مدخل إلى نظريات التعليم

مدخل الى نظريات التعليم.jpg

ماركوس ريغر- لديش

رضوان ضاوي

باحث في الأدب المقارن ومترجم/ الرباط، المغرب

 

يُشير مصطلح النظرية التربوية إلى مجال حيوي يهتم به خبراء من تخصّصات مختلفة، لأنّ هذا الحقل العلمي لم يعد مقتصراً على تخصّص معيّن، بل تجاوز حدود الفروع والتخصّصات العلمية، مما ساهم في فتح الباب على مصراعيه أمام ظهور وانتشار نظريات جديدة، وتثبيت أسسها، وتنزيلها من برجها العالي إلى ميدان التطبيق والممارسة. وعلى هذا الأساس قام المؤلف ماركوس ريغر-لديش في بداية هذا الكتاب "مدخل إلى نظريات التعليم" بمناقشة نظريات أفلاطون ومونتين وهامبولدت وشلايرماخر. وركّز المؤلف الألماني على المسودات النظرية التعليمية كي تكون باعثاً له للتعامل مع تلك الآراء التربوية التي وردت في القرن العشرين، بعد أن أكّد الكاتب على أهمية تصوّرات هؤلاء العلماء في تطوير مفهومِ معاصر للتعليم. 

ويبدو أنّ النظريات والأبحاث التي تمّ تناولها في هذا الكتاب تعتبر من كلاسيكيات العلوم الإنسانية والدراسات الاجتماعية والثقافية، لهذا أظهر المؤلف ريغر اقتناعه بهذه الأبحاث، ليس فقط من حيث المحتوى، ولكن أيضًا، من الناحية اللغوية، وهو ما يجعل من هذا الكتاب مُؤَلّفاً موجّها للمتخصّصين، وكتابا تدريسيا عامّا موجّها للطلبة والمبتدئين، ويستطيع الأساتذة المكوّنون في المدارس العليا لتكوين الأساتذة والمراكز الجهوية لمهن التربية والتعليم وتكوين المعلّمين استعماله كمنهاج أساسي أو مكمّل عام لبرنامج التكوين. ورغم أن مصطلح "التعليم" يشكل مادّة أساسية في كل القواميس والمعاجم، وفي الكثير من محركات البحث على الإنترنت، أي أنه يُستخدم في كل مكان بشكل عشوائي، فإنه يظل مفهوماً يتجاوز التعريفات التقليدية. 

يعرض هذا الكتاب النظريات التعليمية، ويقدم أهمّ المنظرين التربويين بشكل يدعو إلى التفكير النقدي في التعليم، وقد ألفه ماركوس ريغر لديش، مدير معهد العلوم التربوية بجامعة توبنغن، ومحرر المجلة الفصلية للتربية العلمية وعضو في كلية الدراسات العليا. ويبدو أن الباحث لديش مدرك للمطبات التي تحصل لكل باحث في النظريات التعليمية، ويدل على هذا سؤاله الوارد في كتابه: "كيف تبدأ؟". فكان أن دعا إلى مُناقشة منهجية تكشف عن الغموض وعدم الدّقة المفاهيمية التي تجعل استحضار الأزمات واستشراف المستقبل مرتبطة بمشاكل كبيرة، باعتبار التعليم يرمز لعمليات التحرر الاجتماعي والفردي من القيود الثقافية والفكرية. بالتالي فإن الغموض وعدم الوضوح هما نقطة بداية واستمرار النظرية التربوية. وعلى سبيل المثال يذكر المؤلفُ الباحثَ يورغن إيكارت بلينتس الذي ألّف في "نظريات التعليم"، ونشر مقالات مُهمة ونصوصاً تنتمي إلى سياق علم أصول التدريس باللغة الألمانية والفلسفة التربوية وعلم الاجتماع التربوي، وجادل في مصطلح "التعليم" وفي النظريات التربوية بوضوح، ولكن ليس بالعمق المطلوب في مثل هذا الموضوع، كما يقول المؤلف.

ويقدم ريغر هذه النظريات التعليمية على نحو مختلف في الفصول السبعة الرئيسية من الكتاب، ابتداءً من أفلاطون إلى جوديث بتلر، مطوّرا بذلك وجهة نظر تعليمية وتثقيفية بخصوص وظيفة التعليم ونظرياته، فقدم الكاتب المؤلِّفين المهمين للنظريات التعليمية من أكثر من ألفي عام ترتيبًا زمنيًا. وبيّن في المقدمة المفصّلة التي شكلت الفصل الأول، والخاتمة التي شكلت الفصل التاسع والأخير، قدّم لنا المؤلف النظريات التعليمية والتربوية المختارة في سبعة فصول مرتبة ترتيبا زمنيا وتغطي فترة تمتد من اليونان العتيقة إلى الزمن الراهن مع تركيز شديد على القرن العشرين الذي تناوله المؤلف في خمسة فصول متتابعة، بينما تناول النظريات التي ظهرت قبل هذه الفترة في فصلين فقط. بالتالي شملت الفصول السبعة العصور القديمة وممثلين للنظريات التعليمية من العصور الوسطى وعصر النهضة وأوائل العصر الحديث، مثل أفلاطون، والمعلم إيكهارت، وجيوفاني بيكو ديلا ميراندولا وميشيل دي مونتين. 

 

ويبدأ الفصل الثاني بتأملات أفلاطون ورمزه عن الكهف، ثم تلاه نقاش مع المعلم إيكهارت "مؤسس خطاب التربية". كما يتناول هذا الفصل بيكو ديلا ميراندولا وعمله "في كرامة الإنسان"، بالإضافة إلى ميشيل دي مونتين و"مقالات" في النظرية التربوية.

بينما درس المؤلف في الفصل الثالث مواقف فيلهلم فون هومبولدت وفريدريك شلايرماخر من النصف الأول من القرن التاسع عشر، حيث انتقل في هذا الفصل من بداية عصر النهضة مع مونتين، إلى النزعة الإنسانية الجديدة و"المؤسسون (المفترضون) للنظرية التربوية". ومن أجل مواجهة التبدلات السائدة في كثير من الأحيان لهؤلاء المنظرين التربويين، يؤكد ريغر لديش على أنهم كانوا "جزءًا من شبكة فكرية متعددة الأصوات وواسعة النطاق" وليسوا مجرد مفكرين رئيسيين منعزلين. هذا الاعتبار النقدي الأولي مثير للاهتمام، فبقدر ما ركز هومبولت بالأساس على تعليم الفرد، وسّع شلايرماخر أشكالا معينة من التواصل الاجتماعي وأتاح فرصًا تعليمية. وتعتبر ثقافة الصالون التي كانت متطورة في ذلك الوقت نموذجًا أوليًا للتواصل الاجتماعي، لأن عوالم مختلفة من الخبرة يمكن أن تلتقي فيها بطريقة محفزة. 

ويسلط ريغر لديش الضوء على متطلبات النظرية التربوية من خلال الفصل الخاص بشلايرماخر، فبعد أن تعامل ريغر بالفعل مع الدراسات اللغوية لفيلهيلم هامبولدت في تصوراته وعمله على العنصر الحواري للتعليم، قرأ شلايرماخر على خلفية الأشكال الجديدة للعيش المشترك، كما كان سائداً في نظريات أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر. وقد أوضح المؤلف كم كان محفزا ما قام به شلايرماخر في نظرية السلوك الاجتماعي باعتبارها برنامجًا نظريًا تعليميًا مبكرًا، وتفكيره في المشاركة في ثقافة الصالون النابضة بالحياة في برلين من حيث تاريخ الأفكار، وفهم نمط تفاعل جديد ومهم بين الخاصة والعامة من أجل الإعداد بعناية لأهميتها للخطاب التربوي.

وحسب المبدأ التوجيهي للنظرية التعليمية القائل:"إنّ الفرد المتفوق هو ذلك الفرد الذي تلقى تنشئة اجتماعية جيدة"، يبرر المؤلف ريغر أهمية التعليم الذي يتجاوز نطاق الفرد وجعل هذا المبدأ أساسياً وضروريا في النظرية التعليمية الأصلية التي تتجاوز المفهوم العام. وكان شلايرماخر قد أدرك هذا المفهوم، وكذلك لمح ديوين إليه حين طوّر الرابط بين الديمقراطية والتعليم كنقد للتقاليد التربوية العتيقة.

ويناقش هذا الكتاب في الفصل الرابع هذه النظريات التعليمية ابتداءً من أوائل القرن العشرين مع جون ديوي، وتعرض الفصول الأربعة الأخرى ) الفصل الخامس إلى الفصل السابع( لآراء منظرين من النصف الثاني من القرن الماضي مثل: ماكس هوركهايمر، وثيودور و. أدورنو، وهاينز-يوآخيم هايدورن، وبيير بورديو، وممثلي الدراسات الثقافية، وجاك رانسيير، وجياتري شاكرافورتي سبيفاك، وميشيل فوكو، وجوديث بتلر. وقد كرّس المؤلف الفصل الرابع لجون ديوي، الذي يتم تقديمه كناقد لأفكار تعليمية إنسانية جديدة وكممثل لكل من التربية العملية والديمقراطية. ونظرًا لأن اعتبارات ديوي التربوية تهدف إلى زيادة تطوير المجتمع الحقيقي، فقد تم استقبالها غالبًا في البلدان الناطقة بالألمانية على أمل الابتعاد عن الإنسانية الجديدة أو الحداثة وإيجاد بداية جديدة لشكل مختلف من النظرية التربوية. ومع ذلك، يؤكد ريغر على عدم كفاية دراسة ديوي للواقع الاجتماعي في عصره، فعلى الرغم من أن ديوي قد مثَّل بشكل مثير للإعجاب فكرة وجود مجتمع ديمقراطي كبير، إلا أن من المدهش أنه لم يقل شيئًا عن العنصرية الحقيقية ضد الأمريكيين الأفارقة في الولايات المتحدة. 

ويبدو أن ريغر لديش متحمس فقط لتلك النظريات التعليمية ديوي التي يمكن وصفها بأنها "نقدية". لهذا يبدأ الفصل الخامس بمسودات مختلفة لنظرية تعليمية نقدية باللغة الألمانية، حيث يشير المؤلف إلى اثنين من أبرز ممثلي النظرية التعليمية النقدية؛ وهما ماكس هوركهايمر وثيودور دبليو أدورنو، والتربوي هاينز يواكيم هايدورن. 

 

أمّا الفصل السادس فيركز على النظريات النقدية من البلدان الناطقة بالفرنسية والإنجليزية مع بيير بورديو وممثلين مختلفين للدراسات الثقافية، فدرس النظريات التي تتعامل مع المؤسسات التعليمية وتساهم في إعادة إنتاج عدم المساواة الاجتماعية. في حين تمكن بورديو من توضيح كيف يرتبط تكوين الذوق بعمليات التمييز الاجتماعي، خاصة وأن الدراسات الثقافية تشير إلى الممارسات الثقافية المقاومِة والعمليات التعليمية التي تكافح بها الفئات الاجتماعية المحرومة من أجل توسيع نطاق عملها الخاص.

وإذا كان جاك رانسيير قد قام بتصنيف النظرية التربوية، فإن لديش ركز في الفصل السابع على شعوره بالعمليات التعليمية التي تتجاوز التعليم الرسمي، مما جعل النظرية التربوية خصبة بفضل نمط جديد من التفكير الفلسفي الذي يقضي بتجنب النقد الإيديولوجي.

كما يركز الفصل السابع على عمليات التحرر للفئات المحرومة. ومع ذلك، فإنَّ دراسة كتابات جاك رانسيير وجياتري تشاكرافورتي سبيفاك تُظهر أن مثل هذه التحرر أو العمليات التعليمية لا يمكن أن تنوب عن المعلمين أو المثقفين أو الفئات الاجتماعية المتميزة في شمال العالم. في حين أن رانسيير يدعو إلى الاعتراف بالمساواة الفكرية "للبروليتاريا والعمال غير المستقرين في بلدان شمال الكرة الأرضية" مع المتميزين في شمال العالم، وتؤكد سبيفاك أن وجود أطفال فقراء الريف في جنوب الكرة الأرضية دليل على أننا نحن أنفسنا ننتمي إلى الهياكل الاستعمارية (الجديدة). 

ومع ميشيل فوكو وجوديث بتلر في الفصل الثامن، يمكن لريغر-لديش التأكيد مرة أخرى على وجهة نظره حول التعليم بناءً على ثلاثة عناصر: التخصيص، والتنشئة الاجتماعية والإدراك الثقافي، حيث يُنظَر إلى التعليم على أنه حدث معقد ومختلط يشارك فيه فاعلون متنوعون، وهذا يشمل بالتأكيد الجماعة والأفراد، ولكن أيضًا المنظمات والمؤسسات وكذلك الترتيبات التقنية والمذكرات والقوانين الرمزية. وتساهم الإشارة إلى فوكو وبتلر إلى إمكانية فهم التعليم كشكل من أشكال التخصيص، والذي يمكن أيضًا البحث عنه وتتبعه تجريبيًا، مع التشديد على أن إعادة الصياغة التي يقوم بها المؤلف هنا للنظريات التربوية تقدم منظورًا جديدًا لظاهرة التعليم. ووفقًا للمؤلف، يرتبط التعليم بالتوتر الذي يمكن تحديده باستخدام مصطلحات "النشاط / السلبية" و "الحدث / الهيكل" و"الفردية / الجماعية". ويوصي المؤلف باحترام هذه الازدواجية في المفاهيم، فلا يمكن التوصية بالنظرية التربوية للمستقبل إلا إذا كانت تربط بين أقطاب مزدوجة لهذه المصطلحات وتسمح بالتفكير في قوى متضاربة في نفس الوقت. وتحقيقا لهذه الغاية، يجب تطوير أساليب بحث جديدة، كان قد تم التغاضي عنها في المصادر حتى الآن، وفي العمليات التعليمية، والبحث تجريبيا فيها. 

وفي الفصل التاسع والأخير؛ أي في الخاتمة، يستشهد لديش بثلاثة تحديات تعتبر بالنسبة له "مسودات لنظريات تربوية معاصرة".  يتعلق الأمر بالعلاقة بين النشاط والسلبية، وبين الحدث والبنية وكذلك بين الفردية والجماعية. ثم يشير إلى ثلاثة أنماط بحثية جديدة يستجيب بها "ممثلو النظرية التربوية" الحاليون للتحديات التي نوقشت أعلاه: البحث التربوي العملي، والنظرية التربوية التحويلية والمستوحاة من العلوم الثقافية. 

إنّ هذا الفصل الأخير مهم لفهم موضوع الكتاب بأكمله، حيث إن المؤلّف يتحدث الآن صراحة عن رواد "خطاب النظرية التربوية" من خلال الذاكرة التأديبية، وعن تخصص يسمى النظرية التربوية. وعلى الرغم من التأكيد أيضًا في هذه المرحلة على أن الخطاب النظري التربوي يتغذى من مساهمات من مجموعة واسعة من التخصصات العلمية، فإنه يبدو أن مهمة النظرية التربوية التأديبية أن يؤخذ ذلك في الاعتبار من أجل تطوير الأفكار المعاصرة والسياقية للتعليم والتحليل والتنظيم والمقارنة، وأخيرا بالطبع من أجل المناقشة والنقد. وهذا الكتاب يشتغل بفهمين مختلفين للنظرية التربوية: تشير النظريات التعليمية إلى تلك المساهمات التاريخية إلى حد ما والتي هي محور التركيز ويتم تناولها في الفصول من الثاني إلى الثامن. يمكن أيضًا وصف مفاهيم النظرية التربوية الحالية، والتي تم تناولها فقط في الفصل الأخير، بأنها نظريات تربوية. 

يمكن تلخيص تصورات ريغر التربوية في جمعه بين مختلف النظريات، مما يحفز أنماط التفكير العالقة، فقد انتهج منهج التفكير في تكوين الذاتية، أي الذاتية المتعلمة، تجعله يتجاوز الذاتية نفسها، ما يؤدي إلى تطوير النظرية. ولذا يعتقد المؤلف أن الجمع بين مختلف النظريات في سياق نظرية الهدف تقدم وجهات نظر كاشفة حول أهمية التعليم وعلاقته بالفرد.

 

إن هذا الكتاب الذي بين أيدينا مكرس لموضوع النظريات التربوية، وهو مدخل إلى النظريات التربوية، ويمكن أن يكون أيضا صالحا للمبتدئين في هذا المجال. وسيكون من المفيد أيضًا أن نسأل عن مقدار ما تتطلبه النظرية التربوية من نظرية. وإذا كان العديد من المؤلفين الذين تمت مناقشتهم لا يجعلون التعليم موضوعًا صريحًا، ولكن ضمنيًا فقط، فإن المؤلف يدعو إلى تحقيق نظام تعليمي يستجيب لتطلعات الأجيال ويؤسس لمسؤولية اجتماعية شاملة تحتفي بالأهداف المكشوفة للإنسان. ولكن ربما يكون عدم وجود تعريف تمهيدي لـ "التعليم" هو بالضبط ما يجعل قراءة هذا الكتاب مهمة جدا. 

وقد حذر المؤلف أنه ليس من السهل تحديد موضوع الكتاب بدقة، ويعزى ذلك وفقا للمقدمة، إلى أنه على الرغم من مناقشة التعليم علنًا في مجموعة متنوعة من السياقات، إلا أنه يظل أحيانًا غير واضح إلى حد كبير ما هو المقصود بالتعليم في كل حالة. وهذا يفسر أيضًا المحاولات التي لا حصر لها، في الماضي والحاضر، "لتحديد ما نسميه التعليم".  كذلك يمكن استنتاج ما يتم تناوله عند الحديث عن التعليم من خلال النقاشات العامة حوله، فلا يكفي أن يتخصص المرء في فرع علمي واحد كي يستطيع توضيح مفهوم التعليم. وبالإضافة إلى العلوم التربوية، هناك عدد من التخصصات الأخرى - بما في ذلك الفلسفة والتاريخ واللاهوت وعلم الاجتماع والدراسات الألمانية - قدمت مساهمات مهمة في تحديد مفهوم التعليم. في المقابل، فإن اختيار ريغر-لدتش للنظريات التربوية، التي "يجب أن تلتقط شيئا ما من الطبيعة متعددة الأوجه للخطاب التربوي"، تتخطى اللغة الوطنية وكذلك الحدود التأديبية. إن موضوع هذا الكتاب هو النظريات التربوية بالمعنى الواسع. ويبدو هذا التركيز مشروعاً إذا أوضحنا أن هذا الكتاب يجذب جمهوراً واسعا من القراء، خاصة وأن المؤلف تناول بالعرض والشرح كلاسيكيات متعددة في تخصص العلوم الإنسانية، والدراسات الاجتماعية والثقافية، كما أن المؤلف حاول إضاءة مسألة أن الخبراء لم يحددوا فهما للتعليم موحدا، بل افترضوا تعدد المفاهيم التربوية غير المتجانسة في السياقات المختلفة في كثير من الأحيان. وقد أوضح المؤلف أن لنظرية ما بعد الاستعمار أهمية كبيرة في الفهم المعاصر للتعليم، على الأقل بالنسبة للمنطقة الناطقة بالألمانية. 

يعد هذا تطورًا مبتكرًا لا ينبغي الاستهانة به، لأنه يشير إلى فتح الخطاب التعليمي في اتجاه الجنوب العالمي. إذا أخذ المرء في الاعتبار اختيار نظريات التعليم الأولى - من أفلاطون إلى جوديث بتلر - على خلفية المناقشات الحالية حول إنهاء الاستعمار المعرفي ، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان هذا لا يغذي مرة أخرى سردًا أوروبيًا يقترح التفوق المعرفي، فحين ندقق على ضوء هذا الاختيار، يبدو أن المساهمات الأساسية في خطاب النظرية التربوية قد تم تقديمها في المنطقة الغربية الأوروبية أو الغربية فقط، مما يعطي أيضًا سببًا للتفكير النقدي. 

لا شك أن خبرة المؤلف في المجال التربوي الألماني- الناطق باللغة الألمانية، واحتكاكه بالمنظرين التربويين وتعاملهم معهم، جعله يتوصل إلى مثل هذه النتائج المهمة، علما أن الأمر يتعلق أساساً بالتفكير النقدي ضمن الجماعة. بالتالي هذا العرض هو تقديم وجهة نظر الكاتب، وموقفه وتجربته التفاعلية في مجال النظريات التعليمية، الأمر الذي تؤكده توصية المتخصصين بإدراج هذا المدخل في مناهج الطلاب من مختلف التخصصات والفروع العلمية.

 

الكتاب: مدخل إلى نظريات التعليم.

المؤلف: ماركوس ريغر- لديش

الناشر: يونيوس، هامبورغ، ألمانيا

عدد الصفحات: 230

اللغة: الألمانية

أخبار ذات صلة