العاقل: تاريخ مختصر للنوع البشري

العاقل.jpg

تأليف: يوفال نوح هراري

تصدّر الكتاب في نسخته الإنجليزية مبيعات الكتب حسب قائمة النيويورك تايمز، وتمت ترجمته لأكثر من 45 لغة منذ صدوره عام ٢٠١١. كما حصل على جائزة المكتبة الوطنية الصينية لعام 2015.

يستعرضُ الكتاب ويحلل السمات الكبرى التي طبعت تاريخ النوع البشري منذ تطوره وحتّى القرن الحادي والعشرين. فعلى سبيل المثال، ما هو التطور الأساسي الذي حلّ في جماعات الإنسان العاقل ليدفع بها للخروج من أفريقيا منتشرة في قارات العالم؟ وكيف استطاعت الجماعات البشرية الأولى التعاون والتكاتف فيما بينها لتحقيق أهدافها للبقاء؟ وما الذي غيره اكتشاف الزراعة في المجتمعات البشرية؟ ما هو أثر الإمبراطوريات والأديان والمال والعلم؟ وللإجابة يستعين الكاتب برؤى من علوم الإنثروبولوجيا والتاريخ والجينات والاجتماع.

يعرض لتاريخ الجنس البشري في مفاصله الأربعة (الثورة المعرفية والزراعية والصناعية ‏والعلمية) منذ نشوئه "المفترض" وحتى يومنا هذا. ‏

يتدرج الكتاب في سرده التاريخي تدرّجًا سلسًا، وينتقل انتقالاً منطقيًا يربط التطور والانتقال ‏البشري من مرحلةٍ إلى أخرى بدوافعه وآثاره، تقرأ فيه قصص نشوء اللغة والمجتمعات، ‏والعملة والاقتصاد، والممالك والسياسة، وآلات البخار والصناعات كحلقات في سلسلة ‏مترابطة وثيقة موقوتة بأزمانها وأحوالها. لا يغرق الكتاب في التفاصيل التاريخية المحددة إلا ‏بقدر ما يعينه المثال على توضيح الفكرة.‏

يجمع الكتاب إلى كلّ هذا الحديثَ عن سعادة "الإنسان" كمنتجٍ لكلّ هذه السيرة. ما هي؟ ‏وهل تحقّقت؟ وهل يمكن أن تتحقّق يوماً؟ ‏

ويختم كتابه بالحديث عن "الإنسان" الذي بدأ يرى –غرورًا- في نفسه وسلوكه "إلهًا" يملك ‏الكون ويسيّره ويغيّره، ويسأل عن حماقته/ مغامراته هذه إلى أين يمكن أن تقوده؟.

أيضًا، يعتني الكتاب بتحليل نشوء الهاجس الأخلاقي لدى الإنسان، ويرصد التغيّر المهم الذي طرأ على التفكير الأخلاقي إثر نشوء الرأسمالية، وبعدها يناقش المؤلف أسئلة يعتبرها أهم ما يجب على المؤرخين إجابته وهي عن السعادة: ما طبيعتها؟ وهل يمكن حسابها؟ وهل إنسان اليوم أسعد من إنسان العصر الحجري؟ وما هو مستقبل النوع البشري؟ هل سيظلُ كما هو أم سيواصل تطوره معززاً بالثورة العلمية في الهندسة الوراثية والحيوالات؟

يعرض الكتاب مراحل تاريخ البشرية منذ تطور إنسان بدائي القديم في العصر الحجري وحتى الوقت الحالي. كما يضيف في نهاية الكتاب تصوراته عما قد تؤول إليه البشرية في القادم من الأيام. فرضيته الأساسية هي أن سبب سيطرة الإنسان العاقل (هومو سابينس) للعالم من بين كل الكائنات الأخرى هو أنه الحيوان الوحيد القادر على التعاون مع عدد كبير من أقرانه بشكل مرن بسبب مقدرتهم الفريدة على الايمان بأفكار من تأليف مخيلتهم مثل الآلهة والدول والمال وحقوق الإنسان. وبالتالي، فإنه يشير إلى أن كل المعتقدات الإنسانية التضافرية مثل السياسة والدين وشبكات التجارة العالمية والمؤسسات القانونية هي أفكار تعتمد على الخيال.، كما يشير إلى وجود أدلة على أن '''البشر العاقلين''' قاموا بإبادة الأنواع الأخرى من البشر الأوائل، مثل النياندرتال.

لقي الكتاب الكثير من الاستحسان حول العالم وبخاصة من عامة الناس التي لا تستطيع قراءة الكتب الأكاديمية وبخاصة كتب التاريخ والأنثروبولوجيا. فأسلوبه في الكتابة جعل الأفكار العلمية المعقدة قريبة للفهم. كما أنه دعم آراءه بمصادر علمية موثوقة من دون الجزم بصحتها تاركا للقارئ أو الباحث إمكان نقضها أو تطويرها.

ومن منتقديه من أشار إلى أن هراري له توجه يدل على كراهيته للمجتمع الحديث مما يجعله يطلق ادعاءات تدعم توجهه. وآخرون أشاروا إلى اعتماده على العاطفة الشخصية للوصول إلى نتائجه حول مستقبل البشرية.