الأصول العملية للأفكار

الأصول العلمية للأفكار 2.jpg

ماثيو كيلوز

علي الرواحي

لماذا نفكر كما نتصرف؟ يبدأ ماثيو كيلوزMATTHIEU QUELOZ الباحث في الفلسفة في جامعة أكسفورد عمله الأول بهذا السؤال الذي يتخذ خارطة طريق متشعبة على مدى عشرة فصول متوزعة بين أسئلة مُختلفة، مستخدماً في ذلك منهجية جينالوجيا الهندسة العكسية المفاهيمية Genealogy as Conceptual Reverse-Engineering، والتي تهتم بتتبع أصول مبدأ معين، آلة، أو تقنية ما عن طريق تحليل بنيتها، ووظيفتها، وطريقة عملها، من خلال تحليل كل جزء منها بشكل ٍ عكسي؛ فالأفكار التي نعيش بها لم ننتجها، أو نخترعها، بل ورثنا معظمها، إن لم يكن كُلها، كما أنها تنمو وتزدهر بشكل ٍ لا شعوري لأنماط فكرية كثيرة، ومختلفة. غير أنَّ الكثير من هذه الأفكار كفكرة الماء – كما يذهب المؤلف – مفيدة لنا بشكل ٍ حتمي، في حين أنَّ الكثير من الأفكار المُجردة الأخرى مثل الحقيقة، والمعرفة وغيرها، تبدو عكس ذلك، لكنها بالرغم من ذلك لها أهمية كبيرة في حياتنا، فهي تُعتبر كما يقول نيتشه "خيوط الدخان المتُبخرة الأخيرة التي تربطنا بالواقع". والسؤال هنا: ما الهدف من التفكير في هذه الأفكار التجريدية الكُبرى؟ وماذا سنخسر إذا افتقرنا إليها؟

يختلف نمط التفكير هنا، أو طريقة المعالجة عن المنهج السقراطي، الذي يُعتبر تقليديًا  الآن، من حيث أن سقراط يهدف إلى الوصول مباشرة لجوهر، أو ماهية المفهوم، وذلك لفهم سبب اهتمامنا به، الأمر الذي جعل هذه الأفكار تسبح في سماء التجريد، منفصلة عن الواقع، ولا علاقة لنا بها. في حين أن فلاسفة آخرين مثل الأمريكي شارلز ساندرس بيرس C. S. Peirce ينحون منحى آخر، مختلفا عن ذلك، يتمثل في التفكير في هذه الأفكار أو تلك، بناء على السياق الذي نشأت فيه، وليس كحال السمكة عندما يتم دراستها في مياه ٍ ضحلة وكأنها على الشاطئ.

في مقابل ذلك، من الممكن تغيير هذا النمط من التفسير والتساؤل عن الأسباب التي تجعلنا نُفكر في هذه المصطلحات، غير أن هذا التساؤل أيضاً من الممكن أن يأخذ مناهج شتى، كما هو الحال لدى أفلاطون الذي أعادها إلى المُثل، أو عوالم مجردة من الأشكال. في حين أن المؤرخين المهتمين بالمفاهيم سعوا لتتبع معاني هذه المفاهيم من خلال السياقات الاجتماعية والتاريخية المختلفة، غير أن المنهجية هنا تختلف بشكل ٍ نهائي عن هذين المسارين، فهي تسعى لتوضيح تجذر هذه الأفكار في الاحتياجات العملية، والاهتمامات التي تولدها وقائع مُختلفة عن الوضع البشري.

هذا العمل يذهب في اتجاه آخر، وذلك عن طريق النظر فيما تفعله الأفكار بدلاً من معرفة هل هذه الأحكام المرتبطة بالأفكار صحيحة أم لا، بهدف معرفة صحتها وارتباطها الوثيق باحتياجاتنا واهتماماتنا الحياتية المختلفة. فكل مفهوم من المفاهيم البشرية تقريبا ً مرتبط بمجموعة من الممارسات المختلفة، وهو الذي يجعلنا نتساءل عن الأسباب التي جعلت الأفراد يطبقون فكرة معينة، دون العيش فيها أو اعتناقها بالضرورة، كما هو الحال في الاحتفالات الدينية التي يفهمها الأفراد دونما الحاجة للقيام بها.

فمصطلح "الممارسة المفاهيمية" "conceptual practice" يمثل ممارسة المجتمع لترك أفكاره ومواقفه وأفعاله تتشكل وتسترشد بفكرة معينة. على عكس الممارسات المجردة، مثل مشي المرء على قدميه بدلا ًمن يديه، فإن الممارسات المفاهيمية تتشكل أساسا ً من خلال الحساسية للمعايير أو الأسباب المفاهيمية، التي تُهذب الفكرة عن طريق توضيح تلك المعايير والأسباب، أو تجعل هذه الممارسة أو تلك تتوقف. كما أن هذا المصطلح يهيئ لنا المناخ بشكل مُناسب لطرح تساؤل حول أي ممارسة لماذا نشأت وما هي النتائج التي تلحق بممارسيها؟ وهي الروح – كما يقول المؤلف – التي قادت فولتير للوصول لاستنتاج مفاده أنه إذا لم يكن الله موجوداً لاخترعناه، وهي إشارة للروح العملية للفكرة، لأنها تركز بشكل أساسي على الممارسات البشرية للعيش بأفكار معينة بدلاً من التركيز على ما تشير إليه هذه الأفكار، ولأنها تسعى إلى فهم تلك الممارسات من وجهة النظر العملية.

بالإضافة إلى ذلك، يسعى هذا العمل لهدف فلسفي رئيسي يقع في عمق هذا التاريخ، وذلك من خلال السرد المنهجي لجينالوجيا الممارسات المفاهيمية، الذي يتجاوز التقسيمين الفلسفيين: التحليلي - والقاري analytic–continental الذي فُهم لفترة طويلة بأن هناك فرقا ً حاسما ً وجوهريا ً بينهما، يتمثل بين "أولئك الذين يعتقدون أن كل شيء يجب أن يمر عن طريق علم الجينالوجيا" و "أولئك الذين يعتقدون أنه لا يوجد شيء يمكن تعلمه من علم الجينالوجيا أو علم الأنساب المفاهيمية"، مما يعني أن هذا العلم قاري بامتياز، وأن الفلسفة الأنجلوفونية - وبالتأكيد التقليد التحليلي - تُعرف نفسها من خلال معارضتها لهذا العلم. كما يسعى هذا العمل لتقويض هذا الانقسام من خلال الرجوع لعلم جينالوجي للفلسفة الأنجلوفونية Anglophone philosophy، مختلف عن جينالوجيا فوكو أو نيتشه قبل ذلك، ذلك أنه وبحسب تعريف قاموس أكسفورد للفلسفة يعتبر هذا العلم جزءا من إعادة البناء التاريخي للطريقة التي أصبحت بها مفاهيم معينة بالشكل الذي تقوم به، وجزءا ًمن "إعادة البناء العقلاني" أو قصة حول الوظيفة التي يقوم بها البعض، والتي قد تتوافق أو لا تتوافق مع التطور التاريخي. 

في الفصل الثاني من هذا العمل، وبعد شرح تفصيلي عميق، وهام، لتفاصيل علم الجينالوجيا المفاهيمي، يعود بنا المؤلف إلى بسط الفوائد المختلفة لمنهج الهندسة العكسية المفاهيمية، والمغاير لمنهج علم الجينالوجيا المفاهيمية أو علم الأنساب Genealogy، أو الفوائد المشتركة من دمج هذين المنهجين مع بعضهما البعض، دون إقصاء منهج للآخر. حيث يمكن أن يؤدي النظر إلى الأفكار من وجهة نظر عملية إلى إحداث تحول لافت للنظر في الطريقة التي ننظر بها، لأننا غالبا ً لا نفكر فيها من وجهة نظرها. فكجزء من السبب هو أن هذه الظاهرة المألوفة للمصممين والمهندسين المعماريين أن التصميم السيئ لديه وسيلة لجذب الانتباه لنفسه، فإن علامة التصميم الجيد غالبًا ما تكون غير مرئية، مما يجعله عرضة لخطر عدم التقدير. غير أنه ولفترة طويلة كان هناك ميل لاعتبار أن الأفكار لا شيء سوى أفكار: كائنات أثيرية، خاملة، وليس لها تأثيرات عملية، ناهيك عن كونها حدا ً فاصلا ً أو مؤشرا ً له ما بعده. ومن ثم، فإن أولئك الذين يثقون في قوة الأفكار، كثيرا ً ما يواجهون الشك في أن الأفكار المجردة ليس لها تأثيرات حقيقية على العالم. وهذا تجسد – بحسب المؤلف – على سبيل المثال، في لقاء عام 1932 بين الشاب أشعيا برلين، الفيلسوف ومؤرخ الأفكار الذي آمن بقوة بقدرتها على إحداث فرق، والمؤرخ لويس ناميير Lewis Namier، والذي أصبح اسمه كمثال للتشكيك في أهمية الأفكار، حيث أخبر برلين أن مؤرخي الأفكار هم "أقل أنواع المؤرخين فائدة"، لأن الأفكار كانت "مجرد تفسيرات من قبل العقل للدوافع والدوافع العميقة الجذور". (برلين 2014، مفهومين للحرية، 127). وهذا يستدعي للذاكرة أيضا ً حوارا ً مع مؤرخ الثورة الفرنسية توماس كارليل Carlyle جرى مع رجل أعمال فرنسي إبان هذه الثورة هازئا ً منه، عندما قال: إنها مجرد أفكار، لا أكثر. وهو ما نراه متجسدا ً في الوقت الحاضر في الكثير من المفاهيم العملية حول الإنسان وحقوقه، التي لا يمكن التغاضي عنها بفعل تلك الثورة.وكما يُذكرنا كارليل، فإن للأفكار تأثيرات حقيقية للغاية في الواقع، كثيرا ً ما لا يمكن إثباتها، وهذا هو السبب في أن الحديث عن وجود نقطة فاصلة، أو "وظيفة" لهذه الفكرة غالبا ً ما يمكن أن يكون مفيدا ً كطريقة لإبراز آثارها التي نهتم بها هنا لأغراض معينة، مثل "تلبية الحاجة" أو التي تؤدي لإشباع احتياجات الإنسان. حيث تأتي هذه المنهجية لتساعدنا على معرفة أهمية بعض الأفكار السامية، كالحرية، والمعرفة، وغيرها، بعيدة عن احتياجات الإنسان اليومية والمباشرة، حيث توفر منظورا ً جديدا ً لها وتضع المرء في وضع يسمح له بطرح المزيد من الأسئلة، مثل: هل نحتاج لمشاركة مثل هذه الأفكار الآن؟ ومن يحتاج هذه الأفكار بشكل ٍ محدد؟ وهل من الضروري تأكيدها والمصادقة عليها؟

يجمع علم الأنساب البراغماتي بين ثلاثة مناهج: الجينالوجيا، الطبيعية، والبراغماتية، التي تشترك، بشكل ٍ دقيق بدرجة ٍ كبيرة، بكونها تختزل المواضيع التي تفسرها لحد ٍ كبير، كما أنها تكشف أقعنة هذه الأفكار وصولا ً للمستوى الأساسي: فالأنانية التي تتنكر في صورة نكران الذات، تستخدم القيمة وذاتية تتنكر القيمة كعامل ٍ جوهري وضروري. ففي الجانب الطبيعي يذهب الكثير من المفكرين المذكورين في هذا العمل، ومن ضمنهم هيوم ونيتشه وغيرهم، لشرح السلوك البشري حيثما كان ذلك ممكنا ً عن طريق الآليات التي تنطبق على بقية المملكة الحيوانية أيضا ً؛ حيث أن ترجمة الفعل البشري من الطبيعة أو العكس، بقصد تأويله، وفهمه، يعني أن البشر يقفون أمام الطبيعة بقية اليوم، مشددين على الانضباط العلمي، بعيون أوديب الثابتة، وآذان اوديسيوس المغلقة، أمام الإغراءات الميتافيزيقية القديمة.كما يشير بعض المفكرين، في هذا السياق، أمثال كريغ Craig، إلى أن مشروعه "ينتمي لتقاليد المنهج الطبيعي" حيث يرى، كما الكثيرين غيره، بأن الإنسان وسلوكه، ومؤسساته، يجب النظر إليها على أنها نتيجة للآخرين والتعامل معهم بشكل ٍ عام بطريقة أقرب للسببية.

في حين أن الجانب البراغماتي يبدأ كما تُشير لذلك الكثير من المراجع والمؤلفات والتيارات المختلفة، بضرورة استخدام مصطلحات ومفاهيم معينة حيث يهدف علماء الأنساب البراغماتيون إلى تحديد المشهد الذي نمت فيه بعض المفاهيم بدافع الضرورة، عن طريق تتبع ما يبدو أنه متعال ٍ عن جذور الاحتياجات البشرية، كما أن الأنساب البراغماتية تستبدل الأنثروبولوجيا الفلسفية بالميتافيزيقا بطريقة مميزة للبراغماتية، فهي تكشف كيف، كما قال ويليام جيمس، أن أثر الثعبان البشري يكمن في كل شيء.وبطريقة أخرى، تبدأ البراغماتية تساؤلاتها أو المنهج البراغماتي كما تقول شيريل ميساك Cheryl Misak، في معجم كامبريدج للبراغماتية من بيرس وجيمس إلى رامسي وفتنغشتاين عام 2016م، حيث تقول: "تبدأ البراغماتية بظواهر تتعلق باستخدام مصطلحات ومفاهيم معينة، بدلاً من استخدام أشياء أو خصائص ذات طبيعة غير لغوية. حيث يبدأ بالسلوك اللغوي، ويطرح أسئلة أنثروبولوجية على نطاق واسع: كيف لنا أن نفهم أدوار ووظائف السلوك المعني في حياة المخلوقات المعنية؟ ما هي أهميتها العملية؟.

كما يمكن استخلاص ثلاثة أشكال مميزة لبراغماتية كامبريدج. الأول هو التمركز حول الفرد في براغماتية كامبريدج: في معالجة الموضوعات المحيرة فلسفيا ً، لا يبدأ بالسؤال عن الكائن X ، بل يركز بدلاً من ذلك على الأفراد وتصرفاتهم، ومواقفهم، ومفاهيمهم، وكلماتهم التي تدور حول X . كما يتعلق الحافز الثاني بـ نوع التفسير المطلوب بعد ذلك: تعتمد براغماتية كامبريدج النهج الوظيفي أولاً لشرح المفاهيم أو المصطلحات، مما يؤدي إلى إبعاد الاستفسارات والتأويلات التي تنظر في المقام الأول إلى محتواها أو معناها لصالح التأويلات التي تنظر في المقام الأول إلى النقطة أو الوظيفة في الممارسة. في حين أن الحافز الثالث هو أن البراغماتية قد تُعطى صبغة جينالوجية.

في هذا السياق، يتطرق المؤلف في الفصل الرابع والفصول اللاحقة، لتطبيقات ٍ مختلفة على فلاسفة ومفكرين مختلفين، حول النهج الجينالوجي والبراغماتي للأفكار، من ضمنهم هيومHume، نيتشه، وغيرهم الكثير، حيث يتناول كتاب "رسالة في الطبيعة البشرية" الصادر عام 1740م لديفيد هيوم، الذي يسعى من خلاله لقراءة هيوم كعالم أنساب براغماتي يُلقي ضوءا ً جديدا ً على وصفه للعدالة، الأمر الذي يميزها عن التخمين حول الماضي البعيد الذي كتبه دوجالد ستيوارت Dugald Stewart في أفول عصر التنوير الأسكتلندي، عن طريق استخدام "التاريخ التخميني" وليس العملي. كما يُسلط هذا الفصل الضوء من خلال العدسة المنهجية لعلم الأنساب البراغماتي على ثلاثة جوانب لا تحظى بالتقدير الكافي. أولاً، يُظهر أن براعة نهج هيوم في "أصل العدالة والملكية'' هو أنه يسعى إلى فهم ماهية الملكية ليس من خلال البحث عن العلاقات الطبيعية التي تجعلها ملكية، كما فعل لوك، بل عن طريق الفهم. من حيث الأصول العملية لبعض المواقف البشرية، أي تلك المُسماة بفضيلة "العدالة". هذا يصحح الانطباع بأن هيوم مُتحير في المقام الأول من كيفية نشوء فضيلة العدالة، لكن مفهومه الضيق للعدالة كاحترام للملكية يدفعه إلى ملاحظة أن فكرة الملكية من شأنها أن تنشأ في أعقاب فضيلة العدل؛ حيث يقترح على العكس من ذلك أن علم أنساب العدالة عند هيوم ليس مجرد توضيح عرضي، ولكنه في المقام الأول وبشكل أساسي محاولة لفهم ظاهرة الملكية المحيرة من الناحية الطبيعية. كما يقترح فهم طبيعة الملكية عن طريق المواقف البشرية تجاهها، وخاصة عن طريق فضيلة احترام مُمتلكات الآخرين، وهو ما يعنيه هيوم "بالعدالة":

"إن ممتلكاتنا ليست سوى تلك السلع، التي تثبت ملكيتها المستمرة بموجب قوانين المجتمع؛ وهذه هي، من خلال قوانين العدل ممتلكات الشخص التي هي بعض الأشياء المتعلقة به. هذه العلاقة ليست طبيعية، بل أخلاقية، وقائمة على العدل. لذلك، من المنافي للعقل أن نتخيل أنه يمكننا الحصول على أي فكرة عن الملكية، دون فهم كامل لطبيعة العدالة، وإظهار مصدرها في حيل الأشخاص وطرقهم المختلفة. ذلك أن أصل العدالة يفسر الملكية".

يجسد هيوم هنا في هذه الفقرة الإستراتيجية العامة لعلم الأنساب البراغماتي: بدلاً من اتباع نهج يركز على الكائن ومحاولة تحديد الطبيعة الموضوعية للملكية (كما فعل لوك عندما وصف كيف تحدد قوانين الطبيعة حقوق الملكية الطبيعية)، يبحث هيوم وبشكل ٍ مركزي في المواقف البشرية والميول التي تعبر عن الاهتمام بالممتلكات. ثم يحاول بعد ذلك فهم سبب ظهور هذه المواقف والتصرفات من خلال إظهار أنها تخدم وظيفة معينة في ضوء احتياجات بشرية محددة، وبالتالي اتباع نهج الوظيفة أولاً مع البُعد الجينالوجي. كما يوضح أن "قواعد العدالة صناعة بشرية وليست اعتباطية"، وهذا يعني أنها تستند إلى أسباب منها: هناك مقتضيات عملية تجعل "اختراع" القواعد التي تنظم التعامل مع الممتلكات الخارجية ليس فقط "واضح "، لكن" ضروري للغاية . يطرح هذا الفصل أسئلة مهمة في هذا السياق، مثل: لماذا يجب أن يكون هذا مُلكا لشخص دون الآخر؟ حيث يقدم في الفصل اللاحق وبشكل مستفز الإجابة التالية: "بما أن الطبيعة المنعدمة الهدف، بالتأكيد، لم تقدم مثل هذه الإجابة، مثل الفضائل المصطنعة الأخرى، تم الكشف عن فضيلة العدالة على اعتبار أنها سمة شخصية اصطناعية، تم تطويرها "لمعالجة إعاقاتنا الطبيعية". 

في الختام، تُظهر قراءة هيوم بهذه الطريقة وغيره الكثير من الفلاسفة والمفكرين أن أصل الأفكار يأتي من الحاجة البشرية، والدوافع العملية للوصول لنتائج، من الممكن لمسها، وقياسها، والتعامل معها بشكل عملي أكثر من أي وقت مضى، مهما بلغ التشديد على الجانب النظري، المُنعزل عن الواقع.

 

الكتاب : الأصول العملية للأفكار

المؤلف : ماثيو كيلوز

 الناشر: Oxford University Press, 2021

عدد الصفحات: 296

لغة الكتاب: الإنجليزية.