«الإسلام الـديموقـراطـي المـدني»

61XtyUwhEHL.jpg

شـيـريـل بـيـنارد

شـيـريـل بـيـنارد كـاتـبـة صهيونية ورئـيسة مـؤسسة راند البحثية ومتزوجة من «زلماي خليل زاده»! ومؤسسة راند هذه أهم مراكز الدراسات الإستراتيجية على الإطلاق ويعدها البعض ”العقل الاستراتيجي الأمريكي” وهي الذراع البحثي شبه الرسمي للإدارة الأمريكية وللبنتاجون بوجه خاص !

 صدر هذا الكتاب في إطار الجهود الأمريكية لإعادة رسم الخريطة السياسية والاقتصادية للعالم الإسلامي ويحاول هذا الكتاب تحديد ملامح الاستراتيجية التي يتعين على الإدارة الأمريكية تبنيها من أجل (إعادة بناء الدين الإسلامي!) لدمجه في (المنظومة الديمقراطية الغربية)، وهي استراتيجية تبنى أساسا على قطع موارد ”الأصوليين”، ودعم وتمويل الحداثيين والعلمانيين.

يبدأ الكتاب بفصله الأول بعرض لما وصفته الكاتبة الصهيونية "شيريل بـيـنارد "  بـ”الأطياف الداخلية التي تتجادل حول تفسير الإسلام وشكل المجتمع”، وتحددهم في أربعة:

الطيف الأول وهم الأصوليون الذين يرفضون القيم الديمقراطية والثقافة الغربية المعاصرة.

والطيف الثاني والتقليديون الذين يريدون مجتمعا محافظا، ويتشككون في الحداثة والإبداع والتطور هم فئتان: تقليديون محافظون  و تقليديون إصلاحيون.

أما الطيف الثالث فهم الحداثيون الذين يريدون أن يصبح العالم الإسلامي جزءا من الحداثة العالمية، وأن يتم “تحديث” الإسلام وتقويمه ليواكب العصر. وهم يؤمنون بـ”تاريخانية الإسلام”.

والطيف الرابع والأخير وهم العلمانيون الذين يريدون أن يقبل العالم الإسلامي انفصال الدين عن المجتمع والدولة.

وفي الفصل الثاني من الكتاب تبحث الكاتبة الصهيونية"شيريل بـيـنارد "  في الخيارات المتاحة أمام الولايات المتحدة لإيجاد شركاء لترويج ما تعتبره إسلاما ديمقراطيا !! وتشير إلى أن ذلك يحتاج إلى جهود طويلة المدى، وتدعو "شيريل"  لتحقيق هذا الهدف المرجو من خلال استرايجية ذات محاور عدة.

أولا: البدء بدعم الحداثيين عبر:

نشر أعمالهم الثقافية والادبية وتوزيعها بأسعار مدعمة، وخلق زعامات بينهم ومثل ورموز للاحتذاء بهم، وتشجيعهم على الكتابة للجماهير العريضة وللشباب وليس الكتابات الأكاديمية فقط، ودمج آرائهم في مناهج المدارس والجامعات

نشر آرائهم وتفسيراتهم حول الدين والإسلام وذلك لمنافسة آراء وفتاوى الأصوليين والتقليديين الذين يمتلكون مواقع إلكترونية ودور نشر ومدارس.

طرح “العلمانية” و”الحداثة” باعتبارهما الخيار الثقافي البديل أمام الشباب الساخط من سياسات الحكام والأحزاب الإسلامية

المساعدة في تطوير منظمات المجتمع المدني من أجل تعزيز الثقافة المدنية.

ومن الحداثيين التي توصي الكاتبة الصهيونية باحترامهم و”ترميزهم”، بل تقديمهم كـ”أبطال ملهمين للحريات المدنية” نجد خالد أبو الفضل ومحمد شحرور وشريف ماردين وبسام طيبي وهاشم آقاجاري … وغيرهم.

ثانيا : دعم التقليديين الإسلاميين ضد الأصوليين الإسلاميين من خلال:

نشر انتقادات التقليديين للعنف والتطرف الأصولي، وإحباط أية تحالفات بينهما، وتشجيع التعاون بين الحداثيين والتقليديين الإسلاميين، تدريب التقليديين الإسلاميين وإعدادهم للمناظرة مع الأصوليين الإسلاميين، وزيادة وجود الحداثيين ونشاطهم داخل المؤسسات التقليدية، وتشجيع انتشار التصوف وتقبل المجتمع له على اعتبار أنه يمثل التفسير الفكري المنفتح للإسلام. فمن خلال الشعر والموسيقى والفلسفة القيام بدور الجسر الذي ينقل هذه المجتمعات خارج نطاق التأثيرات الدينية!

ثالثا : مواجهة الأصوليين الإسلاميين ومخالفتهم من خلال الاعتراض على تفسيرهم للإسلام وإبراز أخطائهم، الكشف عن صلاتهم بالجماعات والأنشطة غير القانونية.- فضح ما يرتكبونه من عنف، وتشجيع الصحافيين على التحري على حالات الفساد، والأعمال اللاأخلاقية في أوساطهم، تشجيع الانقسامات والخلافات في أوساطهم.

رابعا :دعم العلمانيين على نحو انتقائي من خلال تشجيع التعامل مع الأصولية كعدو مشترك، وتثبيط أي تحالف علماني للقوى المناهضة للغرب على أسس قومية، وتأييد فكرة الفصل بين الدين والدولة في الإسلام، وأن ذلك لا يعرض الدين للخطر، بل يزيده قوة.

وأثناء بحث الكاتبة الصهيونية عن “ المنهج الحكيم”!! الذي يمكن للولايات المتحدة أن تتبعه للترويج لما سمته بـ” الإسلام الديمقراطي”، أشارت "شيريل"  بأن لديها من المؤشرات ما يثبت “عجز الاسلاميين عندما ينتقلون من المعارضة إلى السلطة عن الاحتفاظ بدعم شرائح عريضة من الشعب لما يتسم به أسلوبهم من طغيان وتصلب وفساد ”. وعليه فإنها توصي بأن يتم “ تغذية هذا الفشل والاستفادة من رد الفعل الارتجاعي العنيف فالشعوب التي تتعرض للإسلام السياسي بشكل خاص قد يكون رد فعلها التنبه إلى ما للحداثة والعلمانية من جاذبية

وفي الفصل الثالث والأخير من الكتاب والتي عنونته الكاتبة بعنوان "استراتيجيه مقترحة" خلصت الكاتبة إلى تصور الخطوط العريضة للاستراتيجية المقترحة لقيام "إسلام ديمقراطي أمريكي"، حسب تصوّر الكاتبة؛ وجاءت هذا الخطوط كما يلي:

دعم الحداثيين أوّلا، وتكريس رؤيتهم للإسلام لإزالة رؤية التقليديين، وذلك من خلال تزويدهم بمنبر للتعبير عن أفكارهم ونشرها. فهؤلاء الحداثيون هم الذين ينبغي تثقيفهم وتقديمهم للجماهير؛ كواجهة للإسلام المعاصر؛" فالحداثيون من الناحية الأيديولوجية أجدر وأوثق الفئات بحمل رسالة الإسلام الديمقراطي!، أما الصوفيون فلا يدخلون تحت أية من الأطياف الاجتماعية، لكننا سوف نسلكهم هنا مع الحداثيين. ويمثل التصوف التفسير الفكري المنفتح للإسلام. وينبغي دعم التأثير الصوفي في المدارس والقرارات التعليمية والمعايير الاجتماعية والأخلاقية والحياة الثقافية دعما فعليّا في البلاد التي يوجد به تقليد صوفي، مثل أفغانستان والعرب. ومن خلال الشعر والموسيقى والفلسفة، الذين يتفرد بهم التصوف؛ يستطيع التقليد والممارسة الصوفية القيام بدور الجسر الذي ينقل هذه المجتمعات خارج نطاق التأثيرات الدينية: دعم العلمانيين بشكل فردي، وحسب طبيعة كل حالة، ودعم المؤسسات والبرامج المدنية والثقافية العلمانية، وكذلك دعم التقليديين الاسلاميين (متى وحيثما كانوا من اختيارنا) بما يكفي لاستمرارهم في منافسة الأصوليين الاسلاميين، والحيلولة دون أيّ تحالف بين الفريقين. أمّا داخل صفوف التقليديين الإسلاميين، فينبغي أن نشجّع بشكل انتقائي المتوائمين مع المجتمع المدني الحديث وقيمه كذلك ملاحقة الأصوليين الاسلاميين بقوة وضرب نقاط الضعف في مواقفهم الإسلامية والإيديولوجية.

وسوف نحتاج (والكلام للكاتبة الصهيونية شيريل) إلى بعض الأنشطة الإضافية لدعم هذا الاتجاه، وهي: المساهمة في إنهاء احتكار الأصوليين والتقليديين للإسلام، تعريفا وشرحا وتفسيرا، واختيار العلماء والمفكرين الحداثيين المناسبين لإدارة مواقع إلكترونية تجيب على الأسئلة المتعلقة بالحياة اليومية، ويعرض الآراء الفقهية الحديثة، وتشجيع العلماء والمفكرين الحداثيين على كتابة النصوص الأكاديمية والاشتراك في تطوير المناهج، ونشر الكتب الأولية والتمهيدية بأسعار مدعومة للحداثويين ، حيث تكون في متناول الجميع كالكتيبات التي ينشرها الأصوليون الاسلاميين، واستخدام وسائل الإعلام المحلية واسعة الانتشار كالمذياع لإبراز أفكار المفكرين الحداثيين المسلمين وممارساتهم، ونشر رؤيتهم وتفسيرهم للإسلام عالميا وعلى أوسع نطاق.

وفي ملاحق الكتاب، قدّمت الكاتبة خططا مقدّمة أكثر تفصيلا، تتجلّى في بناء قوى حداثية، وتصوير الاضطهادات التي يتعرّضون لها، باعتبارهم قادة شجعان للحقوق المدنية. وفي المقابل نزع الشرعية عن الأفراد والجمعيات والمرتبطة بالأصوليين الإسلاميين ، وفضح الأصوليين خصوصا بعض السلوكيات المتعلقة بما هو أخلاقي! ومن هذه الاستراتيجيات الإضافية التي يمكن  توظيفها هو التركيز على التعليم والناشئة.

تقول الكاتبة : "من المستبعد أن يُغيّر الشباب المنتمي لحركات الإسلام الراديكالي آراءه بسهولة. أما الجيل التالي، فالمتصوّر أنه يمكن التأثير عليه وتشكيل وعيه؛ بإدماج رسالة الإسلام الديمقراطي في المقرّرات الدراسية ووسائل الإعلام في الدول ذات الصلة. لقد بذل الأصوليون المتطرفون جهودا ضخمة، ليكون لهم التأثير الأكبر على التعليم، ومن غير الممكن أن يفقدوا مواقعهم بغير معارك ضروس. والمطلوب بذل جهد مساو في القوة والفعالية، لخلعهم وإزاحتهم من مواقع التأثير"!