الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين 

سليمان العبري 

ترتبط حياة البشرية ارتباطاً كبيراً بالتقنية، ويتطور استخدامها، ويختلف حسب الحاجة إليها، ومثال على هذه التقنية الذكاء الاصطناعي كما تطرق إليه حسن العمري في مقاله بعنوان (الذكاء الاصطناعي ودوره في العلاقات الدولية) والمنشور  في سنة ٢٠٢٠. ويعرف بأنه عبارة عن  آلات مطورة من قبل الباحثين في مجال التكنولوجيا؛ لمواكبة الذكاء البشري، وتعتمد هذه الآلات على الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) المرتبطة بقواعد البيانات المخزنة في تلك الآلات المبرمجة، والمعلومات العالمية التي توفر مجالاً واسعاً للمعرفة، وتحاكي الذكاء البشري في شتى مجالات الحياة؛ بحيث تكون  فائقة السرعة في تخزين، ونقل، واسترجاع المعلومات من حيث توقع الأحداث لكل وضع من الأوضاع والتعامل معها بكل سرعة، وسهولة وتفادي أي أخطاء تحدث. 

يُعد الذكاء الاصطناعي أحد علوم الحاسب الآلي المعاصر ويستطيع حل المشاكل في فترة قصيرة جداً، ولايستهلك جهدا كبيرا؛ ومن أجل ذلك، يسعى الخبراء لجعل الحاسوب بديلا للإنسان في المستقبل القريب، ويتم الاستغناء عن الإنسان في الفترة  القادمة والتي سوف تشهد تطورا كبيرا جدا  في جميع المجالات ، وأيضاً اعتمدت علوم الحاسب الآلي على تراكمات المعلومات المخزنة على شبكة الإنترنت.

 في مقالي هذا سوف أتطرق إلى تاريخ الذكاء الاصطناعي، وأنواعه، وفوائده وسلبياته في العلاقات بين الدول، وتطويره في مجالات أخرى. 

تم اكتشاف مصطلح الذكاء الاصطناعي في عام 1956 من قبل العالم جون ماكارثي، حيث تم عقد المؤتمر العلمي في جامعة دارت موث في الولايات المتحدة الأمريكية، وكانت بداية ظهوره في عام 1973م كبرنامج لمعالجة الكلام والرد والنقاشات،  أما في عام 1980م فقد تم التوصل إلى تفعيل نظام الذكاء الاصطناعي في تحميل البيانات، واستقبال الأوامر واسترجاعها على نطاق واسع وملحوظ، وتم عقد مؤتمر في البيت الأبيض في الولايات المتحدة الأمريكية حول الذكاء الاصطناعي؛ لتوفير ما تتطلبه الحكومات في العديد من المجالات، وأهمها تلك المجالات التي تقوم على تحسين العلاقات الدولية؛ لينعم جميع الشعوب بالأمان والراحة في ظل التطور المستمر. وهناك نوعان من الذكاء الاصطناعي وهما الذكاء الاصطناعي (الضيق أو المصور)، والذكاء الاصطناعي المتعدد أو فائق السرعة. ويتم النوع الأول في مجال واحد  فقط، ومثال عليه نظام التواصل الاجتماعي المحصور  في تحميل الصور، وإرسال الرسائل، وغيرها بما يخص هذا المجال، أما بالنسبة للنوع الثاني، فهو يعد من الجيل الثالث من الذكاء الذي يتفوق على الإنسان في مجال معالجة المعلومات، والبيانات، وتوقع الأحداث في ظل الظروف المستقبلية على النحو الاقتصادي، و السياسي، والمناخ إلخ..؛ حيث يضع المعلومات والحقائق المنمطة من التحاليل أمام المسؤول الأول لمستخدم هذا الذكاء، والتصور في إتاحة المجال لبناء العلاقات الدولية بتصور علمي متطور،  وحل الخلافات بطريقة سلمية وسلسة جدا على الإطار الإقليمي والدولي. 

إن مجال تقنية الذكاء الاصطناعي في عصرنا الحالي في تسارع مستمر جدا ومتطور على نطاق واسع؛ ويتميز بفوائده الكثيرة والعكس؛ وتكمن فوائده في المساعدة في التعرف على صيغ الكلام، واستخدامه في البرمجيات: كبرمجيات الشبكات العصبية، والاتصالات. ليس ذلك فحسب، بل كان للذكاء الاصطناعي دور كبير في تحسين الاقتصاد في بعض الدول؛ فقد لعبت الصين دورا كبيرا في احتواء هذا المجال المتطور، واستخدامه في التوسع الاقتصادي، والذي بدوره جعلها تظهر بين الدول بجانب القوي والذي لا يمكن منافسته، فقامت  بالسيطرة على نطاق تطوير خطة تقوم بإنعاش السوق التجاري الصيني من حيث التوريد، والإنتاج والاستهلاك في فترة قصيرة جدا، كما شهدت تقنية الذكاء الاصطناعي على اتحاد الصين مع روسيا في تطوير روبوت يقوم بعمل الفرد البشري في مجال الإعلان في النشرة الإخبارية وذلك في عام 2019م، وهذا العمل يفتح مجالا واسعا في العلاقات الدولية على مستوى الدبلوماسية في صنع السلام للشعوب، كما ساعد في تحسين الطاقم العسكري والقدرة الدفاعية لرد أي أمر يعكر مجال السلام بين الشعوب، حيث تستخدمه الدول في بناء علاقات سلمية واسعة التصور العلمي، والاقتصادي، والأمني، ويمر تعزيز التعاون بين الدول في تطوير الذكاء الاصطناعي بمراحل نظرية وتطبيقية؛ لتكون مخرجات الاجتهاد مثمرة جدا من ناحية علمية مبنية على أساس  علمي بحت، وتساهم في الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تمكين العلاقات الدولية كما يتوقع العاملون في هذا المجال  الانتهاء من العمل خلال العام 2021م. أما من الناحية السلبية، فنجد أن بعض الدول ساهمت في استخدام الذكاء الاصطناعي في تدمير الدول الأخرى؛  وذلك من خلال قيام العلماء بدراسات معقدة جدا بحيث تساوي تعقيد الذكاء البشري أو تفوقه تعقيدا، ومن حيث تلقي المعلومات ومعالجتها وسرعة إيجاد الحلول المنوطة على الوضع الذي يتعرض له الذكاء الاصطناعي، وكما تمثلت إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي بين الدول بين حكومتين في مجال التجسس بين روسيا وأمريكا؛ حيث اتهمت أمريكا روسيا بالتجسس عليها بواسطة مجال الذكاء الاصطناعي في مسألة الانتخابات الأمريكية بوصفها أنها تتلاعب بالنتائج عبر وسائل الإنترنت. 

يسعى العلماء لتطوير نظام يحاكي العقل البشري عن طريق اختبار ردة الفعل في الجهاز العصبي، والسرعة الفائقة للاستجابة  للظروف التي تحيط به، والكمية الهائلة لتخزين المعلومات، واللغات لجميع أنحاء العالم، كما يساهم هذا النظام في حمل عبء الحياة عن الكائن البشري على وجه الأرض، وتزويده بكافة المتطلبات، والسعي المستمر والمتواصل لجعل الحياة سهلة بتطوير أساليب الراحة للشعوب. ولايقتصر هذا الأمر على المجال العسكري  ولكن أيضا تجاوز البنوك والمحاسبات من حيث معالجة بيانات إدخال المبلغ، والتحويلات بطريقة سهلة وسرية - كما نرى - عن طريق برامج متصلة بالحساب البنكي وهذا أمر ملموس في عصرنا الحالي، ولايمكن التغاضي عنه بتاتاً، وأيضا في مجال الدراسة وواقعنا الحالي، ودليل على ذلك، مجال الدراسة عن بعد وكيفية معالجة البيانات والتواصل الاجتماعي بين الطرفين- الطالب والمعلم -. 

[email protected]

أخبار ذات صلة