلج الخطمين) بنيابة بركة الموز بولاية نزوى، يبلغ إجمالي آثار المياه فيه (864 أثراً) منها (309) لبيت المال، و (129) للأوقاف، و (96) موقوفة للفلج، و (330) ملك للمواطنين. علماً بأن هذا التوصيف ينطبق على سائر أفلاج عُمان(36)

5 ـ العقارات الثابتة: كالأراضي الزراعية والسكنية والتجارية والصناعية والأراضي الفضاء، وضواحي ومزارع النخيل.

هذا وإن أغلب أموال بيت المال في سلطنة عُمان يتمثل في بساتين النخيل التي كانت الدولة ولا تزال تستفيد منها، عن طريق طِنَاء ثمار النخيل بالمزاد العلني سنوياً، بالإضافة إلى تأجير الأراضي الزراعية والسكنية بالمزاد العلني، وتأجير الأراضي التجارية والصناعية بطريقة الاستثمار بغية تحقيق المصلحة للمستثمر، وبعد نهاية مدة الاستثمار يؤول أصل الأرض وما عليها من منشآت لبيت المال ومصلحة الدولة.

جهة الإشراف والجهة المستفيدة:

تتم عملية الإدارة والإشراف على أملاك بيت المال في سلطنة عُمان من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، وتم تخصيص موازنة سنوية من قبل وزارة المالية الموقرة تحال لوزارة الأوقاف للصرف على أعمال المتابعة والصيانة، وتؤول العائدات المحصلة من تلك الأملاك لوزارة المالية (خزينة الدولة) أسوة بموارد الدخل الوطنية الأخرى.

الفرق بين أموال الأوقاف وأموال بيت المال:

هناك من يخلط بين مفهوم الوقف ومفهوم بيت المال أو مفهوم الوصية، فأموال بيت المال تختلف عن أموال الأوقاف من ناحية أصلها وصرفها، من ذلك أن بيت المال يرجع أصله لما غنمه المسلمون إبّان حروبهم على العدو، وإما أنه تغريق (تأميم) لأموال المظالم، أو ما آل لبيت المال بحكم شرعي بسبب نزاع فردي أو جماعي، أو أنه راجع من أموال الدولة الإسلامية فــي عهد الأئمة السابقين. فهي من أملاك الدولة، وتعود محصلات التأجير للأراضي أو طناء النخيل إلى المالية العامة للدولة أسوة بموارد الدخل الوطنية الأخرى.

أما الأوقاف فهي ما يتبرع به الواقف لجهة محددة كوقف المسجد أو وقف الفقراء مثلاً ويكون عائد ذلك لجهة الوقف المحددة فقط. أما الوصية فتتميز بكونها واجبة بالنسبة للأقربين من غير الورثة.

أمثلة لأملاك بيت المال من الأسواق القديمة والأموال الخضراء والأراضي:

الجدير بالذكر أن تلك الأملاك التابعة لبيت المال لا تزال قائمة شاهدة للعيان حتى اليوم، وتدر دخلاً وعائداً مالياً للدولة من خلال طناء ثمار النخيل أو تأجير الأراضي.

حيث تتميز سلطنة عُمان بوجود كثير من الأسواق الشعبية القديمة التقليدية التي تتميز بهندسة البناء العُماني الأصيل ووجود المداخل والأبواب المتعددة، والباحات الخاصة بعرض السلع والمنتوجات الوطنية المحلية، كما تتميز تلك الأسواق بمناخ الجذب السياحي، حيث كانت ولا تزال أحد الأماكن التي تستقطب الزائرين لها من داخل البلاد وخارجها. ومن أشهرها سوق ولاية بهلا التابع لبيت المال، الواقع ضمن واحة بهلا المسجلة ضمن قائمة التراث العالمي باليونيسكو. بالإضافة إلى الأسواق الأخرى كسوق ولاية نزوى وولاية الرستاق وغيرها.

هذا بالإضافة إلى مزارع وضواحي وبساتين النخيل التابعة لبيت المال في ولاية نزوى كمثل ضاحية الرويشية، وضاحية الدجيج، وضاحيتي أرض الـمُلك العالي والسافل، وضاحية الخبورا والمحمار والنطل، وضاحية بستان عسكر، وبستان العالي والسافل، وضاحية حارة الزامة، وضاحية الحفصية، وضاحية طوي التينة وبستان الحصن، وجيــل قــرّي، وضاحية دار شاذان، وغيرها.

وفي نيابة بركة الموز: ضاحية الرديدة وضاحية الحيل والعقيبة، وضاحية وقيف عمار والولجة والجزيرة، وضواحي العقود، وبن إسماعيل والشخر والخنيدق.

وفي ولاية بهلا: ضاحية المشغولية، وضاحية الدردور، وضاحية البساتين، وضاحية المنيظرة والزنترية. والأراضي الزراعية كمثل بستان حشر، وبستان معاز، وبستان دار.

وفي ولاية الرستاق توجد ضاحية المنجل، وطوي المخرج، وضاحية جناة الحمراء، وضاحية البصرة، وضاحية الصنصرة وضاحية الخب، وضاحية المعصرة في ولاية منح وضاحية المرّان بولاية ينقل، وأموال بيت المال ببلدة رحب بولاية لوى.

هذا بالإضافة إلى ضواحي النخيل الموجودة في ولاية بدبد، وفي وادي الحلتي ووادي حيبي بولاية صحار، ووادي فدى بولاية ضنك، بالإضافة إلى الأراضي الزراعية والسكنية المؤجرة للمواطنين، والأراضي الفضاء ذات المساحات الشاسعة في منطقة البزيلي والأسود ووادي خوس ووادي العمد بولاية ضنك، وأراضي الغبي وبات في ولاية عبري، وأراضي سوق الإمام بولاية الكامل والوافي، وأراض سيح الهند (تيمه) بولاية صور، وأراضي وادي قريات بولاية بهلا، وأراضي البويردة والراكبي والروضة وغيرها بولاية ينقل.

النظام الإداري لأملاك بيت المال في عُمان:

أولاً: نماذج من أعلام الإدارة على بيت المال في عُمان قديماً:

كان نظام إدارة أموال بيت المال في عهد الأئمة بعُمان يتم من خلال الإشراف العام عليها من قِبَلي إمام المسلمين، وغالباً ما يقوم الإمام بإسناد مهمة متابعتها إلى المشايخ من أهل العلم والفقه والقضاة وأهل الصلاح باعتبار تلك الأملاك ذمة عامة تخص عامة المسلمين والدولة العُمانية.

وقد ذكر الدكتور حسين غباش أن خزانة بيت المال بدولة الإمامة العُمانية كانت تتغذى من خلال ثلاثة مصادر رئيسية للدخل وهي:

المصدر الأول: الرسوم على صادرات المنتجات العُمانية، كالتمور والفواكه والأسماك والماشية، وكذلك الرسوم التجارية على الواردات من الهند وإفريقيا وفارس.

المصدر الثاني: الزكاة التي هي إحدى الفروض الأساسية الخمسة التي نص عليها القرآن الكريم، وهذا الفرض كان يلبي مطلب المساواة الاجتماعية، ويوكل الإشراف على حسن إدارة أموال الزكاة إلى العلماء.

المصدر الثالث: ضريبة تفرض على التجار غير المسلمين والأقليات غير العُمانية. وهذا التدبير المالي المتميز حيال التجار الأجانب الذين يمارسون تجارتهم في عُمان ليس وليد نزعة تمييزية؛ بل إن العكس هو الصحيح على اعتبار أن مقداره معادل لمقدار الرسوم التي يدفعها العُمانيون في بلدان هؤلاء التجار، وكذلك فإن مبدأي العدالة والمساواة حاضران في القانون التجاري حضورهما في الثقافة العُمانية(37).

وأضاف الدكتور غباش: أما الإشراف على النفقات فمن صلاحيات الإمام نفسه، وهو مبدئياً في طليعة اهتماماته، ولكن الإمام لا يستطيع التصرف بها تصرفاً كيفياً دون أخذ مشورة أهل الحل والعقد، وبما أن هذا المال يعود إلى بيت المال، أي أنه يؤلف الملكية العامة للمسلمين كافة، فإن الإمام لا يستطيع التصرف به دون الخضوع لرقابة دقيقة، وكل استعمال غير مبرر لهذه الأموال خارج عن المصلحة العامة يُعد معصية، ويعاقب من جانب الشريعة بوصفه كذلك(38)

ومن نماذج الإدارة لأموال بيت المال التي سطرها التاريخ العُماني، ما جاء ذكره خلال سيرة الأئمة العُمانيين رحمهم الله، الذين قاموا بتعيين المشايخ العلماء قضاة وولاة، ومشرفين على أموال بيت المال في الوقت نفسه.

ومن أمثلة أولئك الأعلام السابقين: الشيخ العلّامة عامر بن خميس المالكي مشرف ولاية نزوى، الشيخ العلّامة أبو زيد الريامي نموذج الإدارة ولاية بهلا، الشيخ العلّامة ناصر بن راشد الخروصي مشرف ولاية الرستاق، السيد هلال بن علي البوسعيدي مشرف ولاية الرستاق، الشيخ علي بن هلال الهنائي مشرف ولاية الرستاق، الشيخ العلّامة القاضي محمد بن سالم الرقيشي مشرف ولاية عبري، الشيخ العلّامة أبو بشير محمد شيبه بن عبد الله السالمي في المضيبي وسمد، الشيخ القاضي أبو الوليد سعود بن حميد بن خليفين في المضيبي، الشيخ العلّامة القاضي أحمد بن ناصر البوسعيدي في ولاية بدبد، الشيخ العلّامة محمد بن خلفان البوسعيدي مشرف ولاية نزوى، الشيخ العلّامة القاضي حمد بن عبد الله البوسعيدي نموذج التوثيق المالي في نزوى ومنح وسمد الشأن، سعيد بن مسعود السليماني مشرف ولاية نزوى، محمد بن صالح الإسماعيلي مشرف ولاية نزوى، الشيخ العلّامة القاضي محمد بن شامس البطاشي في ولاية بدبد، الشيخ القاضي محمد بن سليمان الكندي في ولاية بهلا، الشيخ خلف بن زاهر الشرياني مشرف ولاية بهلا، الشيخ زهران بن سيف البوسعيدي مشرف ولاية نزوى، محمد بن سيف الكندي مشرف ولاية نزوى، وسعود بن زهران الإسماعيلي مشرف ولاية نزوى حالياً.

ثانياً: إدارة بيت المال في عُمان حديثاً:

بدأ النظام الإداري الحديث لأملاك بيت المال في سلطنة عُمان مشتركاً مع النظام الإداري للأوقاف بتأسيس أول دائرة للأوقاف في عام 1369هـ/1950م(39) في العاصمة مسقط، ثم تدرج هذا النظام إلى أن أصبح شأن الأوقاف وبيت المال يحظى بالعناية والاهتمام من قبل سلطان البلاد المعظم، الذي تتوّج بإنشاء وزارة مستقلة بذاتها تأسست بموجب المرسوم السلطاني رقم (26/1975م) الخاص بتنظيم الجهاز الإداري للدولة، ثم تدرج النظام الإداري للأوقاف وبيت المال في سلطنة عُمان بصدور المرسوم السلطاني رقم (6/1999م)، الذي جاء محدداً لاختصاصات وزارة الأوقاف والشؤون الدينية واعتماد هيكلها التنظيمي(40).

وتتم إدارة بيت المال في سلطنة عُمان من خلال (دائرة بيت المال) التابعة للمديرية العامة للأوقاف وبيت المال، و (دائرة تنمية أموال بيت المال) التابعة للمديرية العامة لتنمية الأوقاف وبيت المال بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية. هذا بالإضافة إلى الإدارات الإقليمية المنتشرة بالمناطق الرئيسة بالسلطنة وعددها تسع إدارات في كل منها مدير خاص بها، إلى جانب مكاتب أخرى للأوقاف في بعض الولايات وعددها ثلاثة مكاتب.

وتتكامل حلقة الوصل في تلك الإدارات والمكاتب موصولة بمديريات الأوقاف بديوان الوزارة، والتي يرأس كلّاً منهما مدير عام إلى جانب الدوائر التابعة لكل مديرية. وتم تطبيق برنامج حاسوبي في الإدارة الحديثة لأملاك بيت المال.

كما تتميز إدارة أموال بيت المال في سلطنة عُمان بالخصوصية الشرعية من حيث التصرف في أصلها، وارتباط هذه الأموال بالمستفيدين منها وهم المستأجرون لها، ومنفعة عوائدها لمصالح الدولة. وحيثما يرد إشكال في كيفية التصرف فإنه يتم الاستنارة والأخذ بالرأي الشرعي لسماحة الشيخ/ المفتي العام للسلطنة حفظه الله.

وتتم عملية الإدارة والإشراف لتلك الأملاك من خلال تطبيق عدة طرق ووسائل ونظم شرعية وتقليدية معروفة، كالمزارعة والمغارسة والمساقاة والمضاربة والقياض، بالإضافة إلى تأجير الأراضي، وتأجير المياه عن طريق المزايدة العلنية.

وتتميز سلطنة عُمان بتطبيق هذه الأنظمة عن طريق (الوكيل الشرعي للوقف) أو (المشرف على أموال بيت المال)، أو (البيدار/الأجير) من أصحاب الخبرة والدراية في أمور الزراعة، الذي يتم ترشيحهم من قبل مشايخ المنطقة، وتعيينهم من قبل الحكومة، ويناط تكليفهم بالمحافظة على عقار الوقف أو بيت المال، وتطويره وتنميته بغرس الفسائل وعدم قطع النخيل إلا بإشعار الوزارة، والمحافظة عليه بصيانته وتنظيفه ومتابعته بعمل الشراطة والتنبيت والتسميد والسقي، وغير ذلك من الأمور الزراعية، بحيث يبقى العقار منتجاً له عائده، مقابل الاستفادة للبيدار بحسب ما يتم الاتفاق عليه بموجب العرف والعادة.

كما قامت وزارة الأوقاف بتطبيق عدة طرق وأساليب في إدارة الرعاية والاستفادة لتلك الأموال الخضراء، فتوجد بعض ضواحي بيت المال قد أوكل رعايتها والإشراف عليها لبعض المشايخ والأهالي دون أن تتحمل الوزارة تكاليف رعايتها وصيانتها، وذلك بنظام الجهد والرعاية في مقابل عائد الطناء السنوي لهم، وفي بعضها يتم الاتفاق معهم على نصف العائد نظير أتعابهم والنصف الآخر لبيت المال (مالية الدولة)، وفي بعض الضواحي يتم تأجيرها للأهالي بالمزاد العلني مع مائها، ويتولى المستأجر رعاية الضاحية أو بستان النخيل وسقيه والاهتمام به والاستفادة من ثماره وريعه، مقابل عقد سنوي حسب سعر المزاد.

تطوير أملاك بيت المال:

نظراً لتميز بعض تلك الأملاك بمواقع استراتيجية اقتصادياً وسياحياً فإنني أقترح:

1 ـ استكمال المشاريع الحكومية لتطوير الأسواق القديمة وفتح الاستثمار للقطاع الخاص للمشاركة في الجذب الاقتصادي والسياحي لتلك الأسواق.

2 ـ إمكانية تنفيذ مشروع وطني نموذجي وحديث لزراعة الحبوب كالقمح الذي يعدّ أحد الأغذية الرئيسة للسلطنة، وتنفيذ المشروع في الأراضي الزراعية الخصبة ذات المساحات الشاسعة التابعة لبيت المال، لا سيما وأن بعض المواقع سطرها التاريخ العُماني بوجود زراعات موسمية فيها وكانت تمد الدولة بالإنتاج الوفير وتساعد على الاكتفاء الذاتي وتؤمن الاحتياط الغذائي لأبناء عُمان، هذا بالإضافة إلى امتياز بعض المواقع بوجود مياه جوفية وفيرة فيها يمكن التصريح باستخراجها؛ للاستفادة منها لمصلحة بيت المال، وتحقيق مساعي الحكومة فـي إيجاد البدائل والتنوع لعائدات الدولة.

3 ـ تنفيذ مشروع اللوائح الإرشادية لمواقع بيت المال لتعريف المواطن والمقيم بتلك الموروثات التاريخية العُمانية، واتصافها بالشخصـية الاعتباريـة، والتي كانـت ولا تزال رمــزاً للعطاء المتجدد للعُمانيين، وأهمية تلك اللوائح في الجذب والاستقطاب السياحي.

4 ـ برمجة مواقع أملاك بيت المال في مختلف مناطق وولايات السلطنة عبر أجهزة تحديد المواقع العالمي (GPS) من خلال موقع وزارة الأوقاف الإلكتروني، لوجود مواقع أثرية وسياحة مهمة من بينها، وأهمية بيان مواقعها على الخارطة الاستثمارية والسياحية العُمانية.

..............

المراجع والمصادر :

 

(1)جريدة عُمان الصادرة يوم الأحد 2/6/2009م.

(2)ينظر: الماوردي، أبو الحسن علي بن حبيب البصري: الأحكام السلطانية في الولايات الدينية، ط1، 1985م، دار الكتب العلمية، بيروت ص266، العلّامة السالمي، عبد الله بن حميد: معارج الآمال على مدارج الكمال، طبعة وزارة التراث والثقافة سلطنة عُمان، 1984م، ج15، ص53.

(3)العلّامة السالمي، نور الدين عبد الله بن حميد: تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان، مكتبة الاستقامة، سلطنة عُمان 1997م ج1، ص123 ـ 124.

(4)ينظر: الماوردي، الأحكام السلطانية في الولايات الدينية، ص249، الشوكاني، محمد بن علي: نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، الطبعة الأخيرة (د.ت) دار إحياء التراث الإسلامي، بيروت، مؤسسة التاريخ العربي، دمشق، ج8، ص83.

(5)الماوردي، الأحكام السلطانية في الولايات الدينية، ص249.

(6)العلّامة ابن منظور: لسان العرب، دار إحياء التراث العربي ومؤسسة التاريخ الإسلامي، بيروت، ط3، 1999م، ج7، ص370 مادة (صفي).

(7)ينظر: العلّامة الشقصي، خميس بن سعيد: منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، طبع بمطابع عيسى الحلبي بالقاهرة، الناشر: وزارة التراث والثقافة 1980م، سلطنة عُمان، ج5، ص337 ـ 338، العلّامة السالمي،: معارج الآمال على مدارج الكمال، ج15، ص52 ـ 55.

(8)سورة الحشر، الآية: 7.

(9)العلّامة نور الدين عبد الله بن حميد السالمي: جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، ط12، 1993م، الناشر حفيدا المؤلف، ج3، ص47 ـ 48.

(10)ينظر: العلّامة السالمي: تحفة الأعيان، ج1، ص54 ـ 56.

(11)ينظر: البوسعيدي، موسى بن خميس: الشخصية الاعتبارية للوقف، ط1، 2002م، الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، ص140.

(12)الخضري، محمد بك: تاريخ الأمم الإسلامية، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، (د.ت)، ج2، ص16.

(13)أحمد شلبي: موسوعة الحضارة الإسلامية، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، ط العاشرة، 1993م، ج4، ص212.

(14)أجمع المؤرخون أن حكم النباهنة على عُمان كان على فترتين: الأولى منذ عام (549هـ/1154م)، واستمرت (400 عام) بدأت من حكم (الفلاح بن محسن) وحتى حكم (سليمان بن سليمان بن مظفر النبهاني)، المتوفى بمدينة نزوى بعُمان عام (906هـ/1500م)، وقيام العُمانيين بمبايعة الإمام محمد بن إسماعيل، ثم جاءت الفترة الثانية، واستمرت أكثر من (50 سنة) وعُرفت بفترة النباهنة المتأخرين بدأت من عام (964هـ/ 1558م) وحتى عام (1034هـ/ 1624م). وأولهم (سلطان بن محسن بن سليمان بن نبهان) وآخرهم (مخزوم بن الفلاح بن المحسن). ثم مجيء عهد دولة اليعاربة. ينظر: العلّامة السالمي: تحفة الأعيان ج1، ص375، 383 ـ 385، 396 ـ 410، ج2، ص4.

(15)ينظر نص الحكم وتفاصيله في: الشقصي: منهج الطالبين، ج5، ص349 ـ 355، السالمي: تحفة الأعيان، ج1، ص378 ـ 383، السيابي، سالم بن حمود: عُمان عبر التاريخ، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، 1986م، ج3، ص110 ـ 114، البطاشي، سيف بن حمود: إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عُمان، ط1، 1994م، مسقط، ج1، ص401 ـ 402، ج2، ص13، 16، 71، السيابي، أحمد بن سعود: أصول بيت المال في عُمان وأثرها الحضاري، ط1، 2005م، الناشر مكتبة الأجيال، سلطنة عُمان، ص72 ـ 76.

(16)ينظر: البوسعيدي، موسى: الشخصية الاعتبارية للوقف، ص140.

(17)ينظر: د. عبدالحليم، رجب محمد: الأزد والمهرة ودورهم السياسي والثقافي، حصاد ندوة العلاقات العُمانية المصرية، المنتدى الأدبي، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، مارس 1991م، ج1، ص108.

(18)أوضح الشيخ أحمد بن سعود السيابي في محاضرة له: أن (البريمي) شمال عُمان كانت هي العاصمة السياسية لعُمان وقت حكم عبد وجيفر آل الجلندي واستلامهما رسالة النبي الكريم وإعلان إسلامهما من هناك، وكانت (صحار) هي العاصمة الاقتصادية والمركز التجاري على مستوى المنطقة في ذلك الوقت. [السيابي، أحمد بن سعود، محاضرة بعنوان: فضائل أهل عُمان، ألقاها بجامع السلطان قابوس بولاية البريمي بتاريخ 26/4/2010م].

(19)ينظر: العلّامة السالمي: تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان، ج2 ص30، ابن بركة: الجامع، طبعة 1974م، تحقيق عيسى الباروني، ج2، ص405، العوتبي، سلمة الصحاري: الأنساب، طبعة وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، 1991م، ج2، ص262 ـ 285، السيابي، أحمد بن سعود، أصول بيت المال ص69 ـ 70.

(20)ينظر: السالمي: تحفة الأعيان، ج1، ص120 ـ 121، 128.

(21)بويع بالإمامة عام 237هـ، عمّر طويلاً، وتوفي في عام 276هـ. [ينظر: العلّامة السالمي: مصدر سابق، ج1، ص194، 213، 228، 237، 241].

(22)ينظر: العلّامة السالمي: مرجع سابق، ج1 ص160 ـ 163، السالمي، أبو بشير محمد شيبة بن عبد الله بن حميد: نهضة الأعيان بحرية عُمان، مكتبة التراث، (د.ط، د.ت)، ص226.

(23)ومما ذكر في كرامات الأئمة وانعكاس بركتها على بيت المال ما ذكر في كرامات الإمام ناصر بن مرشد اليعربي (1034هـ ـ 1059هـ/ 1624م ـ 1649م) مؤسس الدولة اليعربية، أن جراب التمر من بيت المال كان يشبع أربعمائة رجل عندما توجه بجيشه إلى فتح حصن نخل، ومن كراماته أنه إذا قام أحد من رعيته بالأكل من أموال بيت المال دون علمه تألم في بطنه حتى الدواب كان يحدث لها ذلك. ومن ورعه أنه في أحد الأعياد وجده أحد القضاة لم يملك ما ينفقه على عياله، فقام القاضي والوالي فدفعوا للإمام شيئاً من بيت المال. وكذلك رسالته التي وجهها إلى واليه في لوى أبي الحسن النزوي التي أمره فيها بإصلاح أمور المسلمين وإصلاح أفلاجهم وعمارة مساجدهم وأن ينفق من بيت المال على قدر ما يراه عدلاً. [السالمي: تحفة الأعيان، ج2، ص4، 18، 20، 29 ـ 31].

(24)هو ابن عم الإمام ناصر بن مرشد بن مالك اليعربي، وهو الإمام الثاني في دولة اليعاربة، كانت إمامته خلال الفترة (1059هـ ـ 1092هـ) الموافق (1649م ـ 1680م). السالمي: تحفة الأعيان، ج2، ص51.

(25)السالمي: تحفة الأعيان، ج2، ص49.

(26)هو رابع الأئمة اليعاربة، تولى الإمامة خلال الفترة (1104هـ ـ 1123هـ/ 1693م ـ 1711م). شهد عهده نهضة عمرانية واقتصادية وعسكرية، من بناء القلاع والحصون والأسواق التقليدية وشق الأفلاج، وتقوية الأسطول البحري العُماني فاستطاع فرض هيبة أهل عُمان أمام الفرس والبرتغال في الخليج وسواحل المحيط الهندي، واستطاع توسيع النفوذ العُماني في سواحل شرق أفريقيا، فعيّن الولاة في تلك المدن. [ينظر: السالمي: المصدر السابق، ج2، ص104 ـ 108، 115 ـ 117].

(27)المصدر السابق ج2، ص107، الخليلي، الشيخ أحمد بن حمد: العُمانيون وأثرهم في الجوانب العلمية والمعرفية بشرق أفريقيا، (بحوث فعاليات المنتدى الأدبي)، ج1، إصدار 1993م، ص180.

(28)الخطيب، مصطفى عقيل: التنافس الدولي في الخليج العربي، المكتبة العصرية، بيروت، 1981م، ص268.

(29)هو جد الأسرة المالكة في عُمان اليوم، كانت ولادته يوم 25 من شهر رجب عام 1105هـ الموافق 21مارس 1694م، في بلدة أدم بداخلية عُمان، وبرز اسمه في عهد الإمام سيف بن سلطان اليعربي الثاني، الذي أسند إليه ولاية صحار عام (1147هـ/1734م) وكان عمره آنذاك (40) سنة، وصارت له انتصارات ضد الفرس في الخليج العربي، عقدت له الإمامة على أصح الروايات في (22 جمادى الثانية عام 1162هـ ويوافقه 7/6/1749م)، قال عنه الإمام السالمي: «كانت أيامه أيام راحة واستراحة بعد الفتن والمحن، وهو صاحب همة عالية ومطلب سأم وجرأة وإقدام فصار ملك عُمان كله إليه، وأمر ونهى وقام بأمر الدولة وأعطى المملكة حقها ودافع العجم واستراحت الرعية»، وكانت مدة إمامته (34) سنة، توفي 5 على أصح الروايات يوم (19 محرم عام 1198هـ الموافق 13 ديسمبر1783م) بمدينة الرستاق وقبره معروف ومشهور فيها.[ السالمي: مرجع سابق، ج2، ص178، 183، البطاشي، الشيخ القاضي سيف بن حمود بن حامد: الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد، نشر: مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، سلطنة عُمان، ط1، 1997م، ص13 ـ 16، 48 ـ 49، 297، 337، البوسعيدي، السيد القاضي حمد بن سيف بن محمد: الموجز المفيد نُبذ من تاريخ البوسعيد، ط2، مطبعة عُمان ومكتبتها، 1995م، ص23].

(30)البطاشي: مرجع سابق، ص163 ـ 167، فيلبس، وندل: مرجع سابق، ص84.

(31)البطاشي: مرجع سابق، ص170، 324 ـ 325.

(32)فيلبس، وندل: تاريخ عُمان، ترجمة: محمد أمين، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، ط5، 2003م، ص75.

(33)هو السيد سعيد بن سلطان ابن الإمام أحمد البوسعيدي، وُلد في بلدة الغبرة من ولاية سمائل بداخلية عُمان، والتي تبعد عن العاصمة مسقط حوالي ثمانين كلم تقريباً، وكانت ولادته على أصح الروايات عام 1204هـ/1789م، وكان أول من تلقب بـ «السلطان» فوق لقب «السيد»، وإليه يرجع الفضل في بناء أسطول بحري ضخم، فرض به السيطرة على سواحل الخليج العربي والهند وشرق أفريقيا، وتأسيسه للإمبراطورية العُمانية بشرق أفريقيا، وكان أهم رواد التجارة والاقتصاد والموجد لشجرة القرنفل في زنجبار، وأهم الحلفاء لدى الإنجليز، واتسمت سياسته الخارجية بالانفتاح على العالم والشراكة المتبادلة مع العرب والأجانب، وتميز عهده بالتسامح الديني مع الأجناس والطوائف، وبالحنكة السياسية مع القوى الأجنبية، وبالرخاء الاقتصادي والازدهار الثقافي، توفي في 19 صفر 1273هـ الموافق 19اكتوبر1856م على متن سفينته ڤكتوريا في عرض البحر أثناء رجوعه من عُمان متجهاً إلى زنجبار، التي تم دفنه فيها. وخلف بعد موته 29 من الذكور و18 من الإناث.[ ينظر: المغيري، الشيخ سعيد بن علي: جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار، تحقيق: الصليبي، محمد علي، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، ط4، 2001م، 233، 250، 252 ـ 256، فيلبس، وندل: مرجع سابق، ص95 ـ 96، 124 ـ 125، البوسعيدي، السيد حمد بن سيف: مرجع سابق، ص33].

(34)ينظر: المغيري: جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار، ص237، 251، 279 ـ 280، روث، رودولف سعيد: سعيد بن سلطان مكانته في تاريخ العرب وشرق أفريقيا، ترجمة: د. سامي عزيز، الناشر: وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، ط1، 1983م، ص89، المعمري، أحمد حمود: عُمان وشرق أفريقية، ترجمة: محمد أمين عبد الله، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، 1980م، ص75، الجبو، مصطفى إبراهيم: زنجبار في ظل الحكم العربي، ط1، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، 2007م، ص179 ـ 186.

(35)مقابلة مع الفاضل/ سعود بن زهران بن خميس الإسماعيلي (وكيل فلج دارس، مشرف الأوقاف وبيت المال بولاية نزوى)، بمنزله يوم الأحد 24/1/2010م.

(36)ينظر: المشروع التجريبي لتوثيق الملكيات والأعراف والسُنن والبيانات المتعلقة بالأفلاج، إصدار وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه، 2009م، ص39.

(37)غباش، د. حسين عبيد غانم: عُمان الديمقراطية الإسلامية تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث (1500م ـ 1970م)، ط الأولى، 1997م، دار الجديد، بيروت، ص81 ـ 82.

(38)المرجع السابق، ص82.

(39)ينظر: شقائق النعمان على سموط الجمان. للشيخ الفقيه محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي. وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، ط2/ 1989م. 3/ 317، 318، البوسعيدي، موسى: الشخصية الاعتبارية للوقف، ص106.

(40)الجريدة الرسمية، إصدار وزارة الشؤون القانونية، سلطنة عُمان، العدد 640 يناير 1999م.

أخبار ذات صلة