عندما كان الأمير عالماً

تاريخ.jpg

أبو نصر بن عراق

رشدي راشد

مفكر عربي مقيم في فرنسا، وأحد أشهر المختصين في فلسفة وتاريخ العلوم.

 

بلغ البحث العلمي أوجه في الحضارة الإسلامية وباللغة العربية مع بداية القرن الثالث الهجري ـ التاسع الميلادي ـ حتى القرن السابع (الثالث عشر) على الأقل. وصاحب هذا البحث الرياضي والعلمي واحتواه تجديدٌ ثقافيٌ عام شمل علوم اللغة والعلوم الإنسانية من تاريخٍ وفقهٍ وتفسير وآداب وفلسفة وكلام وكذلك الفنون والمعمار. وأخذ هذا كله شكل حركة دائبة في داخل حضارة متكاملة نشطة. فلم يكن إذاً من العجب ولا من المستغرب أن تتعدد أسماء الرياضيين والعلماء من أمثال الخوارزمي وأبي كامل وبني موسى بن شاكر وثابت بن قرة وابن الهيثم إلخ، أي هذه الأسماء التي سيسجلها تاريخ العلم الإنساني. كان هؤلاء العلماء الفحول من جنسيات مختلفة توزعها العالم القديم، ومن دياناتٍ ومللٍ متعددةٍ، ومن أصولٍ اجتماعيةٍ متغايرةٍ صهرتهم الثقافة الجديدة التي نشأوا فيها وتحركوا في داخلها حركة عمادها الخبرة والثقة في الذات والرؤى الجديدة النافذة التي لاحت لهم من خلالها طرق لم يسلكها أحد من قبل في الثقافات التي خلت. أصبحت العربية بأعمالهم لغة كل المعارف وأصبحت المدن الإسلامية مراكز يقصدها طلاب العلوم. أما عن أصول هؤلاء الاجتماعية فلقد تعددت تعدد فئات المجتمع حين ذاك، كان منهم الحرفيون والتجار والكتّاب والفقهاء، كان بينهم متوسطو الحال كما كان منهم الملوك والأمراء من أمثال المؤتمن بن هود ملك سرقسطه والأمير ابن عراق موضوع الدراسة الموجزة التي نقدمها هنا(2)

1 ــ حياة ابن عراق

أبو نصر منصور بن علي بن عراق من علماء الرياضيات وعلم الهيئة الرياضي من النصف الثاني للقرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) وأوائل القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي)، لا ندري على وجه الدقة تاريخ ميلاده ويوم وفاته. إلّا أن أبا الريحان البيروني يذكر في كتابه الآثار الباقية(3) أن ابن عراق كان أستاذه. ونعرف على وجه اليقين تاريخ ميلاد البيروني وهو سنة 362هـ/972م في خوارزم. فإذا افترضنا أن الفرق بين الأستاذ والتلميذ فرق جيل، أي عقدين ـ وهو فرض معقول ـ يكون تاريخ ميلاد ابن عراق حوالى 950 ميلادية بالتقريب. ومما يدعم هذا الفرض أننا نعرف أن ابن عراق درَّس البيروني في حدود سنة 990م عندما كان أبو الريحان في الثامنة عشرة من عمره. ولقد وافت ابن عراق المنية بعد سنة 1017 - 1018م بعد خروجه إلى غزنة (أفغاسستان الآن) مع السلطان محمود الغزنوي عند استيلاء هذا الأخير على خوارزم.

لم تنقل لنا كتب طبقات العلماء مثل فهرست النديم وتأريخ الحكماء للقفطي، الخ شيئاً عن ابن عراق؛ أما عن كتب التاريخ ـ أي الحوليات ـ فكان جلّ اهتمامها بالملوك ورجال الدولة والدين تسرد أخبارهم ووقائعهم وغزواتهم، ولم تعرض للعلماء إلا لماماً وبالصدفة. منها نعرف أن بني عراق حكموا خوارزم وأن خليفة خوارزمشاه المأمون، أي أبا العباس المأمون بن المأمون كان قد تزوج أخت السلطان محمود الغزنوي الذي استولى على كاث عاصمة خوارزم في الثالث من يوليو سنة 1017م بعد أن قتل الثوار أبا العباس في شهر مارس من هذه السنة؛ بهذا يكون قد انتهى حكم الخوارزمشاه، أي الأسرة التي كان ينتمي إليها ابن عراق. هذا ما نقرأه في كتاب الكامل لابن الأثير(4) وكتاب تجارب الأمم لابن مسكويه وغيرهما وخاصة في «شرح اليميني المسمى بالفتح الوهبي على تاريخ أبي نصر العتبي للشيخ المنيني»(5). وستكرر كتب التاريخ الأخرى مثل كتاب العبر لابن خلدون والبداية والنهاية لابن كثير هذه الأخبار. اصطحب السلطان محمود عند عودته إلى غزنة أسرة أبي العباس بمن فيهم ابن عراق وكذلك تلميذه البيروني. وسيقيم ابن عراق في غزنة حتى وفاته.

هذه خلاصة ما أتى به المؤرخون وهو قليل. وأكثر ما نعرفه عن ابن عراق هو ما رواه تلميذه ـ وأي تلميذ هو! ـ أبو الريحان البيروني وما ذكره صاحب (چهار مقالة) العروضي السمرقندي.

يذكر البيروني في الآثار الباقية(6) أن ابن عراق كان من نسل ملوك خوارزم القدماء قبل الإسلام، الذين «بقيت الولاية (ولاية خوارزم) بعد ذلك تتردد في هذه القبيلة، مرة وفي أيدي غيرهم ـ إلى أن خرجت الولاية والشاهية كلتاهما منهم بعد الشهيد أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن عراق»، يعني أبا العباس. ويضيف البيروني عند حديثه على تقويم سنين وشهور خوارزم: «وقد اقتفى أبو سعيد أحمد بن محمد بن عراق أثر المعتضد بالله في كبس شهور أهل خوارزم، وذلك أنه لما أُنشط من عقاله وحُلّ من رباطه ببخارا، ورجع إلى دار ملكه، سأل من كان بحضرته من الحُسّاب عن يوم إجفارا»(7)؛ وهذا يشهد على تمكن الولاية في أسرة ابن عراق وقدمها.

ويحدثنا العروضي السمرقندي فيقول: «كان لأبي العباس مأمون خوارزمشاه وزير اسمه أبو الحسين أحمد بن محمد السهلي، كان حليم الطبع، كريم النفس فاضلاً، وكذلك كان خوارزمشاه حكيم الطبع صديقاً لأهل الفضل، وبفضلهما اجتمع كثير من الحكماء وأهل الفضل في هذه الحضرة مثل أبي علي بن سينا وأبي سهل المسيحي وأبي الخير الخمار وأبي الريحان البيروني وأبي نصر عراق، وكان هذا ابن أخي خوارزمشاه، وكان يلي بطليموس في علم الرياضة وأنواعه»(8)

من العروضي السمرقندي نعرف إذاً أن الأمير أبا نصر بن عراق كان ابن أخ أبي العباس خوارزمشاه، وأنه كان من بين هذه النخبة من الفلاسفة والعلماء التي جمعها الوزير السهلي في حاشية أبي العباس. ومن ابن عراق نفسه نعرف بعض آرائه في الباطنية، وكذلك في أمور أخرى حول عقيدة الإمامة، فيذكر في رسالته عن «رؤية الأهلّة» مشاركته في نقاش مع «فرقة من الغالية» في أمور الدين حول مسائل متعلّقة بأمور فلكية ذات دلالة دينية مثل رؤية الهلال وبداية صوم رمضان: «وقد كنت أنا كثير الاجتماع مع هؤلاء القوم والمناظرة إياهم، فمرة مجاهراً بالمخالفة، ومرة مستتراً بالمقاربة، إذ كان الزمان في أيام أبي عبد الله خوارزمشاه زماناً يوجب ذلك خاصة على أمثالي، فتجاريت في هذا الذي عملوا عليه أول الصوم يوماً من الأيام، أنا ورئيس من رؤسائهم، عظيم الشأن فيهم رفيع المكان من بينهم، داعي أبي عبد الله خوارزمشاه في مملكته»(9)

كان محور هذا النقاش عميق المعنى مهم المغزى، فهو يدور حول سؤالين: هل ما يعرفه العلماء بالتقريب يعرفه الله على وجه التحقيق أو بالتقريب أيضاً؟ هل عصمة الأئمة تمتد من أمور الدين إلى مسائل الفلك والعلوم؟ وهذه الأسئلة تبين أن ابن عراق كان يهتم أيضاً بأمور فلسفية ودينية. بقي السؤال عن شيوخ ابن عراق من العلماء والرياضيين. كل ما نعرفه في هذا الأمر هو ما صرح به ابن عراق نفسه بإيجاز شديد؛ فهو يذكر أبا الوفاء البوزجاني الرياضي وعالم الهيئة البغدادي الإقامة(10)

2 ــ مؤلفات ابن عراق

والآن وقد فرغنا من سرد القليل الذي نعرفه عن حياة ابن عراق، علينا أن نذكر رسائله وأعماله. هنا أيضاً لن تسعفنا كتب الطبقات، قديمها وحديثها.

وصل إلينا من مؤلفات ابن عراق رسائله التي بعث بها إلى تلميذه البيروني وهي في مخطوطة في مكتبة خدابخش بتنة بالهند نشرت من دون تحقيق سنة 1948م(11). وترجم J. Samso إلى الإسبانية ست رسائل منها ووصل إلينا أيضاً كتاب «إصلاح كتاب منالاوس في الأشكال الكرية» الذي حققه M. Krause ونقله إلى الألمانية. ويمكن قسمة هذه الأعمال إلى مجموعتين، رياضية وفلكية.

أما الرياضية، فلم تصلنا جميعها. فبحوث ابن عراق الرياضية لم تقتصر على الهندسة الكروية التي ارتبط اسمه بها، بل تمتد أيضاً إلى ميادين أخرى كتب فيها ولم تصلنا مؤلفاته فيها، كما يشهد على ذلك عمر الخيام في رسالته «في ربع الدائرة»(12)، يقول الخيام: «وأبو نصر بن عراق مولى أمير المؤمنين من أهل خوارزم كان يحلّ المقدمة التي أخذها أرشميدس في استخراج ضلع المسبع في الدائرة، وهي تقوم على المربع بتلك الصفة المذكورة، وكان يستعمل ألفاظ الجبريين، فأدى التحليل إلى مكعب وأموال يعدل عدداً، فاستخرجه بالقطوع. وهذا الرجل، لعمري، كان متعالي الطبقة في الرياضيات»(13).

وشهادة الخيام هذه تبين لنا عدة أمور:

بحث ابن عراق في مسائل من علم الجبر.

اشترك في نقاش في مسألة شغلت كبار الرياضيين في زمانه مثل القوهي والصاغاني وأبي الجود بن الليث والسجزي والشني وكذلك الحسن بن الهيثم، أو كما يقول الخيام الطبقة العليا في الرياضيات.

أن ابن عراق ألف رسالة في عمل المسبع لا تذكرها فهارس المؤرخين مما يدل على ضياع بعض أعماله الرياضية.

أن ابن عراق هو مع الماهاني وأبي جعفر الخازن من أوائل من قاموا بترجمة مسائل هندسية مجسمة إلى معادلة جبرية من الدرجة الثالثة، وبحسب رواية الخيام هو أول من نجح في حلها مستعيناً بتقاطع قطعين مخروطين وهذه المعادلة هي:

x3 + ax2 = c           (a > 0, c > 0)

وفي معظم الأحوال حل ابن عراق هذه المعادلة بتقاطع قطع مكافئ وقطع زائد. وربما كان هذا الحل هو ما نجده في رسالة الخيام في الجبر والمقابلة، مسألة رقم 16 (14). وهناك شاهد آخر على تعالي ابن عراق في الرياضيات، وهو لجوء البيروني إليه لحل مسائل هندسية، هذا عدا ما قام به في حساب المثلثات الكروية الذي كان من أهم مخترعيه.

وصل إلينا من رسائله الرياضية:

ضميمة كتاب الأصول.

رسالة في الجواب عن بعض مسائل هندسية.

رسالة في معرفة القسي الفلكية بعضها من بعض.

إصلاح كتاب منالاوس في الأشكال الكرية.

وهناك كتاب يذكره ابن عراق عدة مرات وكذلك البيروني في كتابه في استيعاب الوجوه في عمل الأسطرلاب(15)هو تهذيب التعاليم، الذي فقد على ما يبدو.

تنقسم هذه الرسائل ـ التي وصلتنا على الأقل ـ إلى قسمين بدورها: الهندسة الإقليدسية والهندسة الكروية. فالرسالتان، الأولى والثانية، هما في الهندسة الإقليدسية، فلنقف قليلاً مع الثانية لبيان عمل ابن عراق في هذا المجال.

يقول ابن عراق في صدر رسالة إلى البيروني «في الجواب عن مسائل هندسية سأل عنها» يقول: «وصلت المسائل التي قرنتها بكتابك، وذكرت أن ثلاثاً منها قد تضمّنها كتاب أبي سهل القوهي في البركار التام، وأنه أحال فيها على كتابه في إحداث النقط على الخطوط على نسب السطوح. فلما لم تفز بهذا الكتاب، سألت بعض مهندسي زماننا عنها، فأجاب مستعيناً فيها بخواص القطوع. ولم يطب قلبك بذلك، إذ كانت هي مقدمات لإيجاد القطوع، سابقة المرتبة إياها. وسألتني عملها بالأصول الهندسية والطرق الصناعية، وعمل سائر المسائل المقرونة بها، فأجبتك إلى ملتمسك»(16)

هذا النص ـ مع كثير غيره ـ له دلالة علينا التنبه إليها، فهو يبين وجود مدينة رياضية يشترك أفرادها في بحث جماعي لحل المسائل المطروحة، ولهذا ازدادت في هذه الحقبة المراسلات العلمية مثل تلك التي كانت بين السجزي وعلماء خرسان. ويبين هذا النص أيضاً اهتمام علماء الرياضيات بنظرية البرهان الرياضي وأسسه المنطقية. ولبيان هذا فلنرجع إلى ابن عراق الذي يقول إن أبا سهل القوهي ألف كتاباً مهماً في البركار التام، وهو البركار الذي به يمكن رسم الخطوط المستقيمة والدوائر والقطوع المخروطية جميعها، وضع فيه نظرية رياضية ليشرح عمل البركار التام. ولبناء هذه النظرية قدم القوهي مقدمات هندسية كان قد برهنها في كتاب آخر سماه (إحداث النقط على الخطوط). لم يعثر البيروني على هذا الكتاب ولم يُعثر عليه إلى الآن. أما عن المقدمات فكانت أشكالاً من الهندسة المسطحة احتاجها القوهي لبرهان أشكال في القطوع المخروطية، أي أشكال في الهندسة المجسمة. أرسل البيروني هذه المقدمات لرياضيين آخرين فبرهنوا عليها بالقطوع المخروطية مما لم يرضه لأن البرهان يجب أن تُراعى فيه البساطة المنطقية والأناقة أيضاً. فالتسلسل المنطقي يلزم أن يكون البرهان بأبسط الوسائل إن كان هذا ممكناً؛ والأبسط هنا هو برهان مقدمات الهندسة المسطحة بوسائل هذه الهندسة. كانت هذه المسألة المتعلّقة بنظرية البرهان موضع نقاش بين رياضيي هذا الزمان مثل السجزي. لهذا لجأ البيروني إلى ابن عراق. والمسائل التي طلب البيروني البرهان عليها هي مقدمات لعمل القطوع المخروطية، ولنأخذ للإيضاح تلك المتعلقة بالقطع المكافئ، وهي: نريد أن نقسم خط ا؟ب المفروض على نقطة ﺟ بحيث يكون:

ا؟ﺟ2 /(ا؟ب · ب؟ﺟ) = ك (ك نسبة مفروضة)

يفرض ابن عراق نقطة د على العمود الخارج من ا على ا؟ب بحيث يكون د؟ا/ا؟ب = ك؛ ويخرج ا؟د إلى ح ويعمل على ا؟ح شكلاً مساوياً لشكل ا؟د؟ز؟ب بحيث يكون الشكل المعمول على د؟ح مربع د؟ح؟ط؟ل. فالضلع الموازي ﻟ ا؟ح من هذا الشكل ـ أي ضلع ط؟ل إذا أخرج على استقامة يقطع ا؟ب على نقطة ﺟ المطلوبة. وبرهان ذلك:

سطح ح؟ﺟ = سطح ا؟ز

ومنه:

سطح ل؟ب = سطح ح؟ل = ا؟ﺟ2



ولكن

سطح ل؟ب /(ا؟ب · ب؟ﺟ) = (ل؟ﺟ /ا؟ب) · (ل؟ز/ب؟ﺟ) = ا؟د / ا؟ب = ك

ومنه

ا؟ﺟ2/(ا؟ب · ب؟ﺟ) = ك. ﻓ ﺟ هي النقطة المطلوبة.

بقي عمل نقطة ﺟ بالمسطرة والبركار؛ هذا ما يقوم به ابن عراق(17)

يتضح من المثالين السابقين أن ابن عراق بحث في القطوع المخروطية وكذلك في المعادلات الجبرية، ومن المتوقع أن تضيف الأبحاث التاريخية في المستقبل أعمالاً له لا نعرفها الآن. ومما يدفعنا إلى هذا التوقع هو ما قام به في حقل آخر والرقي الرياضي الذي حققه في هذا الحقل، أعني الهندسة الكروية وحساب المثلثات الكروية. فلقد ارتبط هذا الحقل باسمه عند المؤرخين. وحتى نستطيع تتبع ما حققه في هذا الميدان لا بدَّ من التقديم المختصر بما يلزم لوضع ما أتى به في سياقه التاريخي والمعرفي.

تُعدُّ الهندسة الكروية أول ما اكتشف من الهندسيات اللا إقليدسية، ففيها يدرس الرياضي الخواص المترية على سطح الكرة. ولقد تم تجديد هذه الدراسة في القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) على أيدي كوكبة من العلماء هم أبو الوفاء البوزجاني وابن عراق والخجندي وكوشيار بن لبان، أي بتعاون ـ وأيضاً بتنافس ـ هؤلاء العلماء الكبار في مجتمع علمي نشط.

كانت الحسابات الفلكية قبل هذا، أي عند علماء الإسكندرية خاصة، مثل بطليموس في المجسطي قائمة على مفهوم وتر ضعف القوس. لم تكن بعد مفاهيم الجيوب وجيوب التمام والظل، إلخ، أي تلك المفاهيم والعلاقات الرياضية التي تحكمها، والتي ستسهل في ما بعد الحسابات الفلكية وتختزلها إلى حد بعيد.

ولعل أهم ما كتب باليونانية ـ غير المجسطي ـ هو كتاب في الأشكال الكرية لمنالاوس (أو مانالاوس) من نهاية القرن الأول الميلادي. نقل حنين بن إسحق (أو ابنه إسحق) هذا الكتاب إلى العربية في القرن التاسع الميلادي في بغداد.

وتشاء الأقدار أن يضيع الأصل اليوناني وتبقى ترجمته العربية فقط والتي ستنقل بدورها إلى اللاتينية ولغات أخرى.

يتضمّن كتاب منالاوس نظريتين مرتبطتين، تعرف الأولى بنظريته في سطح المستوى والثانية بنظريته في سطح الكرة، والأولى هي:

التحليل: ا؟هـ/هـ؟ب = (ا؟و/و؟د) · (د؟ﺟ/ب؟ﺟ).

تركيب ا؟ب/ب؟هـ = (ا؟د/د؟و) · (و؟ﺟ/ﺟ؟هـ).



أما النظرية الثانية، فهي كما صاغها بطليموس:

(٭) وتر ضعف ا؟ز / وتر ضعف ب؟ز =

= (وتر ضعف د؟هـ/وتر ضعف ب؟هـ) · (وتر ضعف ا؟ﺟ/ وتر ضعف د؟ﺟ).



وبعبارة نصير الدين الطوسي في تحريره لكتاب منالاوس: «ليقطع قوس ب؟هـ؟د قوس ﺟ؟هـ؟ز في ما بين قوسي ب؟ز؟ا ﺟ؟د؟ا، كل واحد منها أصغر من نصف دائرة، يقول: فنسبة وتر ضعف ا؟ز إلى وتر ضعف ب؟ز مؤلفة من نسبة وتر ضعف ا؟ﺟ إلى وتر ضعف د؟ﺟ ومن نسبة وتر ضعف د؟هـ إلى وتر ضعف ب؟هـ»(18).

تحدد هذه النظرية العلاقة بين ست أقواس من ثلاث دوائر عظام على سطح الكرة تحمل أضلاع رباعي كامل. فإذا كان كل ضلع من أضلاع هذا الشكل الرباعي مساوياً لربع دائرة، فهذه العلاقة تعادل صيغة مثلث قائم الزاوية. ويمكن ترجمة العبارة (٭) بسهولة إلى لغة الجيوب، ولكن كان لا بد أولاً تصور هذه اللغة، وهذا ما سيقوم به ابن عراق ومعاصروه. وخلاصة القول: عرف علماء القرن التاسع نظرية منالاوس عن طريقين، أولهما مجسطي بطليموس، ففيه وجدوا هذه النظرية واستعمالها في الحسابات الفلكية، وثانيهما كتاب منالاوس نفسه في ترجمته العربية. كانت هذه الترجمات ـ المجسطي وكتاب منالاوس وغيرهما ـ نتيجة لنشاط غير مسبوق للبحث في علم الهيئة، ومن ثم أصبحت هذه النظرية موضع بحث دؤوب تحت اسم «الشكل القطاع». وكان ممن كتب عن هذا الشكل ثابت بن قرة (826 - 901)(19). ويمثل هذا الكتاب بما حمله من جديد وعميق بداية لبحث متواصل لخلفاء ثابت بن قرة مثل النيريزي والخازن وابن عراق نفسه في كتابه تهذيب التعاليم. وسيظل «الشكل القطاع» ـ أي نظرية منالاوس ـ هو الأداة الأساسية في الحسابات الفلكية حتى اكتشاف قانون الجيوب. بل لن يتوقف تماماً استعمال هذا الشكل حتى بعد اكتشاف قانون الجيوب. فالحسن بن الهيثم مثلاً الذي يعرف هذا القانون ويطبقه يأخذ أيضاً بالشكل القطاع في مؤلفاته الفلكية(20). وعلى تصاريف الأحوال أثار البحث في الشكل القطاع بحوثاً أخرى مهمة مثل البحث في النسبة المؤلفة، وأعدت كل هذه البحوث لنقلة نوعية جديدة في هذا الحقل الرياضي قام بها أبو الوفاء البوزجاني والخجندي، وعلى وجه الخصوص ابن عراق.

يمكن وصف هذه النقلة المعرفية بعبارة «ترييض» حساب المثلثات الكروية والهندسة الكروية بالتركيز على مفهوم المثلث الكروي ودراسته ودراسة العلاقات الرياضية الخاصة به. أدى هذا إلى دراسة رياضية خالصة لهذا الفصل من الهندسة الكروية كما أدى إلى نقل حساب المثلثات الكروية من مجرد أداة لعلم الهيئة الرياضي إلى فصل قائم بذاته من فصول الرياضيات. وهنا تكمن أهمية عمل ابن عراق الذي لم يقتصر على بعض النتائج الجديدة في حساب المثلثات الكروية، بل كان مساهمة أساسية في هذه النقلة المعرفية وفي بناء فصل جديد من فصول الرياضيات. وسنرى لاحقاً أنه أدخل لأول مرة مفهوماً مهماً وهو مفهوم «المثلث القطبي».

 

تقوم نظرية منالاوس ـ الشكل القطاع ـ على تأليف النسب، أي على العبارة التالي: ا/ب = (ﺟ/د) · (هـ/و). كان هذا عقبة رياضية من اللازم تجاوزها، لأن إقليدس في المقالة الخامسة من كتابه في الأصول لم يُعرف هذا التأليف. ومقالة إقليدس هذه هي التي يصيغ فيها نظرية النسبة والتناسب التي اعتمد عليها البحث الرياضي برمته لأكثر من ألفي سنة. كان إذاً على علماء الرياضيات من أمثال ثابت بن قرة وأحمد بن عبد الجليل السجزي وغيرهما البحث في مسألة تأليف النسب(21) وحاول آخرون من بعد تفاديه والاستغناء عنه وذلك من أجل تجديد حساب المثلثات الكروية. هذا هو ما قام به كل من أبي الوفاء البوزجاني وابن عراق والخجندي. ويروي لنا شاهد عيان، وهو أبو الريحان البيروني دور ابن عراق في هذا التجديد، فيقول في كتابه مقاليد علم الهيئة(22): «قد كان اجتمع عند أبي سعيد أحمد بن محمد بن عبد الجليل (المعروف بالسجزي) عدة طرق لفضلاء المهندسين وأصحاب الزيجات في استخراج سمت القبلة بالحساب والتقدير المساحي بالآلات، مختلفة النتائج عديمة البراهين. وأعلمته أن مولاي ومصطنعي أبا نصر منصور بن علي بن عراق ـ أيده الله ـ شديد القوى على استخراج براهين أمثالها من الحساب، بعيد الغور فيها، سريع الإدراك لها، فسألني مطالبته بتأملها وإزاحة العلة في تحقيقها والكشف عن دواعي أصحابها إليها، ففعلت. وعمل أبو نصر في ذلك السؤال كتاباً وسماه بالسموت، أودعه المطلوب منه واستنبط في مواضع من ذلك الكتاب لوازم هذا الشكل من غير قصد فيه إلا لِما احتاج إليه». يستطرد أبو الريحان البيروني ويذكر أن هذا الشكل بحثه في الوقت نفسه كل من أبي الوفاء البوزجاني والخجندي وكوشيار بن لبان الجيلي، وانتهوا إلى النتيجة نفسها. وهذا كثير ما يحدث في الرياضيات والعلوم، أعني أن يكتشف عدة علماء، كل منهم على حدة ـ النتيجة نفسها، مما يثير عادة جدلاً حول أولوية الاكتشاف. وهذا ما حدث في ذلك الزمان وثار هذا الجدل؛ إلا أن البيروني، المشهود له بالأمانة والدقة، كان يميل إلى إعطاء الأولوية لابن عراق، فيقول: «فأما أبو نصر، فلإحاطتي بجلّ أحواله العلمية، ومشاهدتي إياها منذ تعاطيّ القسم الرياضي، وقيامي بتحصيل ما هو حاصل في خزائنه من الكتب، وإملائه عليّ جميع ما يستخرجه ويستنبطه، ولردّه عن ادّعاء ما لغيره لنفسه، وإنصافه بين المتنازعين في ذلك وتسامحه، متبرعاً بالانتساب إلى علماء يقصرون عن مرتبته من غير أن تلمذ لأحدهم، ومع غزارة علم أدبه وذكاء فهمه وعجيب فطنة طُبع عليه، لست أتهمه بأخذ هذا الشكل من غيره، بل لا أستجيز لبالي أن يخطر ذلك له»(23).

من شهادة البيروني نعرف أن ابن عراق ألف رسالة سماها (السموت) للإجابة على طلب السجزي إقامة براهين رياضية وفلكية على أسس صلبة. ولكن للأسف لم يُعثر بعد على هذه الرسالة التي ربما تكون قد ضاعت. ويشير ابن عراق نفسه إلى (السموت) في رسائل أخرى، وخاصة رسالته في القسي الفلكية. ويفهم من إشارته أنه استعمل في السموت الشكل القطاع، وأن أبا الوفاء البوزجاني نقده على هذا ولمح إلى أن ابن عراق لم يكن على علم بقانون الجيوب الذي كان يجب اللجوء إليه عوضاً عن الشكل القطاع. ورد ابن عراق على هذا الانتقاد بقوله إنه لجأ إلى الشكل القطاع تسهيلاً للفهم لا جهلاً بقانون الجيوب الذي يعرفه جيداً ويبرهن عليه في رسالته في القسي الفلكية(24). والدليل على صدق قول ابن عراق وجود شكلين في رسالة السموت استنتجهما من قانون الجيوب، مما يعني أنه كان قد اكتشف هذا القانون قبل تحريره رسالة السموت. كان هذا كله قبل وفاة أبي الوفاء البوزجاني سنة 948. فلنأت الآن إلى رسالته في معرفة القسي الفلكية بعضها من بعض بطريق غير طريق معرفتها بالشكل القطاع والنسبة المؤلفة، والتي أهداها إلى البيروني. يدل عنوان هذه الرسالة وحده عما تتضمنه من بحث ونهج جديد وعن قطيعة معرفية مع ما سبق. يدرس ابن عراق في هذه الرسالة المثلثات الكروية؛ ويأخذ فيها بقانون الجيوب الذي يقول إنه قد حصل عليه من قبل، أي قبل ـ أو عند ـ تحريره رسالته في السموت. ويبرهن ابن عراق هذا القانون، كما ينقل عنه البيروني(25) على الوجه التالي: «قال أبو نصر: لتكن قوساً ا؟ب ا؟د كل واحدة منهما ربع دائرة، وقوسا ﺟ؟ب ﺟ؟ح؟ز كل واحدة منهما إما أقل أو أكثر من ربع دائرة، أو ربعاً تاماً، فأقول: إن نسبة جيب د؟ح إلى جيب ز؟ب كنسبة جيب ﺟ؟ح إلى جيب ﺟ؟ز». وسُمي هذا الشكل بقاعدة الكميات الأربع، وهو حالة خاصة من قانون الجيوب، أيّ حالة هذا القانون للمثلث القائم الزاوية، وهي الحالة التي فيها زاوية ب قائمة وكذلك زاوية د، وقوس ا؟ب يساوي قوس ا؟د يساوي °90.



ويكتب هذا الشكل إذا رمزنا ﻟ ا؟ب = a وا؟د = b بـ

 

R, Sin a = R sin a نصف قطر الدائرة والذي اعتبره ابن عراق والبيروني يساوي واحداً، وبفحص برهان ابن عراق لهذا الشكل نجد أنه اعتبره هو نفسه حالة خاصة من قانون الجيوب. ولا يقف ابن عراق عند هذا، بل يبرهن على شكل آخر يمكن كتابته(26):


 

ا = A، ح = H، ز = G، ب = B، د = D

يقيم ابن عراق بعد ذلك البرهان على قانون الجيوب، وهو:

«إذا كان على سطح كرة مثلثٌ أضلاعه من أعظم الدوائر الواقعة عليها، فإن جيوب تلك الأضلاع مع جيوب (مخطوطة الجيوب) القسي التي بمقدار الزوايا التي توترها في المثلث متناسبة.

مثاله: أن مثلث ا؟ب؟ﺟ على سطح كرة، وأضلاعه من أعظم الدوائر الواقعة عليها؛ أقول: إن نسبة جيب ا؟ب إلى جيب ب؟ﺟ كنسبة جيب القوس التي بمقدار زاوية ﺟ إلى جيب القوس التي بمقدار زاوية ا»(27).

يساوي ابن عراق هنا بين نسبتين، الأولى هي نسبة جيوب أضلاع المثلث الكري، والثانية هي نسبة جيوب الزوايا، أو كما يقول البيروني «طريق أبي نصر في الشكل المغني (أي هذا الشكل الذي يغني عن الشكل القطاع، يعني قانون الجيوب) من رسالته إليّ: نسبة جيوب الأضلاع في المثلث الكائن من قسي عظام (أي الدوائر العظام) على سطح الكرة، بعضها إلى بعض، على نسبة جيوب الزوايا التي تقابلها، بعضها إلى بعض، النظير إلى النظير»(28).

ومما يجب الانتباه إليه هو أن ابن عراق يأخذ بجيوب الزوايا مما يبين بوضوح أن موضوع البحث الأساسي أصبح المثلث الكروي ككائن هندسي وكذلك العلاقات الرياضية التي تحكمه. وقانون الجيوب في الحالة العامة لهذا المثلث الكروي ABC التي أضلاعه هي a, b, c هو:


كان تحول موضوع دراسة حساب المثلثات الكروية إلى موضوع رياضي خالص نتائج عديدة، منها اكتشاف ابن عراق لمفهوم رياضي آخر، وهو مفهوم المثلث القطبي.

اشترك ابن عراق ـ كما لمحنا ـ مع أستاذه أبي الوفاء البوزجاني في اكتشاف قانون الجيوب، كل بطريقته مستقلاً عن الآخر(29)، وإن لم يكن استعمال كل منهما لهذا القانون هو نفسه. فهذا القانون كان له دور أكبر في رياضيات المثلث الكروي عند ابن عراق عنه عند أبي الوفاء. وهذا ما ساعد ابن عراق على الانفراد باكتشاف آخر، وهو اكتشاف المثلث القطبي، كما بينت الباحثة (30). M.-Th. Debarnot  

ولقد نسب هذا الاكتشاف ـ حتى هذا المقال ـ إلى الرياضي الفرنسي François Viète الذي عاش بين سنة 1540 وسنة 1603. ولقد نشر نصير الدين هذا الاكتشاف الذي استعاره في كتابه المشهور «الشكل القطاع»، وربما عرف الآخرون هذا الاكتشاف عن طريق كتاب الطوسي هذا.

يقوم مفهوم المثلث القطبي على فكرتين أساسيتين. الأولى: إن كان مثلث كروي معلوم الزوايا ولكنه مجهول الأضلاع، فمن الممكن معرفة أضلاعه برد حسابها إلى حساب زوايا مثلث قطبي. أما الفكرة الثانية والتي وراء هذا الاكتشاف ـ وهي فكرة هندسية مهمة ـ فهي مفهوم الثنائية (duality)، أعني علاقة تحول (transformation) بين شكلين ترجع الشكل المُتَحول إلى أصله مع الاحتفاظ بخصائص جديدة وببعض خصائص الشكل الأصلي(31).

 

فلنرجع الآن إلى مثال ابن عراق:

فليكن مثلث ا؟ب؟ﺟ مثلثاً كروياً، ولتكن زوايا ا ب ﺟ منه معلومة وأضلاعه كلها مجهولة، ونريد معرفتها.

يقول أبو نصر: «أنا نتممها (أي الأضلاع) أرباع دوائر، وندير على قطب كل واحدة من نقط ا ب ﺟ ببعد ضلع الربع قسي هـ د ط؟ز ل؟م، ونخرجها حتى تلتقي هذه الدوائر الثلاث، كما التقت على نقط كـ ح س، فيحدث مثلث كـ؟ح؟س من دوائر عظام. فلأن زوايا ا ب ﺟ معلومة، فإن قسي د؟هـ ط؟ز ل؟م معلومة؛ ولأن دائرة ا؟ﺟ تمرّ على أقطاب دائرتي د؟هـ ط؟ز، فإن هاتين الدائرتين أيضاً تمران على قطبي دائرة ا؟ﺟ، فنقطة كـ قطب ا؟ﺟ. ولأن دائرة ا؟ب تمرّ على أقطاب دائرتي د؟هـ ل؟م، فإن هاتين الدائرتين أيضاً تمران على قطبي ا ب، فنقطة س قطب ا؟ب، ولأن دائرة ب؟ﺟ تمر على أقطاب دائرتي ط؟ز ل؟م، فإن هاتين الدائرتين أيضاً تمران على قطبي ب ﺟ، فنقطة ح قطب ب؟ﺟ. ولذلك كـ؟هـ د؟س كـ؟ط ز؟ح م؟ح ل؟س أرباع دوائر عظام، وقسي د؟هـ ط؟ز ل؟م كانت معلومة، فأضلاع كـ؟ح ح؟س س؟كـ معلومة، لأن كل واحد منها يزيد على الربع تمام قوس معلومة إلى الربع، فزوايا كـ ح س لِما قدمنا معلومة، وقسي ط؟هـ ز؟م ل؟د لذلك تصير معلومة، وط؟هـ يزيد على الربع تمام ا؟ﺟ إلى الربع، وز؟م يزيد على الربع تمام ل؟ﺟ إلى الربع، ول؟د يزيد على الربع تمام ا؟ب إلى الربع، فتبقى ا؟ب ا؟ﺟ ب؟ﺟ معلومة، وذلك ما أردنا»|(32).



هذا هو نص ابن عراق. وكما نرى فهو يأخذ المثلث الكروي ا؟ب؟ﺟ المفروض الزوايا المجهول الأضلاع، وفيه ا ب ﺟ أقطاب دوائر عظمى على سطح الكرة. وتتقاطع هذه الدوائر على نقط ح كـ س، فينتج من ذلك مثلث قطبي آخر هو مثلث ح؟كـ؟س، وكذلك علاقات بين الأضلاع والزوايا:

ط؟هـ = °180 ـ ا؟ﺟ ؛ ز؟م = °180 ـ ب؟ﺟ ؛ ل؟د = °180 ـ ا؟ب

وينتيج كذلك:

كـ؟س = °180 ـ ، ح؟س = °180 ـ  ، ح؟كـ = °180 ـ 

 = °180 ـ ب؟ﺟ ،  = °180 ـ ا؟ﺟ ،  = °180 ـ ا؟ب

وهذه هي نظرية الجيب الكروية الثنائية.

 

ومن ثم يمكن تحويل زوايا مثلث ا؟ب؟ﺟ إلى أضلاع، والعكس أيضاً. رأينا أيضاً كيف يبرهن ابن عراق على علاقة الثنائية بين المثلثين الكرويين ا؟ب؟ﺟ وح؟كـ؟س، فكل منهما مثلث قطبي للآخر؛ فقوس ا؟ﺟ يمرّ بقطب ط؟ز وبقطب د؟هـ، وهذه الدوائر تمرّ بدورها بقطبي دائرة ا؟ﺟ وتتقاطع على نقطة كـ، فهذه النقطة هي قطب ا؟ﺟ. وبمثل هذا يتبين أن نقطة س هي قطب ا؟ب، ونقطة ح هي قطب ب؟ﺟ.

سَهَّلَ مفهوم المثلث القطبي حسابات المثلثات الكروية بالعلاقات التي أقامها بين الزوايا والأضلاع، وطبق ابن عراق هذا المفهوم عند تصحيحه لكتاب أبي جعفر الخازن المسمي بـ (زيج الصفائج) وبين أنه إذا كان المثلث الكروي معلوم الأضلاع فإن زواياه يمكن معرفتها والعكس أيضاً(33).

لم ينحصر عمل ابن عراق في المثلثات الكروية وفي الهندسة الكروية على ما تقدم، بل هيأت له قوته النظرية والرياضية وتمكنه في هذا الفصل من الرياضيات إلى التصدر لإصلاح كتاب منالاوس في الأشكال الكرية، أي الكتاب الأصل في هذا الحقل. انتهى ابن عراق من إصلاح هذا الكتاب في شهور سنة 398 هجرية أي سنة 1007 ميلادية. ويروي ابن عراق قصة هذا الإصلاح، فيقول: «إني كنت أظن أن الماهاني اخترم قبل إتمام ابتدائه من إصلاح كتاب منالاوس في الكريات، وأن سبباً عرض له <فلم> يتمكن معه من إكمال الغرض، إلى أن نظرت في ما عمله أبو الفضل الهروي من إصلاح هذا الكتاب فوجدته يقول في صدره إن جماعة من المهندسين راموا تصحيح هذا الكتاب، فلما لم يقدروا عليه استعانوا بالماهاني فأصلح المقالة الأولى وبعض الثانية ووقف عند شكل ذكروا أنه صعب المرام عسر البيان، ثم بين أبو الفضل الهروي ذلك الشكل إلا أنه سلك فيه غير مسلك منالاوس»(34).

أراد ابن عراق إذاً أن يتم ما بدأه سابقوه، وخاصة الماهاني والهروي، من إصلاح كتاب منالاوس مع الالتزام بمسلك هذا الأخير.

واصل ابن عراق تصحيح عمل منالاوس وإتمامه فكتب رسالة خاصة بشكل مهم من أشكال هذا الكتاب، وهو الشكل الخامس من المقالة الثالثة في رسالة مستقلة بعنوان في إصلاح شكل <من> كتاب منالاوس، وهذا الشكل هو: «إذا كان شكلان ذوا ثلاث أضلاع (يعني كل منهما) وكانت زاويتان من زواياهما التي على قاعدتيهما متساويتين حادتين، وكانت زاويتان من الزوايا الباقية منهما قائمة، وكان كل واحد من ضلعيهما اللذين (مخطوطة اللذان) يوتران زاويتهما الباقيتين أقل من ربع دائرة، فإن نسبة جيب القوسين المحيطين بالزاوية الحادة المساوية من أحد الشكلين مجموعين إلى جيب فضل ما بينهما، كنسبة جيب القوسين المحيطين بالزاوية الحادة المساوية من الشكل الآخر إلى جيب فضل ما بينهما»(35).

ولإيضاح المقصود، فليكن المثلثان الكرويان ا؟ب؟ﺟ د؟هـ؟ز ولتكن الزاويتان القائمتان منهما زاويتي ب؟ا؟ﺟ هـ؟د؟ز، والزاويتان الحادتان المتساويتان زاويتي ا؟ﺟ؟ب د؟ز؟هـ، وليكن كل واحد من ضلعي ا؟ﺟ د؟ز أصغر من ربع دائرة.

يبرهن ابن عراق على


 

ا = A، ب = B، جـ = C، د = D، ز = G

وفي هذه الرسالة يستعمل ابن عراق لغة الجيوب عوضاً عن لغة وتر ضعف القوس التي كان يستعملها منالاوس؛ أو كما يقول هو نفسه: «ونحن نستعمل مكان أوتار الضعف جيوب القسي طلباً للتخفيف». يقصد تخفيف الحسابات الكروية. ويلجأ ابن عراق لغة الجيوب في رسائل فلكية مثل رسالته في جدول التقويم ورسالته في الدوائر المرسومة على سطح الأسطرلاب.

ولا يسمح المجال هنا لعرض وشرح مؤلفات ابن عراق، فهذا يحتاج إلى كتاب كبير. ولنختم الآن بملاحظة حول أسلوب ابن عراق.

يتميز أسلوبه بسلامة اللغة وبالجمع بين الإيجاز في التعبير والدقة في اختيار المفردات، مما يبين ثقافة عربية أصيلة. أما عن أسلوبه الرياضي فيتميز بالحرص على التحقق من النتائج التي يحصل عليها وتلك التي يأخذها من المتقدمين من أمثال منالاوس وكذلك من المتأخرين من أمثال حبش الحاسب وابن الصباح والخازن، وغيرهم من كبار الرياضيين. فلم يتردد في إصلاح منالاوس، ولا في دفع شُبهة قد يقع فيها من يقرأ زيج حبش الحاسب مثل محمد بن عبد العزيز الهاشمي، ولا في إصلاح كتاب محمد بن الصباح في امتحان موضع الشمس ولا في تصحيح زيج الصفائح للخازن. كل هذه هي عنواين رسائل لابن عراق. وفي كل هذا يبدو ابن عراق متبعاً المبدأ العلمي والخلقي لكبار العلماء والذي يلخصه عند تصحيحه لكتاب أبي جعفر الخازن بقوله: «وإن كان بعض الناس يعظم أن يستدرك على مثل أبي جعفر في تأليفاته سهواً وقع له، فإن الأولى بمؤثر الحق ألّا يتهيب ذلك، ولا يطوي عن أهل العلم باباً من أبوابه ظهر له، وإن كان الذي يُستدرك عليه ما يستدرك فاضلاً متقدماً في ذلك العلم. فإن العالم أقل ما يسلم من أن يقع له ما وقع لأبي جعفر. وكيف يستجيز الفاضل إعظام الاستدراك عليه، وبنو موسى بن شاكر من لا ينكر تبريزهم، ولا يدفع فضلهم، قد غلطوا في بعض ما قدموا من المقدمات لكتاب أبلونيوس في المخروطات مع جلالة قدر ذلك الكتاب وتكلف بني موسى ما تكلفوه من إصلاحه؛ وأبو جعفر نفسه استدرك على مانالاوس في كتابه الموسوم بالأصول الهندسية غلطاً أو سهواً وقع له»(36).

 

المصــادر

مؤلفات ابن عراق

I ـ معظم ما وصل إلينا من مؤلفات ابن عراق هو رسائله إلى أبي الريحان البيروني، كما وصلت أيضاً مقالات له جمعت مع هذه الرسائل في مخطوط واحد رقم 2468 (قديم) 2519 الآن في مكتبة خدابخش بمدينة ﭘتنا في الهند.

ولم يحقق من هذه النصوص إلى يومنا هذا إلا نصين. وهذه النصوص بترتيب المخطوط.

رسالة إلى أبي الريحان في براهين أعمال جدول التقويم في زيج حبش الحاسب.

رسالة إلى أبي الريحان في تصحيح ما وقع لأبي جعفر الخازن من السهو في بعض ما أتى به في زيج الصفائح.

مقالة في إصلاح شكل من كتاب مانالاوس في الكريات عدل فيه مصلحو هذا الكتاب عن مشكله.

مقالة في البرهان على حقيقة المسألة التي وقعت بين أبي حامد الصاغاني وبين منجمي الريّ فيها منازعة وهي من الأعمال بالأسطرلاب.

رسالة إلى أبي الريحان في مجازات دوائر السموت في الأسطرلاب.

رسالة إلى أبي عبد الله محمد بن علي المأموني في صنعة الأسطرلاب بالطريق الصناعي.

رسالة إلى أبي الريحان المسماة جدول الدقائق.

رسالة إلى أبي الريحان في البرهان على عمل محمد بن الصباح في امتحان الشمس.

رسالة إلى أبي الريحان في الدوائر التي تحد الساعات الزمانية وبعض ما يتصل بعمل الأسطرلاب.

رسالة إلى أبي الريحان في البرهان على عمل حبش في مطالع السمت في زيجه.

رسالة إلى أبي الريحان في معرفة القسي الفلكية بعضها من بعض بطريق غير طريق معرفتها بالشكل القطاع والنسبة المؤلفة.

رسالة إلى أبي الريحان في الجواب عن مسائل هندسية سأله عنها.

مقالة في كشف عوار الباطنية بما موهوا على عامتهم في رؤية الأهلة.

رسالة إلى أبي الريحان في حل شبهة عرضت له في المقالة الثالثة عشرة من كتاب الأصول.

رسالة إلى أبي الريحان في كرّية السماء.

يتضمن هذا المجموع خمسة عشر نصاً لابن عراق أحد عشر منها رسائل للبيروني وقد أخرجت دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن (الهند)، طبعة لهذه الرسائل غير محققة، ولكنها أدت خدمة كبيرة للباحثين، تحت عنوان رسائل أبي نصر بن عراق إلى البيروني، سنة 1367هـ/1948م. ترجم Julio Samso إلى الإسبانية ست رسائل منها، وهي الرسائل 3، 4، 5، 6، 8، 9. انظر:

Estudios sobre Abū Nasr b. ‛Alī Ibn. ‛Irāq, Barcelona, 1969.

وحققنا وترجمنا إلى الفرنسية الرسالة 12؛ انظر:

Geometry and Diopitrics in Classical Islam, London, 2005.

كما حقق P. Kunitzsch & R. Lorch الرسالة رقم 10؛ انظر:

Zeitschrift für Geschichte der Arabischen-Islamischen Wissenschaften, n° 9, 1994, p. 43-82.

II ـ كتاب ابن عراق: إصلاح كتاب الأشكال الكرية لمانالاوس.

حقق هذا الكتاب وترجمه Max Krause إلى الألمانية، وما زال هذا هو العمل الأساسي عن ابن عراق؛ انظر:

Die Sphärik von Menelaos aus Alexandrien, in der Verbesserung von Abū Nasr Mansūr b. ‛Alī b. ‛Irāq, Berlin, 1936.

III ـ ذكر ابن عراق كتباً له لم تصلنا، وهي:

تهذيب التعاليم.

المجسطي الشاهي، هناك فقرة منه في مخطوط رقم 734/2، India Office Library، وفقرة في تحديد نهايات الأماكن للبيروني، ص 153 وكذلك في استخراج الأوتار في الدائرة، ص 96 - 99.

كتاب في السموت.

كتاب في علة تنصيف التعديل عن أصحاب السندهند ذكره البيروني.

كتاب في تصحيح كتاب إبراهيم بن سنان في تصحيح اختلاف الكواكب العلوية.

 

IV ـ رسالة ذكرها عمر الخيام، وهي: في عمل المسبع.

 

المراجع

ابن الأثير، الكامل في التاريخ، تحقيق C. J. Tornberg، Leiden، 1851 - 1876.

V.V. Barthold, Turkestan V Epokhu Mongolskogo Nashestvia, Moscow, 1963

تركستان من الفتح العربي إلى الغزو المنغولي، نقله من الروسية صلاح الدين عثمان هاشم، الكويت، 1981.

H. Bellosta, «Le traité de Thābit ibn Qurra sur la figure secteur», in Roshdi Rashed (ed.), Thābit Ibn Qurra . Science and Philosophy in Ninth-Century Baghdad, Berlin, 2009, p. 339-390.

Al-Bīrūnī, Kitāb Maqālīd ‛Ilm al-Hay’a, Éd. et Trad. par Marie-Thérèse Debarnot, Damas, 1985.

البيروني، كتاب تحديد نهايات الأماكن، تحقيق بولجاكوف وإمام إبراهيم أحمد، مجلة معهد المخطوطات العربية، المجلد الثامن، 1962.

البيروني، الآثار الباقية عن القرون الخالية، تحقيق C.E. Sachau، Leipzig, 1923.

البيروني، في استعياب الوجوه في عمل الأسطرلاب، مخطوطة أستان قدس، رقم 3319.

A.P. Caratheodory, Le Traité du Quadrilatère, Attribué à Nassiruddin al-Toussy, Constantinople, 1891.

Pascal Crozet, «Thābit Ibn Qurra et la Composition des Rapports», in Roshdi Rashed (ed.), Thābit Ibn Qurra . Science and Philosophy in Ninth-Century Baghdad, Berlin, 2009, p. 391-535.

M.-Th. Debarnot, «Introduction du Triangle Polaire par Abū Nasr Ibn. ‛Irāq», Journal for the History of Arabic Science, vol. 2, n° 1, 1978, p. 126‑136.

P. Luckey, «Zur Entstehung der Kugeldreiecksrechnung», Deutsche Mathematik, 5, 1941, p. 405-446.

C. Jensen, «Abū Nasr Mansūr’s Approach to Spherical Astronomy as Developed in his Treatise The Table of Minutes», Centaurus, XVI, 1972, p. 1-19.

R. Morelon, Thābit Ibn Qurra. Oeuvres d’Astronomie, Paris, 1987.

علي موسى، مجسطي أبي الوفاء البوزجاني، سلسلة تاريخ العلوم عند العرب ١٠، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 2010.

R. Rashed, Les Mathématiques Infinitésimales du IXe au XIe Siècle, Vol. V : Ibn al‑Haytham. Astronomie, Géométrie Sphérique et Trigonométrie, London, 2006.

Geometry and Dioptrics in Classical Islam, London, 2005.

موسوعة تاريخ العلوم العربية، 3 أجزاء، إشراف رشدي راشد بمعاونة ريجيس مورلون، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1997.

R. Rashed - B. Vahabzadeh, Al-Khayyām Mathématicien, Paris, Librairie A. Blanchard, 1999.

ترجمة: رياضيات عمر الخيام، سلسلة تاريخ العلوم عند العرب ٧، بيروت،مركز دراسات الوحدة العربية، 2005.

النظامي العروضي السمرقندي، چهار مقالة (المقالات الأربع)، وعليه خلاصة محمد بن عبد الوهاب القزويني، نقله إلى العربية عبد الوهاب عزام ويحيي الخشاب، القاهرة، 1949.

تاريخ أبي نصر العتبي على هامش اليميني المسمى الفتح الوهبي للمنيني، جزء 1، القاهرة، 1870.

F. Sezgin, Geschichte des Arabischen Shrifttums, V-VI, Leiden, 1978.

H. Suter, «Zur Trigonometrie der Araber», Bibliotheca Mathematica, 3e Série, 1910, p. 156-160.

^^^^^^^^

 

المراجع والمصادر:

(1)٭  Université Paris Diderot, SPHERE, UMR 7219, CNRS, Paris 75205. هذه نسخة معدلة من مقال ابن عراق الذي نشر في موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين، مجلد 21.

(2) ـ انظر موسوعة تاريخ العلوم العربية، 3 أجزاء، إشراف رشدي راشد بمعاونة ريجيس مورلون، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1997.

(3) ـ أبو الريحان البيروني، الآثار الباقية عن القرون الخالية، تحقيق C.E. Sachau، Leipzig, 1923. يقول البيروني «واستخراج أستاذي أبي نصر منصور بن علي بن عراق مولى أمير المؤمنين...»، ص 184.

(4) ـ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، تحقيق C. J. Tornberg، Leiden، 1876-1851.

(5) ـ تاريخ أبي نصر العتبي على هامش اليميني المسمى الفتح الوهبي للمنيني، جزء 1، القاهرة، 1870. انظر أيضاً كتاب V.V. Barthold, Turkestan V Epokhu Mongolskogo Nashestvia, Moscow, 1963

تركستان من الفتح العربي إلى الغزو المغولي، نقله من الروسية صلاح الدين عثمان هاشم، الكويت، 1981، ص 418 وما بعدها.

 

(6) ـ البيروني، الآثار الباقية، ص 36.

(7)ـ المرجع السابق، ص 240.

(8) ـ النظامي العروضي السمرقندي، چهار مقالة (المقالات الأربع)، وعليه خلاصة محمد بن عبد الوهاب القزويني، نقله إلى العربية عبد الوهاب عزام ويحيى الخشاب، القاهرة، 1949، ص 81.

(9) ـ مخطوطة خدابخش 2468، ص 108 ـ ظ.

(10) ـ يقول أبو نصر بن عراق في أول رسالته: في القسي الفلكية: «... إلى أن ورد كتاب شيخنا أبي الوفاء محمد بن محمد البوزجاني على الفقيه أبي علي الحبوبي يذكر فيه أنه تأمل أكثر كتابي في السموت فوجدني فيه سالكاً مسلك المتقدمين، يشير إلى عملي في براهينه بالشكل القطاعي، ويصف أن طرقه التي سلكها في المجسطي الذي عمله أخف وأسهل وأوجز وأحسن...» (خدابخش 2468، ص 100 ـ ظ).

 

(11) ـ انظر قائمة الرسائل.

(12) ـ تحقيق وترجمة رشدي راشد ووهاب زاده، ص 240، انظر الترجمة العربية لهذا الكتاب.

(13) ـ المصدر السابق، ص 254.

(14) ـ رشدي راشد، المصدر السابق، ص 43 - 46.

(15) ـ البيروني، الاستيعاب، مخطوطة أستان قدس، رقم 3319، ورقة 6و.

 

(16) ـ رشدي راشد، Geometry and Diopitrics، ص 809 وما بعدها.

(17) ـ رشدي راشد، المصدر نفسه، ص 678 - 679.

(18) ـ نصير الدين الطوسي، تحرير كتاب منالاوس في الأشكال الكرية، المقالة الثالثة، الشكل الأول، مخطوطة سبهسلار 4727، ص 159.

(19) ـ Hélène Bellosta, «Le Traité de Thābit Ibn Qurra sur la Figure Secteur», in Roshdi Rashed (ed.), Thābit Ibn Qurra . Science and Philosophy in Ninth-Century Baghdad, Berlin, 2009, p. 339-390, p. 339 sqq.

(20) ـ انظر على سبيل المثال الشكل الخامس من كتاب ابن الهيثم في هيئة حركات كل واحد من الكواكب السبعة، ص 294 وما بعدها في:

Roshdi Rashed, Les Mathématiques Infinitésimales du IXe au XIe siècle, Vol. V: Ibn al‑Haytham. Astronomie,

Géométrie Sphérique et Trigonométrie, London, 2006.

 

(21) ـ Pascal Crozet, «Thābit Ibn Qurra et la Composition des Rapports», in Roshdi Rashed (ed.), Thābit Ibn Qurra. Science and Philosophy in Ninth-Century Baghdad, Berlin, 2009, p. 391-535.

(22) ـ Al-Bīrūnī, Kitāb Maqālīd ‛Ilm al-Hay’a, Éd. et Trad. par Marie-Thérèse Debarnot, Damas, 1985, p. 97.

(23)ـ البيروني مقاليد، مصدر سابق، ص 101.

(24) ـ انظر تعليق 9.

(25) ـ البيروني، مقاليد، مصدر سابق، ص 133.

 

(26) ـ مخطوطة خدابخش، رقم 2468، ورقة 101 ـ ظ.

(27) ـ مخطوطة خدابخش، رقم 2468، ورقة 100 ـ ظ.

(28) ـ البيروني، المقاليد، ص 111.

(29) ـ علي موسى، مجسطي أبي الوفاء البوزجاني، سلسلة تاريخ العلوم عند العرب ١٠، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 2010.

(30) ـ «Introduction du Triangle Polaire par Abū Nasr Ibn. ‛Irāq», Journal for the History of Arabic Science, vol. 2, n° 1, 1978, p. 126-136.

 

(31) ـ ارجع لـ Michel Chasles: Aperçu Historique sur l’Origine et le Développement des Méthodes en Géométrie, Bruxelles, 1857 ; rééd. Paris, 1989.

(32) ـ مخطوطة خدابخش، رقم 2468، ورقة 75 ـ ظ.

(33) ـ انظر الشكل الحادي عشر من هذه المقالة، ص 74 ـ وما بعدها.

(34) ـ مخطوطة خدابخش، رقم 2468، ورقة 75 ـ ظ.

(35) ـ مخطوطة خدابخش، رقم 2468، ورقة 36 و ـ ظ.

(36) ـ مخطوطة خدابخش، رقم 2468، ورقة 66 ـ ظ.

أخبار ذات صلة